الصم بالصومال.. رحلة الكفاح والكد للاندماج بالمجتمع

تعيش فئة الصم في الصومال واقعا صعبا بسبب التهميش المجتمعي. ورغم تحقيق بعض النجاحات، تشكو هذه الفئة من قلة التمويل اللازم، ومن المضايقات أحيانا.


غير أن ثمة مساعي لبعض الناشطين من ذوي الإعاقة السمعية ممن يحاولون العناية بهذه الشريحة، من خلال تعليمهم والتصدي للأفكار السلبية عنهم.

وحليمة محمد علي وأختها فاطمة فاقدتان للسمع وتشعران باليأس بسبب ما تتعرضان له من تمييز اجتماعي، لكن الأمل ابتسم لهما أخيرا وتحقق حلمهما بالتعلم بعد طول انتظار.

تقول حليمة، "طبعا لا أسمع، لكن ألاحظ وأرى الشتائم وسوء المعاملة يوميا في الشوارع. أشعر بخيبة أمل كبيرة للنظرة السلبية للمجتمع تجاهنا، لكنني على يقين أنني سأتغلب على هذه الصعاب. وأخطط للمستقبل بأن أنجح في دراستي وننهض بشريحتنا، ونثبت للجميع أننا لسنا أقل شأنا من غيرنا".

ومدرسة "سونت" هي الأولى للصم في مقديشو ويدرس فيها نحو 150 طالبا وطالبة، وتقدم الدراسة الأساسية، وإن كانت تفتقر للوسائل التعليمية الملائمة للطلاب، كما تعاني من ضيق المساحة وقلة الفصول، فضلا عن قلة الأساتذة المختصين لتعليم المعاقين سمعيا.

ويقول رئيس الرابطة الوطنية الصومالية للصم موسى حسن أحمد، "هناك إجماع شبه كامل من المجتمع على أن الأصم لا يتعلم أبدا، لذا هذه المدرسة تهدف إلى نسف هذا المعتقد الخطأ. وبدأنا بـ11 طالبا، واليوم يتعلم في مدارس الرابطة نحو ثلاثمئة طالب وطالبة".

ويضيف أن "المشكلة هي أن الجهات الرسمية مترددة حتى اللحظة في استيعاب هذه الفئة داخل المجتمع وضمان حقوقها، ونعاني من ضعف التمويل الذي ينعكس سلبا على تعليم وتثقيف هذه الفئة المهمشة من المجتمع الصومالي".

ويعد غياب الرعاية والنظرة الدونية لهذه الشريحة من أهم المشاكل التي يعاني منها الصم -إناثا وذكورا- في الصومال. ولعل التزود بالعلم والمعرفة لحليمة وأقرانها من الصم يكون مفتاحا لتغيير واقعهم المرير.

المصدر : الجزيرة