أسيران مريضان بالسرطان يضربان عن الطعام في سجون إسرائيل

والدة الأسير المضرب عن الطعام حذيفة حلبية تحمل طفلته مجدل التي لم يسمح لها بزيارته منذ ولادتها (الجزيرة)
والدة الأسير المضرب عن الطعام حذيفة حلبية تحمل طفلته مجدل التي لم يسمح لها بزيارته منذ ولادتها (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

منذ شهرين تتنقل عائلتا الأسيرين الفلسطينيين حذيفة حلبية وأحمد غنام بين خيام التضامن والمؤسسات الحقوقية، في سبيل دعم مطالب وقف اعتقالهم تحت بند "الاعتقال الإداري المتجدد" والإفراج عنهما لتلقي العلاج من مرض السرطان واحتضان أطفالهما الممنوعين من زيارتهما.

ومنذ مايو/أيار الماضي بدأ الأسير حذيفة حلبية (28 عاما) من بلدة أبو ديس شرقي القدس المحتلة إضرابا مفتوحا عن الطعام بعد تجديد اعتقاله الإداري للمرة الثالثة، وذلك من أجل السماح له باحتضان طفلته مجدل، وقد ولدت قبل ستة أشهر ولم تتمكن مع عائلتها من زيارته واللقاء به مطلقا.

تقول محاسن حلبية والدة الأسير إنه كان على وشك إنهاء علاجه من مرض سرطان الدم عند اعتقاله، ولم تقدم له مصلحة السجون الرعاية الصحية المطلوبة.

وعرفت العائلة التي لم يسمح لها بزيارته منذ مايو/أيار الماضي، أن ابنها محتجز بعيادة سجن الرملة مع تسعة أسرى آخرين مضربين عن الطعام، وأن أوضاعهم الصحية تدهورت.

وتعرض حلبية منذ العام 2013 للاعتقال أربع مرات آخرها يوم 10 يونيو/حزيران 2018، وحولته سلطات الاحتلال إلى الاعتقال الإداري، واتهم سابقا بالنشاط في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وترفض إسرائيل الإفراج عن حلبية رغم مرضه بدعوى "كونه خطرا على أمن دولته إسرائيل"، مما دفعه للرد بإعلان نيته التوقف عن شرب الماء مطلع سبتمبر/أيلول المقبل إذا لم يفرج عنه.

وقالت والدته إنه منذ 14 شهرا لم يتلق الفحوصات الدورية الضرورية لمتابعة حالته الصحية، وخاصة فحوصات القلب والكبد حيث يعاني من خلل في الكلى وحصى فيها.

ويعتبر حلبية الذي مضى على إضرابه المتواصل ستون يوما، وغنام المضرب منذ 57 يوما، الحالتين الأصعب بين المضربين، إذ يعاني غنام (42 عاما) من مرض سرطان الدم أيضا، إلى جانب أمراض في الكلى والمعدة.

من اعتصام للمطالبة بالإفراج عن الأسرى المضربين أمام مقر الصليب الأحمر في رام الله (الجزيرة)

على كرسي متحرك
وقالت فاطمة غنام شقيقة الأسير إنه في وضع صحي خطير ويتنقل بكرسي متحرك، حيث يعاني من سرطان الدم وخضع سابقا لعملية زراعة نخاع، واعتقله الاحتلال قبل إكمال علاجه.

وسبق لغنام الاعتقال تسع سنوات في سجون الاحتلال، وفي السنوات الأخيرة اعتقل عدة مرات وفق "ملف سري"، وترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن تهمته. وقد شرع في الإضراب عن الطعام منذ الأيام الأولى لاعتقاله الأخير نهاية يونيو/حزيران الماضي ولم يسمح لعائلته بزيارته.

وأضافت شقيقته أنه فقد نحو عشرين كيلوغراما منذ بداية إضرابه، وضعف بصره بنسبة كبيرة، كما يعاني من خلل في الكبد وتقرحات في المعدة، موجهة نداءً من أجل إنقاذه من موت محدق به بسبب تدهور جهازه المناعي، والسماح بالإفراج عنه وعلاجه والعودة إلى طفليه محمد وعمر.

وإلى جانب حلبية وغنام، يخوض سبعة أسرى فلسطينيين الإضراب المفتوح عن الطعام منذ فترات متفاوتة، بينهم القيادي في حركة الجهاد الإسلامي طارق قعدان المضرب منذ شهر، والأسير سلطان خلوف المضرب منذ 43 يوما، وإسماعيل علي منذ 37 يوما، وناصر الجدع منذ 23 يوما، وثائر حمدان منذ 18 يوما، وفادي الحروب منذ 17 يوما، وهمام أبو رحمة الذي انضم إلى الإضراب منذ أربعة أيام.

تسعة أسرى فلسطينيين يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام (الجزيرة)

محاولات إنهاكهم
من جهته قال نادي الأسير إن سلطات الاحتلال تتعمد المماطلة في تلبية مطالب الأسرى بإنهاء اعتقالهم الإداري، في محاولة لإنهاكهم جسديا والتسبب في إصابتهم بأمراض خطيرة.

وحسب النادي، فإن جميع المضربين يعانون من انخفاض في الوزن وهزال وضعف شديدين، والجزء الأكبر منهم أصبح يخرج لزيارة محاميه باستخدام كرسي متحرك، ومنهم من يعاني منذ أسابيع من تقيؤ متكرر.

ولفت إلى أن عشرات الأسرى خاضوا منذ مطلع العام الجاري إضرابات عن الطعام رفضا للاعتقال الإداري ولمطالب أخرى كالعلاج.

ويقدّر عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال بنحو 500 أسير، يقبعون في سجون عوفر ومجدو والنقب.

وقال رئيس النادي قدورة فارس إن الحركة الوطنية الفلسطينية خارج السجون مطالبة بتقديم برنامج إسنادي يضغط على الاحتلال لوقف سياسة الاعتقال الإداري، لأن الأسرى وحدهم غير قادرين على كسر هذه السياسة، خاصة أنه لا مبرر لإسرائيل أمام المجتمع الدولي في استخدام الاعتقال الإداري الذي يعود إلى عهد الانتداب البريطاني.

وتتعنت إسرائيل أمام مطالب الأسرى المضربين -حسب فارس- لردع الآخرين من استخدام الإضراب عن الطعام كسلاح للإفراج عنه، وقال إنها "مصممة على إبقاء هذا القانون المتخلف رغم الانتقادات الدولية".

وحذر فارس في حديث للجزيرة نت من استشهاد أحد الأسرى المضربين، خاصة أن معظم من تجاوز الثلاثين يوما منهم قد دخلوا في تهديد خطير على حياتهم.

المصدر : الجزيرة