عـاجـل: رويترز عن مسؤول كبير بالخارجية الأميركية: لم نر أي عمليات هروب كبيرة ناجحة للمحتجزين من تنظيم الدولة في سوريا

عائلات مكلومة.. السعودية تخفي عشرات الفلسطينيين قسرا

محمد صالح الخضري (وسط) منسق العلاقة بين حركة حماس والسعودية (مواقع التواصل الاجتماعي
)
محمد صالح الخضري (وسط) منسق العلاقة بين حركة حماس والسعودية (مواقع التواصل الاجتماعي )

خاص للجزيرة نت-الضفة الغربية

خمسون يوما مرت ولم تسمع الأم المكلومة كلمة واحدة عن ابنها المخفي في غياهب المعتقلات، ليس في الضفة الغربية التي ينحدر من إحدى مدنها ولا حتى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إنما هي المعتقلات السعودية التي يقبع فيها الشاب الفلسطيني بكر الحصري.

في أحد أزقة مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية تجلس فدوى الحصري والدة المعتقل الفلسطيني بالسجون السعودية بكر الحصري تترقب أي خبر يأتيها من هنا أو هناك ليطمئنها على وضعه بعد نحو خمسين يوما من إخفائه قسرا ضمن عشرات الفلسطينيين هناك، كما جاء ببيان للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.

وفي سردها لما جرى مع نجلها تقول أم بكر (48 عاما)، إن ابنها الذي يعمل بمنصب كبير في إدارة شركة (دكتور نيوترشن) السعودية طلب من صديق له بالشركة الذهاب لدائرة الجوازات في الرياض لإحضار طلب "خروج وعودة"، ليفاجأ بطلب السلطات هناك بضرورة حضور بكر شخصيا لكونه "مطلوبا" للشرطة وأن عليه تجديد البيانات وأخذ بصماته لتشابه بالأسماء، حسب قولهم.

الشاب بكر الحصري معتقل بالسعودية منذ خمسين يوما (مواقع التواصل الاجتماعي)

أمن الدولة
ورغم استغرابه من هذا الطلب تتابع أم بكر، فإن ابنها ذهب لسلطة الجوازات لاستيضاح الأمر منذ لحظتها "انقطعت أخباره عنهم" ولم يعرفوا أي جديد سوى أنه محتجز لدى مباحث أمن الدولة، ولذلك لا يمكن لأحد معرفة أي خبر عنه أو سبب اعتقاله.

ومنذ أربع سنوات استقر بكر الحصري في السعودية بعد أن حظي بفرصة عمل تخفف من اعتقاله المتكرر عند الاحتلال الإسرائيلي والأمن الفلسطيني معا، وتقول أمه إنه محب لعمله وملتزم به ولا يتدخل في شيء.

ولم يصل الأهالي ما يوضح سبب اعتقال أبنائهم ولم يخضع المعتقلون للمحاكمة أو توجه اتهامات صريحة رسمية لهم بالانتماء السياسي أو "محاولة زعزعة أمن السعودية".

وحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن الاعتقالات طالت العشرات من الفلسطينيين في السعودية، وذكر المرصد أنه وثَّق ما لا يقل عن ستين حالة وأن العدد يفوق ذلك.

لا أحد يستجيب
وبكل الطرق سعت عائلة بكر لمعرفة أخباره، واتصلت ببعض المؤسسات الإنسانية والحقوقية فأرشدوها للاتصال مباشرة بالسفير الفلسطيني في الرياض، الذي أخبرها بدوره "بعدم علمه بأية معلومات" وأنه في حال معرفته سيخبرهم بذلك.

كل ذلك يزيد في معاناة أم بكر وزوجته وأهله، الذين كانوا يعقدون النية على لقاء يجمعهم به في الأردن، وقد أصبحوا الآن مشتتين بين السعودية حيث يقبع في السجن، والأردن حيث الزوجة وطفله ذو السبعة أشهر، والعائلة في فلسطين.

وفوق هذا تندب فدوى الحصري حظها "بهَمّ أكبر" يكمن باعتقال الاحتلال الإسرائيلي لزوجها ولشقيقه مصعب، اللذين يقضيان أحكاما مختلفة بالسجون.

ورغم أن هذه الاعتقالات في سجون الاحتلال تعيشها عائلة الحصري منذ نحو عقدين بشكل متواصل، فإن هَمّ اعتقال نجلها في السعودية قلب حياتها، وحدا بأم بكر للإحجام عن الخروج من بيتها لمشاركة الناس أفراحهم أو أتراحهم وهو ما كانت تفعله رغم اعتقال زوجها وابنها لدى الاحتلال.

وما تعانيه عائلة الشاب الحصري تعيشه عائلة المهندس الفلسطيني عبد الله عودة (31عاما) الذي يواجه الاعتقال هو الآخر في السعودية منذ نحو أربعين يوما، وقد اعتقل بالطريقة ذاتها عندما طلب منه مراجعة الجوازات حيث كان يعتزم السفر لدبي لقضاء إجازته هناك.

وتقول عائلته للجزيرة نت، إنها طرقت أبواب العديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية إضافة للمؤسسات الرسمية الفلسطينية، ولا سيما السفارة الفلسطينية في الرياض وجميعها لم تتمكن من معرفة مصيره.

من جهته، حثّ المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات السعودية على الكشف الفوري عن مصير عشرات الفلسطينيين ممن تعرضوا "للإخفاء القسري" وإطلاق سراحهم ما لم يتم توجيه اتهامات لهم.

وقال المرصد الأورومتوسطي ومقره جنيف في بيان، إنه لم يحصر أعداد المعتقلين من الفلسطينيين، لكنه وثق نحو ستين حالة، فيما تشير تقديرات داخل الجالية الفلسطينية في السعودية إلى أن العدد يفوق ذلك بكثير.

وأضاف أن شهادات بعض المعتقلين من زوار ومقيمين تؤكد أنه يتم عزلهم عن العالم الخارجي دون لوائح اتهام محددة أو عرض على جهة الاختصاص (النيابة العامة) ولا يسمح لهم بالتواصل مع أقاربهم أو محاميهم.

اعتقال وتعذيب
وذكرت مسؤولة الاتصال والإعلام بالمرصد الأورومتوسطي سيلين يشار، أن حملة الاعتقالات التي تستهدف الفلسطينيين ليست إلا واحدة من سلسلة طويلة من الانتهاكات التي ترتكبها المملكة.

وكشف المرصد -وحسب شهادات موثقة- صنوفا متعددة من التعذيب ولا سيما ضد المعتقلين الفلسطينيين من قبل المحققين والسجانين في سجن "ذهبان" السعودي.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد كشفت قبل أيام عن اعتقال السلطات السعودية أحد قادتها وممثلها في المملكة محمد صالح الخضري، وقالت إنه معتقل منذ عدة شهور، وسط حالة من التكتم على ظروفه وملابسات اعتقاله، فيما تناقلت وسائل الإعلام أمس الاثنين اعتقال السعوديين لرجل الأعمال والقيادي بحماس أيضا أبو عبيدة الآغا وحوّلته لسجن "ذهبان" بمدينة جدة.

وقالت الحركة -في بيان لها وصل الجزيرة نت- إن اعتقال الخضري جاء في إطار حملة طالت العديد من الفلسطينيين المقيمين بالسعودية، وأضافت "التزمنا الصمت طوال خمسة أشهر، لإفساح المجال أمام الدبلوماسية ومساعي الوسطاء لكنها لم تسفر عن أي نتائج".

المصدر : الجزيرة