طفلة مصرية ترعي أشقاءها بعد قتل الأب واعتقال الأم

روضة وأشقاؤها جنى وهنا ومعاذ في انتظار عودة الأم (فيسبوك)
روضة وأشقاؤها جنى وهنا ومعاذ في انتظار عودة الأم (فيسبوك)

سمير عبد الكريم-القاهرة

في قهر مكتوم على أمل عودة أمها، تعيش الطفلة المصرية روضة أيمن الزهيري التي تكمل 16 ربيعا في أكتوبر/تشرين الأول القادم، بعد أن تم توقيف الأم مؤخرا بعد سنوات من قتل الأب في خضم الأزمة السياسية بمصر، لتتحول الطفلة لبطلة في قصة مأساوية تتعدد فيها مشاهد الأوجاع المصرية.

تبدأ مفردات مأساة رضوى من واقع سياسي فرض على أسرتها الأحزان؛ فوالدتها الموقوفة السياسية حاليا سماح فتحي سليمان تنتمي لأسرة يعارض بعضها النظام الحالي، ووالدها هو أيمن الزهيري، الذي كان أمين حزب الحرية والعدالة الحاكم عام 2012 بجنوب سيناء، وأحد ضحايا مذبحة المنصة التي وقعت في 27 يوليو/تموز 2013. ولها من الأشقاء ثلاثة: معاذ (14 عاما) وجنى (عشرة أعوام)، وهنا (سبعة أعوام).

لم تستطع روضة احتضان والدتها أثناء توقيفها في 11 سبتمبر/أيلول الجاري من بيتهم في مدينة الطور بمحافظة جنوب سيناء، حيث لم يفلح نداء أمها "سيبوني (اتركوني) احضنهم قبل ما أمشي"، في تحريك مشاعر قوات الشرطة، ولكن روضة استطاعت أخذ راية المسؤولية من والدتها.

وحسب مصادر حقوقية، تحدثت للجزيرة نت، فقد تم توقيف سماح سليمان تنفيذا لحكم صدر ضدها العام الماضي من الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الزقازيق بالسجن سنة على خلفية اعتراضها في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني على تنفيذ قرار إدارة المركز بترحيل شقيقها المعتقل السياسي لسجن الزقازيق العمومي.

أم أخوتها
روضة الزهيري هي أم أخوتها الآن، بحسب ما يصف جيرانها، تقود حملة إنسانية للنشر عن والدتها، كما أوصتها قبل اعتقالها، بجانب رعاية أشقائها الثلاثة من مدينة الطور، حيث حياتهم ومدارسهم البعيدة عن الأهل في محافظة الشرقية، مع الجري خلف أمها تبحث عن مواعيد ترحيلها ومحاولة رؤيتها.

وحدها تعيش روضة التجربة، فأهلها بين معتقل أو مطارد سياسي قد يتعرض أي منهم لخطر التوقيف في سيناء إذا حاول زيارتهم، أو يختلف معهم منذ وفاة والدهم، في حين يظهر الجيران جانبا من التضامن الإنساني معها، وتكتفي هي لإعالة أسرتها بمعاش أبيها وعطايا الأسرة.

وتسجل روضة جانبا من المعاناة في تدويناتها، ومنها حرمانهم من رؤية والدتهم يوم الخميس 12 سبتمبر/أيلول الجاري، وهي في مدينة الطور قبل الترحيل إلى القاهرة.

وسردت روضة تفاصيل خمس ساعات معاناة تحت الشمس في انتظار "حضن والدتهم"، ولكن أبلغتهم قوة أمنية برفض الزيارة لتفاجئ متابعي حملتها بأنها لن تستطيع رؤية أمها قبل سنة، إذ إنها لن تستطيع السفر لزيارتها في سجن النساء بالقناطر الخيرية في محافظة القليوبية.

طفلة مسؤولة
وتعيش روضة مسؤولية مبكرة، بدأتها قبل عامين، مما مكنها من الاستعداد لهذه المحنة الحالية، حيث جرى توقيف والدتها عام 2017 أسبوعا ضمن إجراءات القضية الحالية.

في هذا الأسبوع الملهم -كما تحكي للجزيرة نت مصادر مقربة من الأسرة- قامت روضة بأدوار عدة يساعدها فيها شقيقها معاذ، حيث كانت تقوم مبكرا بتجهيز نفسها وأشقائها للمدرسة، وتوصل كلا منهم لمدرسته، ثم تذهب لمدرستها التي عادة تخرج منها بتصريح حتى تستطيع إعداد طعام الغداء لأشقائها.

"بناء على نصائح موقع يوتيوب"، هكذا تطبخ الطفلة الكبرى روضة بمساعدة أخيها معاذ لإدخال البسمة على أختيها جنى وهنا، وتحاول فيها أن تقلد أمها في المطبخ قدر الإمكان، ولكن المفارقات تلاحقها بين طعام تنجح في إعداده وآخر لا يصلح، وبالكاد تعلمت بمهارة طبخ الأرز والدجاج والمكرونة.

وفي تجربة هذا الأسبوع نجحت روضة في توفيق مواعيدها مع مواعيد أشقائها، وستحاول أن تقوم بذلك في الفترة المقبلة، مع بدء الدراسة خلال الشهر الجاري بمصر.

تجاوب إنساني
التجاوب الإنساني المجتمعي لا زال هو سيد الموقف، وهو ما كان لافتا على صفحة روضة ووالدتها على موقع فيسبوك، ولم تعلق أي جهات رسمية معنية بحقوق المرأة على القصة بعد.

"حاسه (أشعر) أنني شايلة (أحمل) هما كبيرا". هكذا تقول روضة للمقربين منها، ولكنها تؤكد أنها تكتم مشاعرها عن أشقائها، وتحاول أن تصبرهم، وفي سبيل ذلك تكرر على مسامع أشقائها تأكيدات بعودة الأم وأهمية تجنب ما تكره، وفعل ما تحب من تفوق دراسي وحفظ كتاب الله.

المصدر : الجزيرة