بعد قصف حفتر.. مساع لتوطين مهاجرين بليبيا وطرابلس تنفي

قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر قصفت مركزا لإيواء المهاجرين وقتلت العديد منهم (الجزيرة)
قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر قصفت مركزا لإيواء المهاجرين وقتلت العديد منهم (الجزيرة)

محمود محمد-طرابلس

تكشف تسجيلات ومعلومات حصلت عليها الجزيرة نت عن مساع لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة الليبية، لتوطين المهاجرين غير النظاميين الموجودين في مركز إيواء بالعاصمة طرابلس.

وتفاقمت أزمة المهاجرين غير النظاميين في طرابلس بعد أن قصفت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر مركزا لإيوائهم في تاجوراء، مما أدى لمقتل وجرح العشرات منهم، وسبب أزمة تتعلق بسلامة هؤلاء المهاجرين.

ويبلغ عدد المهاجرين الموجودين في مركز التجميع والترحيل (GDF) نحو480 مهاجرا، ينحدرون من دول عدة أغلبها أفريقية.

وحصلت الجزيرة نت على تسجيلات خاصة لمساعدة رئيس بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا لوسي غاني، أثناء مقابلتها المهاجرين الموجودين في مركز التجميع والترحيل.

وفي التسجيلات تتحدث غاني -مع الترجمة لأكثر من لغة- إلى المهاجرين عن "اتفاق" بين المفوضية ووزارة الداخلية في حكومة الوفاق الليبية، يقضي بإجلاء المهاجرين من مركز التجميع والترحيل مقابل الحصول على مبالغ مالية ومساعدات عينية.

وفي حديثها، تقول غاني إن "الخيارات محدودة أمامكم، من لم تحضره المفوضية إلى مركز التجميع والترحيل ولم يكن مسجلا سوف نسجله، ومن هو مسجل في السابق سنراجع تسجيله من جديد، ومن هناك ستنقلكم حافلات مخصصة وسيتم تسجيلكم من قبل موظف من المفوضية في قرجي وتقديم المساعدة إليكم".

واللافت أن غاني تتحدث خلال التسجيل المصور بما اعتبره بعض المهاجرين "لغة تهديد"، بقولها إن من سيقرر البقاء في مركز التجميع والترحيل لن يحصل على أي فرص للمساعدة ولن يتمكن من السفر إلى بلد ثالث.

وتضيف "سيحصل المهاجرون الذين سيسجلون في قرجي على مبالغ مالية ومساعدات عينية، وسوف تشاهدون مهاجرين يسافرون إلى بلد ثالث في ثلاث رحلات خلال الأيام القادمة، بينما أنتم لن تستطيعوا السفر".

وفي التسجيل الذي حصلت عليه الجزيرة نت، يظهر أن الاجتماع حضره مندوب عن وزارة الداخلية الليبية، أكد ضرورة إخلاء مقر التجميع والترحيل من المهاجرين وإيجاد حلول بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا.

وقال أحد المهاجرين الذين تواصلت معهم الجزيرة نت إن "ممثلة المفوضية السامية لشؤون المهاجرين غابي من خلال كلامها تريد إخراج نحو خمسمئة مهاجر إلى طرابلس وإطلاقهم في العاصمة، وهذا الشيء لا يتقبله عقل ولا منطق".

ويقول المتحدث "تخيل بعدما حلّ بنا، نحن نجونا من الموت بقدرة الله"، في إشارة لنجاتهم من قصف قوات حفتر، ويضيف "هناك مهاجرون في حالة صعبة منهم من مات أخوه وابن عمه، والبنت التي اختطفت أو اغتصبت والرجل الذي اختطف".

وبرأيه فإن الوضع في ليبيا حاليا لا يسمح بمثل هذه الإجراءات، خاصة أن طرابلس تعيش على نار من الاشتباكات المسلحة في وضع غير مستقر.

لا توطين في ليبيا
لكن وكيل وزارة الداخلية الليبية لشؤون المهاجرين في حكومة الوفاق محمد المرحاني، نفى وجود اتفاق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتوطين المهاجرين في ليبيا مقابل مبالغ مالية أو مساعدات تعطى للمهاجرين.

وقال المرحاني للجزيرة نت "لن تسمح وزارة الداخلية بتوطين أي مهاجر من أي جنسية في ليبيا، ولا يمكن أن نعقد اتفاقا مع أي منظمة دولية إلا بعد الرجوع إلى المجلس الرئاسي ووزيري الداخلية والخارجية بالحكومة".

وأكد أن هناك منظمات دولية تسعى لإيجاد حلول لقضية المهاجرين غير النظاميين، من بينها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تطرح بعض الأفكار خلال الاجتماعات مع وزارة الداخلية.

وأضاف "مقراتنا التي نؤوي فيها المهاجرين معروفة وتعمل تحت إدارة وزارة الداخلية بحكومة الوفاق في جهاز الهجرة غير الشرعية، وليس لدينا أي مقر في منطقة قرجي بطرابلس".

وأوضح مدير منظمة بلادي الحقوقية المهتمة بحقوق المهاجرين في ليبيا طارق لملوم، أن ممثلة المفوضية السامية لشؤون المهاجرين عرضت على المهاجرين طالبي اللجوء مبلغا ماليا يقدر بنحو 450 دينارا ليبيا (نحو 100 دولار) ومساعدات أخرى.

وأضاف لملوم للجزيرة نت "في منطقة قرجي يوجد مكتب لتسجيل المهاجرين، وهو فيلا من طابقين يتبع المنظمة السامية للأمم المتحدة لشؤون المهاجرين، مما يعني أن المهاجرين سيمنحون مبالغ مالية ثم يتركون للقاء مصير مجهول في طرابلس".

حجج واهية
ويرى لملوم أن حجج المفوضية واهية، وأنها لم تحقق الأهداف الحقيقية لإنشاء مركز التجميع والترحيل لحماية الأشخاص الأكثر ضعفا. وقد أنشئ ذلك المركز ومُول من طرف الاتحاد الأوروبي بمبلغ يقدر بنحو مليوني دولار.

وتابع "الفئة الموجودة في مركز التجميع والترحيل تعرضت للقصف بمركز إيواء تاجوراء على يد قوات حفتر، وهم يمرون بحالة نفسية صعبة بعد فقدهم الكثير من أصدقائهم، وقد كانوا سابقا مختطفين في بني وليد والجنوب وتعرضوا للاعتداء من تعذيب واغتصاب".

المصدر : الجزيرة