رسالة مؤثرة من فرنسية لزوجها.. رامي شعث سجين الرأي بمصر وابن القيادي الفلسطيني

سيلين عن رامي: أوقفوك لأنك كنت جريئا، تجرأت على أن تكون بفخر مصريا وفلسطينيا (مواقع التواصل الاجتماعي)
سيلين عن رامي: أوقفوك لأنك كنت جريئا، تجرأت على أن تكون بفخر مصريا وفلسطينيا (مواقع التواصل الاجتماعي)
نشر موقع ميديا بارت الفرنسي رسالة مفتوحة كتبتها زوجة رامي شعث ابن القيادي الفلسطيني نبيل شعث، أحد سجناء الرأي في مصر، بعثت بها من فرنسا للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لزفافهما، على أمل أن تصل كلماتها لزوجها خلف قضبان سجن طرة بالقاهرة.

وقال الموقع في الرسالة التي نشرت على موقع منظمة العفو الدولية، إن القمع في مصر لا يتوقف، مذكرا بأن القبض على رامي شعث ابن القيادي الفلسطيني نبيل شعث، تم في منزله بالقاهرة من قبل شرطة مدججة بالسلاح، وأن هذا المدافع البارز عن حقوق الشعب الفلسطيني، والمشارك في الثورة المصرية عام 2011، تتم متابعته دون أي أساس قانوني "لمساعدة جماعة إرهابية".

ونبه الموقع إلى أن رامي شعث يعمل منسقا لحركة بي دي أس BDS لمقاطعة إسرائيل في مصر، من أجل احترام حقوق الإنسان والحقوق الفلسطينية، وهو أيضا ابن نبيل شعث، نائب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق ومستشار الشؤون الخارجية الحالي للرئيس محمود عباس في فلسطين، وقد أطلقت عائلته حملة في 21 أغسطس/آب الماضي للمطالبة بالإفراج عنه.

وفي الخامس من يوليو/تموز الماضي، تم ترحيل زوجته سيلين ليبرون شعث من دون سبب إلى فرنسا، وهي من هناك تكافح للحصول على إطلاق سراحه، في حين أن جميع الاتصالات المباشرة معه محظورة الآن، وقد كتبت الرسالة التالية:

رامي.. حبي
كان من اللازم أن نكون معا اليوم، ونحتفل بعيد زواجنا الأول، ولكن مر شهران تقريبا منذ أن خطفك مني في منتصف الليل رجال أمن الدولة المصريون الذين يرتدون ملابس سوداء ورؤوسهم مغطاة، مر شهران وأنت تنام في زنزانة ضيقة وخانقة.

لقد بذلنا كل ما في وسعنا للتحدث معا أو تبادل الكتابة، لكن ذلك تم رفضه، لذلك آمل أن تصل إليك هذه الرسالة.

أعلم أنك ستلوم نفسك على أنك لم تكن هنا، وأنك كنت تريد أن تفعل كل شيء لجعل هذه الذكرى لا تنسى كما كان زفافنا، وكما تفعل في كل المناسبات، كم بودي أن أضمك إلى صدري وأقول لك لا تلمْ نفسك على ذلك.

أوقفوك لأنك كنت جريئا، تجرأت على أن تكون بفخر مصريا وفلسطينيا، تجرأت على مقاومة طبقة الظلم التي هيّمنت على مصر وسرقت طموحات شباب ثوري يعيش خيبة أمل.

تجرأت على معارضة المشاركة المصرية في المؤتمر الإسرائيلي الأميركي في البحرين، وتجرأت على مقاومة تصفية حق شعبك في تقرير المصير، ولكنني أنا وقعت في حب هذا المقاوم الذي لا يتزعزع.

لقد وقعت في حب استقامتك المزعجة أحيانا بسبب منطقها وصراحتها اللذين لا نظير لهما ولا مساومة فيهما. أعرف الحياة التي اخترتها، لتدافع عن حقوق شعبك في مصر أو فلسطين في العيش بحرية وعدالة وكرامة، وأعرف التضحيات التي قد يكلفها ذلك. هذه الحياة، اخترت مشاركتها معك من خلال الزواج منك وأنا لست نادمة.

بالتأكيد، لم يكن الأمر سهلا دائما منذ فراقنا، كان وداعي لك دون معرفة متى سأراك مجددا أصعبَ شيء جربته على الإطلاق، وهم يصرخون "كفى! كفى!" قبل أن تختفي بالليل في تلك الشاحنة، وأنا أقوم بتخزين لقطة أخيرة من وجهك.

بعدها، أخذوني أنا أيضا في سيارة، وفي الوقت الذي كانوا ينقلونني إلى المطار، كنت أنظر إلى مدينة القاهرة التي شهدت حبنا ينمو ويزدهر، هذه المدينة التي أحبها كثيرا رغم كل عيوبها، وأنا لا أعرف أيضا متى سأراها مرة أخرى.

سوار ودموع
وبعد وصولي إلى باريس، مرت أكثر من ستة أسابيع طويلة من الصمت على أمل التوصل إلى نتيجة دبلوماسية سريعة لهذا الوضع، وعندما كنت أسير في شوارع المدينة، لم أكن أعتقد مطلقا أنه يمكن للمرء أن يشعر بأنه يعيش في المنفى داخل بلده.

وبما أنني فقدت فكرة الشعور بالزمن، فإن حياتي لم يعد لها إيقاع إلا بأيام الزيارة، وهي فرصتي الوحيدة لسماع أخبارك وإعطائك القليل من أخباري، ومع كل رسالة ترسلها تأتي قائمة من الأشياء التي يجب القيام بها للتأكد من أن أسرتك لا ينقصها شيء.

وقبل يومين، تلقيت مظروفا صغيرا، وجدت في داخله سوارا ورسالة توضح فيها أن هذا السوار قد أعطاه لك زملاؤك في المعتقل، وأنك ارتديته قبل أن توصله لي، وأنك صنعت زهورا من الورق، ولكنهم لم يسمحوا لك بإرسالها، ابتسمْ لأنك كنتَ رومانسيا رغم كل شيء.

وعندما كنت أستعرض الرسالة -وأنا أرتدي السوار- انهمرت الدموع حتى حجبت عني الرؤية. كانت المرة الأولى التي بكيت فيها منذ ليلة فصلنا، كنت أفعل ما بوسعي لأبدو قوية وعلى قدر المعركة من أجلك، لكن في هذه الغرفة وأنا وحيدة وعلى بُعد آلاف الأميال، انتزعتْ هذه الرسالة وهذا السوار كل أسلحتي. أفكر الآن في صوتك وكلماتك وفي نظراتك الهادئة المطمئنة وسط العاصفة، وعملاء أمن الدولة يقلبون عالمنا رأسا على عقب.

"كل شيء سيكون على ما يرام، سنكون معا في وقت قريب". لا يمكنني أن أقدم لك أي شيء بمناسبة عيد زواجنا، لكنني أعدك بأن أقاتل حتى تتمكن من العثور على ما سرق منك بطريقة غير عادلة.. حريتك.
عيد سعيد حبي.
سيلين.

وختمت الصحيفة بأن منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان يساورهما قلق عميق من اعتقال رامي شعث، وتعتبره المنظمة سجين رأي، وترى أنه اعتقل بسبب الممارسة السلمية لحقه في حرية التعبير والمشاركة في الشؤون العامة. 
المصدر : ميديابارت