لهذه الأسباب تراجعت الحريات الصحفية في العراق

العراق شغل المركز 12 عربيا حسب ترتيب مستوى الحرية والأمن التي يتمتع بها صحفيو العالم (الجزيرة)
العراق شغل المركز 12 عربيا حسب ترتيب مستوى الحرية والأمن التي يتمتع بها صحفيو العالم (الجزيرة)

عادل فاخر-بغداد

شهدت حرية الصحافة في العراق تراجعا لافتا بحسب التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود الذي صدر الأسبوع الماضي، وهو أمر أرجع صحفيون ومختصون أسبابه إلى عدم توافق التشريعات والقوانين مع الدستور، وكذلك الإفلات من العقاب وتحجيم حرية الصحافة والتعبير.

واحتل العراق المركز (156) عالميا من أصل (180) دولة شملها التقرير عن حرية الصحافة لعام 2019، ووضع في المركز (12) عربيا، حسب ترتيب مستوى الحرية والأمن التي يتمتع بها الصحفيون حول العالم.

العراق احتل المركز 156 عالميا من أصل 180 دولة في حرية الصحافة  (الجزيرة)

مطابق للواقع
ويقول رئيس مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي إن "المرصد يعمل مع منظمة مراسلون بلا حدود سنويا لوضع التقييم الحقيقي لحرية الصحافة في العراق، وإن موضوع التصنيف يتعلق بالقوانين التي تخص حرية العمل الصحفي وكذلك تمثيل الأقليات بوسائل الإعلام وسيطرة الأحزاب على المنابر الإعلامية وحرية عمل وسائل الإعلام التي تمتلكها الدولة".

وأوضح العجيلي للجزيرة نت أن" التقييمات تشمل شفافية الأجهزة الحكومية ووصول الصحفيين لمصادر المعلومات وإمكانية تغطيتهم بحرية للجرائم والكوارث الطبيعية، وكل هذه القضايا يغطيها الصحفي بصعوبة، لذلك فإن هذا التصنيف واقعي ويجب علينا أن نأخذه بالحسبان حتى نتقدم مستقبلا وتكون لدينا فعلا صحافة حرة مستقلة لا قيود عليها".

مدير عام مؤسسة المدى للثقافة والإعلام الدكتورة غادة العاملي قالت للجزيرة نت إن "وضع الصحافة يعتمد على طبيعة الحكومات، فكلما كانت هذه الحكومات فاسدة أو شعبوية، كان وضع الصحفيين أسوأ وهذا ما يحصل فعليا في العراق".

وأوضحت العاملي أن "ازدياد عدد المشتغلين بمجال الصحافة من غير الصحفيين أساء للمهنة ولصورة الصحفي، وأثر سلبا على طريقة التعامل معه وكسر هيبة المهنة التي انحرفت عن أهدافها، وهناك قلة من المهنيين في هذا المجال يحاولون ملاحقة الخبر، لكن القانون لا يحمي الصحفي ولم يتم الكشف عن أي عملية اغتيال لصحفي أو مثقف".

وأضافت أن ذلك "يعطي الفرصة للقاتل أو المستفيد الحرية بتصفية أو استهداف المزيد، فضلا عن تزايد الجماعات المسلحة وتعدد أدوارها وإعطائها الشرعية من قبل الحكومة، وهذا سبب آخر من أسباب التراجع خصوصا أن عددا كبيرا من المسؤولين الحكوميين يرتبط بهذه الجهات أو يمثلها".

 

هاشم حسن (يسار) رأى أن هيمنة الأحزاب وغياب القانون يسمح بالإفلات من العقاب (الجزيرة)

القوانين والدستور
ويعزو إعلاميون وناشطون آخرون تراجع حرية الصحافة في العراق إلى عدم ملاءمة التشريعات والقوانين النافذة في العراق مع الدستور فيما يتعلق بحرية الصحافة وحرية التعبير.

وفي هذا الإطار، يقول رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين إبراهيم السراج إن "اتساع ظاهرة الإفلات من العقاب وعدم جدية الدولة في وقف العنف ضد الصحفيين أدى إلى هذا التراجع، كذلك رغبة الحكومة بالتضييق على الحريات الصحفية من خلال كتابة مقترحات مشاريع تحجم حرية الصحافة وحرية التعبير".

وأضاف أن اتساع ظاهرة العنف أصبحت سائدة، فيما تتخذ الأجهزة الأمنية موقف المتفرج فيما يخص التهديدات المستمرة التي تلاحق الصحفيين، فضلا عن محاولة الحكومة إضعاف المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة وحرية التعبير بكل قوة.

ويرى عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد الدكتور هاشم حسن أن "اتساع نطاق الدخلاء على المهنة وجهلهم لقيمها وأخلاقياتها، حال دون تقدم العراق في مجال حرية الصحافة، فضلا عن تدخل المال السياسي وانتشار الفساد".

وقال حسن للجزيرة نت إن "هيمنة الأحزاب والجماعات المسلحة، والغياب المطلق لتطبيق القانون الذي يسمح وبسهولة للإفلات من العقاب بل يعاقب من لا ينصاع للهيمنة أو يغرد خارج عقائد الكبار، ضيق الخناق على الحريات في عمومها".

وشمل التقرير 180 دولة، احتلت أربع دول عربية مراتب متدنية جدا وهي كل من السودان وسوريا والسعودية وجيبوتي، بينما صنف التقرير تونس وموريتانيا ولبنان في قائمة الدول الأفضل عربيا من حيث حرية الصحافة.

وجاء ترتيب الدول العربية "تونس ثم موريتانيا ولبنان والكويت وقطر والأردن وعمان والإمارات والمغرب وفلسطين والجزائر والعراق وليبيا ومصر والصومال والبحرين واليمن والسعودية وسوريا والسودان".

واحتلت النرويج المرتبة الأولى على قائمة أكثر دول العالم في حرية الصحافة ثم فنلندا فالسويد وهولندا وتلتهما الدانمارك وسويسرا.

المصدر : الجزيرة