الكوارث والصراعات.. شلال نزوح منهمر

محمد غلام

أرقام مهولة تلك التي كشف مرصد النزوح الداخلي بجنيف، وأبانت عن نزوح عشرة ملايين وثمانمئة ألف شخص في النصف الأول من العام الجاري نتيجة الكوارث والصراعات.

وتجاوزت حاجز سبعة ملايين حالات النزوح الداخلي وحدها نتيجة الكوارث الطبيعية خلال الفترة نفسها، وهو أعلى رقم تم الإبلاغ عنه مطلقا لحالات النزوح المرتبطة بالكوارث و"أحداث الطقس القاسية" وفق المرصد.

وتفيد معطيات وإحصاءات زود بها المرصد شبكة الجزيرة بأن مليونين ومئتي ألف نزحوا في الهند بالنصف الأول من العام الجاري، ومليونا وسبعمئة ألف في بنغلاديش، وأكثر من خمسمئة ألف نتيجة الفيضانات في موزمبيق.

ويناشد المرصد -وهو جزء من المجلس النرويجي للاجئين- زعماء العالم وهم يستعدون لقمة الأمم المتحدة للعمل المناخي في نيويورك، أن يضعوا في اعتبارهم أن "عددا قياسيا" من أحداث الكوارث تسبب في نزوح هائل بالنصف الأول من العام الجاري.

استمرار النزوح من إدلب يفاقم معاناة مخيمات الشمال السوري (رويترز)

حروب وصراعات
أما الشريان التقليدي الآخر لحركة النزوح وهو الصراعات والحروب، فقد بلغت أرقام النزوح المرتبطة ُ به -خلال نفس المدة- ثلاثة ملايين و781 ألفا، توزعتها مع دول أخرى سوريا (أكثر من ثمانمئة ألف) والكونغو الديمقراطية (أكثر من سبعمئة ألف) وإثيوبيا (522 ألفا) واليمن (نحو ثلاثمئة ألف) وأفغانستان (213 ألفا).

ويلقي بيان لمرصد النزوح الداخلي بجنيف باللائمة على "جهود السلام الدولية المجزأة" في تشريد الناس بكل من أفغانستان وليبيا وسوريا واليمن، حيث تسبب انهيار اتفاقات السلام واتفاقات وقف النار في شلال نزوح متدفق.

فقد فشلت منطقة خفض التصعيد في إدلب السورية في أبريل/نيسان مع هجوم شنه الجيش السوري مما أدى إلى نزوح نصف مليون شخص معظمهم كانوا نازحين أصلا.

كما زاد النزوح بشكل كبير في ليبيا مع تصاعدٍ للصراع حول طرابلس فجّره هجوم للجنرال المتقاعد خليفة حفتر، ليبلغ عدد النازحين خلال نفس الفترة 137 ألفا.

ورغم توقيع اتفاقية ستوكهولم للسلام في ديسمبر/كانون الأول 2018، بلغت حالات النزوح الداخلي باليمن خلال النصف الأول من العام الجاري 282 ألفا، وهو ضعف ما كان عليه خلال الفترة ذاتها من عام 2018.

أكثر من سبعمئة ألف نزحوا خلال النصف الأول من العام الجاري بالكونغو الديمقراطية بسبب التدهور الأمني (الجزيرة)

غرب أفريقيا
وقد تزايد النزوح الداخلي بالمناطق الحدودية التي يسهل اختراقها غرب أفريقيا منذ يناير/كانون الثاني 2019، حيث أدى القتال بين الحكومة و"جهاديين" مرتبطين بتنظيم الدولة وبوكو حرام وغيرهما إلى نزوح "على نطاق لم يسبق له مثيل بالمنطقة".

ووفق بيانات المرصد فقد زادت حالات النزوح الجديدة "عشرة أضعاف في بوركينا فاسو" خلال الأشهر 12 الماضية لتبلغ 173 ألفا، وخمسة أضعاف في مالي التي وصلت فيها حركة النزوح إلى 140 ألفا.

وفي النيجر، ازدادت حالات النزوح الجديدة في تاهوا وتيلابيري بصورة كبيرة مقارنة بعام 2018 مع استمرار انتشار انعدام الأمن والعنف جنوب غرب البلاد.

وهناك خطر من أن تمتد تلك الصراعات إلى بلدان مجاورة مثل بنين وتوغو وغانا وساحل العاج، بالنظر إلى أنها مواطن لنفس المجتمعات، وأن أسباب التوترات هي نفسها في جميع أنحاء المنطقة.

المصدر : الجزيرة