معندناش غالي.. رسالة سلطة السيسي إلى مؤيّدها مجدي شندي

محللون يرون أن حبس عمر شندي هو ترويض لوالده مجدي شندي وإرهاب لباقي الصحفيين (مواقع التواصل الاجتماعي)
محللون يرون أن حبس عمر شندي هو ترويض لوالده مجدي شندي وإرهاب لباقي الصحفيين (مواقع التواصل الاجتماعي)

سمير عبد الكريم-القاهرة

"معندناش (لا يوجد عندنا) غالي".. هكذا كان مضمون الرسالة التي وصلت إلى الكاتب الصحفي المقرب من السلطة مجدي شندي بعد اتصالات قادتها أطراف نقابية بارزة مع أجهزة أمنية سيادية بمصر، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة المصرية حبس نجل شندي 15 يوما بتهمة نشر أخبار كاذبة مساء الأربعاء 11 سبتمبر/أيلول الجاري.

وبحسب مصادر نقابية تحدثت للجزيرة نت، فإن نقيب الصحفيين ضياء رشوان أجرى اتصالات متكررة خلال الساعات الأخيرة مع قيادات نافذة بأجهزة المخابرات الحربية والعامة والأمن الوطني.

سرعة نشر ما جرى من اقتحام لمنزل شندي وتوقيف نجله فجر الثلاثاء 10 سبتمبر/أيلول الجاري مقابل تسليم نفسه، وضعت الجميع -بحسب المصادر- في حرج شديد، خاصة أن شندي كشف ضمنيا أن ابنه بات رهينة إلى حين تسليم نفسه، وتابع في تدوينات متواصلة على موقع فيسبوك التأكيد أنه في انتظار تسليم نفسه.


لكن المصادر رأت أن النشر رغم ما صنعه من تسليط الضوء مبكرا على واقعة اقتحام منزل شندي، فإنه حفظه كذلك من التوقيف وساهم في تدخل جهازي المخابرات في مواجهة جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية الذي رأى أن تمرير شندي لمقال المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي الذي يطالب فيه بالتحقيق مع وزير الداخلية الحالي محمود توفيق يجب ألا يمر دون "قرصة أذن". ويبدو أن عمر مجدي شندي هو المقابل الذي قرره جهاز الأمن الوطني بعد الاتصالات.

وقال شندي في تغريدة له على صفحته في فيسبوك إن ابنه عمر عرض أمس الأربعاء على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق في قضية أمن دولة عليا بتهمة نشر أخبار كاذبة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للإساءة لسمعة الدولة.

واستهجن شندي القرار ضمنيا قائلا "عمر لم ينشر في حياته غير أعذب الأنغام وطيب القول ولين المعشر والبسمة الصافية".

مجدي شندي حاول التأكيد على موقفه المساند للسلطة من أجل إنقاذ ابنه دون جدوى (مواقع التواصل الاجتماعي)

دون جدوى
وحاول شندي في الساعات الأخيرة التأكيد على موقفه "المساند لاستقرار الدولة المصرية" ولكن دون جدوى. وقبل صدور قرار الحبس النيابي، أصدر شندي بيانا مطولا تحت عنوان "عن عمر وأبيه ومحاولات ركوب الموجة" نشره على صحفته على موقع فيسبوك.

ووصف الصحفي الذي اشتهر بالظهور على شاشة الجزيرة للدفاع عن النظام المصري وتبرير قراراته، قرار احتجاز ابنه بأنه كان على "سبيل الخطأ أو التقدير الخطأ"، مؤكدا أنه ليس له اهتمام بالشأن العام على الإطلاق، ولم يشارك قط في أي فعالية وكل أصدقائه إما أساتذة موسيقى أو دارسين لها.

ودافع شندي عن نفسه بأنه وقف كـ"الجبل الأشم في مواجهة التمكين للجماعة (يقصد الإخوان المسلمين) وتسريب عناصرها لكليات الشرطة والكليات العسكرية والنيابات"، وهو اتهام نفته جماعة الإخوان حينها.

وأعرب شندي عن أمله بأن تحل الأزمة في أقرب وقت وتمنى عدم الاتجار بأزمة عمر وتوسيعها للإضرار به، ولكن يبدو أن الرياح لم تأت بما تشتهي سفنه.

فقد علق وكيل نقابة الصحفيين الأسبق الكاتب الصحفي خالد البلشي على قرار الحبس قائلا في تدوينة على صحفته بفيسبوك "سنطاردكم في أبنائكم.. هذه هي الرسالة التي قرر النظام إرسالها لما تبقى من محاولات عمل صحافة من خلال قضية اعتقال نجل الزميل مجدي شندي.. رسالة تقول إننا انتقلنا لمرحلة جديدة هي التعامل مع أبنائنا كرهائن، ومستوى جديد من القمع".

ودعا البلشي إلى الوحدة الصحفية في مواجهة تلك التصرفات، قائلا "لكن الوجه الآخر يقول إن وحدتنا في مواجهة هذه التصرفات ليس فقط دفاعا عن مهنتنا وحريتنا وأكل عيشنا ولكن أيضا عن أبنائنا حتى لا يدفعوا يوما ثمن أننا فقط نريد أن نعمل بشرف".

المصدر : الجزيرة