أردنيان خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي.. مصير مجهول ومعاناة تتفاقم

ذوو عبد الرحمن مرعي وهبة يشتكون من عدم وضوح الإجراءات الأردنية في قضيتهما (مواقع التواصل)
ذوو عبد الرحمن مرعي وهبة يشتكون من عدم وضوح الإجراءات الأردنية في قضيتهما (مواقع التواصل)

محمود الشرعان-عمّان

لم يتوقع الأردني عبد الرحمن مرعي (28 عاما) أن زيارته لفلسطين المحتلة في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري لحضور مناسبة اجتماعية لأحد أقاربه، ستضعه خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ومرعي -الذي يواجه مرض السرطان، وجرى اعتقاله عند معبر جسر الملك حسين- بدأ مواجهة جديدة مع الاحتلال، حيث قضت محكمة إسرائيلية باعتقاله إداريا أربعة أشهر دون تهمة، إلا أن المحامي محمود الحلبي استنتج أن تهمته قد تكون "المشاركة في احتفالات ضد الاحتلال"، وفق ذويه.

وديع مرعي (عمّ عبد الرحمن) يروي معاناته المرضية التي بدأت عام 2007، إذ اكتشف وجود ورم سرطاني في الأنسجة الرخوة بالتجويف الأنفي الأيمن، وأجريت له عدة عمليات جراحيّة، كان آخرها في مستشفى رمبام في حيفا المحتلّة، بعد الحصول على إعفاء طبي من السلطة الفلسطينية.

ضحية أخرى
قضية عبد الرحمن، تزامنت مع قصة الأردنية هبة اللبدي (32 عاما) التي قصدت نابلس في زيارة عائلية في 20 أغسطس/آب الماضي مع والدتها، واعتقلت عند جسر الملك حسين دون معرفة تهمتها على مدار ثلاثة أسابيع.

هبة زارت الضفة الغريبة مرات عديدة، ولم تواجه أية معيقات من قبل. التقت هبة بمحاميها أول مرة في جلسة استئناف بمحكمة عوفر العسكريّة، بعد احتجاز استمر 23 يوما في مركز التحقيق "بيتح تكفا".

حاتم شقيق هبة ينقل عن محاميها للجزيرة نت، أن التهم الموجهة إليها "التحريض للقيام بأعمال عسكريّة، والاتصال بعميل أجنبي"، غير أن شقيقته ليس لها أي نشاط في ذلك، وهو ما تنفيه هبة أيضا.

وفي 22 من الشهر الجاري، قررت محكمة الاحتلال الإسرائيلي تحويل هبة إلى الاعتقال الإداري لخمسة أشهر، وهو ما رأته الأسيرة الأردنية حكما تعسفيا ظالما وفق شقيقها، وقررت مواجهة ظلم الاحتلال بالدخول في إضراب عن طعام منذ الثلاثاء الماضي، وهو ما أثار مخاوف على حالتها الصحية، وفق شقيقها.

الخارجية الأردنية استدعت السفير الإسرائيلي في عمان للمطالبة بالإفراج عن عبد الرحمن مرعي وهبة اللبدي (الجزيرة)

وباعتقال عبد الرحمن وهبة، ارتفعت قائمة الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال إلى 22 أسيرا، حسب اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في المعتقلات الإسرائيلية.

تقصير رسمي يفاقم معاناة الأسرى
ذوو مرعي واللبدي يشتكون من ضعف تواصل وزارة الخارجية الأردنية معهم، إضافة إلى عدم وضوح الإجراءات الأردنية  في قضيتي هبة وعبد الرحمن.

وأصدرت وزارة الخارجية بيانا قالت فيه إنها تواصل وبشكل يومي متابعة حادثتي اعتقال الأردنيين عبد الرحمن مرعي وهبة اللبدي، وإن القنصل الأردني في تل أبيب زار هبة في مركز احتجازها للمرة الثالثة منذ اعتقالها.

وأضافت الوزارة أن الخارجية مستمرة في مساعيها للإفراج عنهما، كما تتابع من خلال القنوات الدبلوماسية مجريات التحقيقات لضمان حقوقهما القانونية، وأنها تضع هذا الأمر على رأس أولوياتها.

واستدعت الخارجية الأردنية السفير الإسرائيلي في عمان أمير ويسبرود مطالبة بالإفراج الفوري عن مرعي واللبدي، وإعلام الوزارة بكافة تفاصيل الاعتقال والتهم الموجهة لهما ومجريات التحقيقات وضمان حقوقهما القانونية.

ويصف مقرر اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في المعتقلات الإسرائيلية فادي فرح، اعتقال هبة وعبد الرحمن بأنه "قرار تعسفي"، وأن تحويلهم إلى الاعتقال الإداري يدل على ضعف حجة الاعتقال.

ويضيف فرح للجزيرة نت أن الخارجية الأردنية وعدت اللجنة بترتيب وتنسيق زيارة قريبة للأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، غير أن ذلك لم يحصل حتى الأن.

المصدر : الجزيرة