إثر اتفاق بتنفيذ مطالبهم.. 100 أسير فلسطيني ينهون إضرابهم ضد أجهزة التشويش

نحو 140 أسيرا شاركوا على دفعات في إضراب استمر 15 يوما لوقف أجهزة التشويش بأقسامهم (الجزيرة نت)
نحو 140 أسيرا شاركوا على دفعات في إضراب استمر 15 يوما لوقف أجهزة التشويش بأقسامهم (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

أنهى أكثر من مئة أسير فلسطيني -معظمهم من حركة المقاومة الإسلامية حماس- إضرابا مفتوحا عن الطعام للمطالبة بوقف تركيب أجهزة تشويش تمنعهم من إجراء أي اتصال خلوي مع العالم الخارجي، وطالبوا بتطبيق اتفاق سابق بتركيب هواتف عمومية للتواصل مع عائلاتهم.

وقال المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين حسن عبد ربه، إن الأسرى في سجون ريمون والنقب ونفحة وإيشل القريب من بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة عام 1948، أنهوا إضرابهم عن الطعام الذي استمر 15 يوما.

وخاض الأسرى إضرابهم الذي بدأ في سجن ريمون جنوب البلاد أيضا، على دفعات وصلت ذروتها الأسبوع الماضي إلى 140 أسيرا في عدة سجون.

وعاد الأسرى للإضراب بعد استمرار إدارة مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي بتركيب أجهزة تشويش لمنعهم من إجراء أي اتصال بعائلاتهم بواسطة هواتف خلوية مهرّبة، خلافا لاتفاق أبرم عقب إضراب عن الطعام لعدة أيام في أبريل/نيسان الماضي، قضى بوقف التشويش وتركيب هواتف عمومية تسمح للأسرى بإجراء اتصالات أسبوعية بذويهم.

وقال عبد ربه للجزيرة نت، إن مصلحة سجون الاحتلال بدأت بتركيب أجهزة تشويش تدريجيا منذ عدة سنوات بعد أن نجح الأسرى في الحصول على هواتف خلوية مهربة إلى أقسامهم، وسعت إلى تعطيل بث هذه الهواتف.

وتصاعدت احتجاجات الأسرى منذ مطلع العام الجاري في سجون ريمون وعوفر والنقب على مضاعفة عدد أجهزة التشويش وصلت إلى حد المواجهة مع قوات القمع الإسرائيلية على الخلفية ذاتها، ما أدى إلى إصابات واسعة في أوساط الأسرى.

ويقول الأسرى إن ذبذبات أجهزة التشويش تصدر إشعاعات تؤدي إلى أمراض سرطانية في صفوفهم.

عائلات أسرى فلسطينيين تحمل صورهم في اعتصام أمام مقر الصليب الأحمر بمدينة رام الله (الجزيرة نت)

نقل مضربين
وقالت هيئة شؤون الأسرى في بيانها إن الأسرى علقوا إضرابهم عن الطعام منذ صباح اليوم الخميس، بعد شروع إدارة السجون بإعادة المضربين الذين تم نقلهم قسريا إلى سجون أخرى بسبب إضرابهم.

ولفتت الهيئة إلى اتفاق بين قيادات الحركة الأسيرة وجهاز استخبارات السجون الإسرائيلية مساء الأربعاء، تعهدت فيه إدارة السجون بالبدء في تنفيذ مجموعة من مطالب الأسرى المضربين ضد أجهزة التشويش.

وقالت الهيئة إن الاتفاق يقضي بمعالجة وتخفيض أجهزة التشويش التي تؤثر على صحة الأسرى وعلى ترددات الراديو والتلفزيون، والبدء بتركيب وتشغيل أجهزة الهواتف العمومية لمدة خمسة أيام أسبوعيا اعتبارا من الأحد المقبل.

ويشمل الاتفاق السماح لأسرى غزة، ممن تبقى من أحكامهم أقل من ثلاث سنوات، بالانتقال لسجن النقب لأول مرة منذ سنوات طويلة، ورفع كافة العقوبات عن الأسرى المضربين منذ 15 يوما، والبالغ عددهم أكثر من مئة أسير، والذين تم نقلهم من سجون ريمون وايشل والنقب وغيرها إلى أقسام العزل في سجن نفحة وغيره.

بيان انتصار
وأصدر الأسرى في سجون الاحتلال صباح اليوم الخميس بيانا تحت عنوان "إرادة الحياة تنتصر على سطوة الظلم"، أعلنوا فيه وقف إضرابهم، مهددين بالعودة إليه وبخطوات أوسع مما سبق في حال تنصلت إدارة السجون من تنفيذ مطالبهم.

وردا على هذا الإعلان، هدد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد أردان بمواصلة التضييق على الأسرى الفلسطينيين إلى الحد الأدنى. وقال إن "إضرابهم انتهى دون إنجازات".

رغم ذلك، نقلت شبكة "أنين القيد" عن الهيئة العليا لأسرى حركة حماس تفاصيل اتفاق بينهم وبين إدارة السجون يقضي بإزالة أجهزة التشويش الإضافية التي نصبت في الفترة الأخيرة بسجن ريمون، إلى جانب تخفيض مستوى التشويش عامة في كل السجون.

وينص الاتفاق على السماح لأسرى غزة بالتواصل مع عائلاتهم عن طريق الهاتف العمومي الذي سيعمل في سجن ريمون لمدة خمسة أيام أسبوعيا.

وقال بيان أسرى حماس إن الاتفاق شمل إعادة الأسرى المعزولين إلى الأقسام العادية مثل أحمد المغربي وأنس عواد خلال شهر أكتوبر المقبل.

زبيدة غنام والدة الأسير المضرب أحمد غنام تحمل صورته (الجزيرة نت)
وطالبت عائلات الأسرى الذين خاضوا الإضراب عن الطعام المؤسسات الحقوقية والرسمية بمتابعة إلزام الاحتلال تطبيق الاتفاق معهم بعد أن تنصلت منه عقب إضرابهم في أبريل/نيسان الماضي.

وقالت ليندا عرمان، زوجة الأسير محمد عرمان الذي نقلت مصادر حقوقية أنباء عن تدهور حالته الصحية خلال إضرابه عن الطعام، إن العائلة في انتظار السماح لها بالاتصال الهاتفي للاطمئنان عليه والتواصل الإنساني الدائم معه.

وتمنع عائلة عرمان من رام الله -والذي يعتبر مسؤول أسرى حركة حماس في السجون الإسرائيلية ويواجه حكما بالسجن المؤبد 36 مرة- من زيارته منذ ثلاث سنوات عقابا له.

إضراب الإداريين
ورغم تعليق الإضراب الجماعي، فإن أربعة أسرى فلسطينيين ما زالوا مستمرين في إضرابهم المتواصل عن الطعام رفضا للاعتقال الإداري وجميعهم يواجهون أوضاعا صحية صعبة، ويطالبون بوضع سقف زمني لاعتقالهم حيث يلجأ الاحتلال إلى تجديد احتجازهم كل ثلاثة أو ستة أشهر.

وأقدم هؤلاء المضربين الأسير أحمد عبد الكريم غنام (42 عاما) من مدينة دورا جنوب الخليل، والمضرب عن الطعام منذ 76 يوما ويعاني من سرطان الدم.

كما يواصل الأسير إسماعيل خلف (30 عاما) من القدس، إضرابه منذ 65 يوما، وكذلك طارق قعدان (46 عاما) من جنين، والمضرب منذ 58 يوما، والأسير منير صوافطة (36 عاما) من طوباس، والمضرب لليوم السادس على التوالي.

المصدر : الجزيرة