درب الآلام السورية من حماة إلى إدلب

أسرة علي تسكن منزلا قيد الإنشاء بعد الهجرة القسرية من حماة لإدلب (الجزيرة نت)
أسرة علي تسكن منزلا قيد الإنشاء بعد الهجرة القسرية من حماة لإدلب (الجزيرة نت)

عمر يوسف-ريف إدلب


في بناء قيد الإنشاء يفتقد إلى نوافذ وأبواب وتمديدات الماء والكهرباء، تجلس أسرة علي الحسن النازحة من ريف حماة إلى ريف إدلب، بعد أن تعرض منزلها لقصف مدفعي مصدره قوات النظام السوري حوّل حياتهم إلى جحيم.

المكان الذي تقيم فيه الأسرة المؤلفة من عشرة أشخاص غير مكتمل البناء، وكانوا قد حصلوا عليه من أحد المحسنين بمنطقة كفرتخاريم في ريف إدلب بشق الأنفس، ويستحيل في الشمال السوري اليوم أن تحصل على منزل ولو بالأجرة جراء موجات النزوح غير المسبوقة التي تدفقت من ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، وما زالت منذ أكثر من ثلاثة أشهر على وقع المعارك والقصف.

ولا أحد من العشرة يعمل، فالكل تعرض لإصابات مختلفة نتيجة القصف على المنزل في ريف حماة، في الوقت الذي تعتمد الأسرة على المعونات والمساعدة من الأقارب بين الحين والآخر.

يسرد علي للجزيرة نت بداية قصة الإصابة والنزوح "قبل قرابة ثلاثة أشهر كنا أنا وأبي وأمي وعمي وآخرون نجلس على سطح منزلنا في قرية الحويجة بريف حماة، وفجأة لم نشاهد أنفسنا إلا ونحن على الأرض والدماء تغطي الوجوه وصراخ الألم يملأ المكان".

ويكمل "على الفور توفي عمي وخالتي وابنة عمي، ونقلت أنا وبقية الأسرة على الفور على ظهر الدراجات النارية إلى مدينة كفرنبل بريف إدلب، لتلقي العلاج، وكانت إصابتي بليغة جدا في العمود الفقري، مما استدعى نقلي إلى تركيا لإجراء عمل جراحي".

الحملة العسكرية للنظام دفعت آلاف المدنيين إلى النزوح هربا من القصف العنيف (الجزيرة)

يوم القيامة
ويصف علي رحلته بأنها أشبه ما تكون بيوم القيامة، حيث شاهد مئات الحافلات والسيارات تغص بالنازحين أثناء نزوح أسرته المصابة نحو الشمال من أجل العلاج، وقد أخبره الجميع ممن تعرف عليهم على الطريق بأن وجهتهم غير معلومة، لكن الأفضل الرحيل قبل فوات الأوان ودخول جيش النظام إلى المنطقة.

بعد رحلة علاج مؤلمة في إدلب، قررت الأسرة أن تجد لها مستقرا في ريف إدلب، فكان الحظ حليفها بمنزل من أهل الخير -كما يصف علي، مشيرا إلى أن المنزل يفتقر إلى الماء والكهرباء والصرف الصحي.

ورغم حالة الاستقرار، فإن أسرة علي غير قادرة على تحصيل قوتها اليومي جراء إصابة العشرة بإصابات متفاوتة الشدة، الأمر الذي جعلهم ينتظرون المعونات والمساعدات.

ويروي علي بحزن كيف تبيت الأسرة كثيرا دون عشاء، في الوقت الذي يرسل أحد أقاربهم في تركيا بين الحين والآخر مئة دولار أميركي (ما يعادل ستين ألف ليرة سورية) وبالكاد تكفيهم أسبوعين أو ثلاثة في أحسن الأحوال.

لكن أسرة علي ليست الوحيدة هنا في الشمال السوري، بل تمثل نموذجا لآلاف الأسر التي أجبرتها نيران القصف على النزوح والرحيل نحو المجهول، حيث تشير آخر إحصائيات فريق منسقي الاستجابة بالشمال إلى أن عدد العائلات النازحة -خلال الفترة بين 11 أغسطس/آب وحتى 21 أغسطس/آب المنصرم- بلغت أكثر من 31 ألف عائلة أي نحو مئتي ألف نسمة.

والأسوأ -وفق فريق الاستجابة- أن معظم هذه الأسر تبيت في العراء ووسط الأراضي الزراعية، مع اقتراب حلول الشتاء، مما ينذر بكارثة كبرى تضاف إلى المأساة السورية.

المصدر : الجزيرة