داليا طفلة فلسطينية تحدت التشوهات وحصدت مسابقة "روح الإنسانية"

داليا تحلم بالتخصص في عمليات التجميل لتعالج الأطفال ضحايا الحروب (الجزيرة)
داليا تحلم بالتخصص في عمليات التجميل لتعالج الأطفال ضحايا الحروب (الجزيرة)

علا موسى-غزة

تنظر داليا خليفة (14 عاما) إلى أسفل منزلها في حي الزيتون اليوم وهي تستذكر كيف كانت ملامح وجهها قبل خمس سنوات خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، عندما كانت مغمضة العينين وفي حالة صدمة نفسية حادة؛ نتيجة القصف الإسرائيلي الذي طال منطقتهم وأصابها وأصاب جميع أفراد أسرتها.

عايشت عائلة خليفة ظروفا صعبة خلال العدوان على غزة، وكانت ليلة الأول من أغسطس/آب 2014 ليلة كارثية على سكان حي الزيتون، وداليا تحديدا، حيث اخترق وجهها سيل من شظايا الصواريخ الإسرائيلية.

انتشرت صورتها بالمستشفى وهي تنظر ببراءة للمصور ووجهها تكسوه الشظايا المختلفة وتزينه ابتسامة بريئة. وصلت تلك الصورة إلى العالمية، وصارت غلافًا لبعض المجلات الدولية، وحصلت على الجائزة الكبرى في مسابقة "روح الإنسانية"، بتنظيم من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2014.

داليا تحمل صورتها عقب إصابتها في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 (الجزيرة)

اليوم المشؤوم
تجلس عائشة خليفة (50 عاما) -والدة داليا- بالقرب من ابنتها، وتحكي ذكريات اليوم الأصعب للعائلة خلال العدوان الإسرائيلي، وكانت تقيم داخل منزلهم أسرة جد داليا وأقاربهم لأن منازلهم مهددة بالقصف، ومع أذان الفجر استيقظوا جميعا على أصوات المدافع والطائرات وإطلاق النار.

أصيب جميع من في المنزل بإصابات طفيفة، لكن الشقيقتين ريماس وداليا أصيبتا إصابات خطيرة، حيث أصيبت الأولى (خمس سنوات حينها) في جمجمة الرأس، وتسببت لها الإصابة في ضعف العضلات وتهالك الأعصاب، وتعالجت في تركيا لكنها لا تزال تتلقى علاجها.

أما داليا (تسع سنوات حينها) فأصيبت بعشرات الشظايا في وجهها ومنطقة الصدر والظهر واليدين.

تقول الأم عائشة "من شدة القصف والصدمة كانت داليا مرتعبة من مشهد القصف حتى جاء قصف منزل جيراننا وأصيبت وهي تحضن شقيقتها ريماس. قبعنا وسط الدمار ننتظر الإسعاف ونصرخ حتى استجاب لنا بعد ساعة، وعادوا بعد نصف ساعة لنقل بقية المصابين".

تشير عائشة إلى أن داليا لم تستطع فتح عينيها لمدة أسبوع، وصدم وفود من أطباء أجانب حضروا لغزة خلال العدوان الإسرائيلي لرؤيتها وفي جسدها الغض عشرات الشظايا، فانطلقت أسرتها في مشوار طويل مع علاجها المستمر حتى اليوم، ولا تزال تحمل بعض الشظايا والجروح في وجهها.

وتضيف الأم "لم يصدق من شاهد صور داليا خلال العدوان أنها هي هذه.. كان البعض يرى أنها لن تستمر في حياتها"، وتقول إنها تحافظ على مستواها الدراسي بامتياز وتحلم بالتخصص في عمليات التجميل لتعالج الأطفال ضحايا الحروب الذين عانوا من التشوهات مثلها.

 عائشة محمد خليفة: لم يصدق من شاهد صور داليا خلال العدوان أنها هي الآن (الجزيرة)

تسمم
ولخطورة وعمق التشوهات في وجهها، كانت داليا تتناول المضادات الحيوية لتمنع التسمم نتيجة الشظايا، وتلقت علاجات كمراهم وخلطات كريمات وعسل طبيعي، إلى جانب الأغذية المناسبة للبشرة. ولا تخفي أنها لا تزال تعاني من صدمة نفسية جراء الحادث.

تقول داليا "عندما توجهت للمدرسة بعد عام من إصابتي، كانت زميلاتي يخفن مني ويبتعدن عني خوف العدوى، حيث اعتقدن أن العدوان الإسرائيلي أصابني بمرض معد. كنت أشعر بضيق عند الذهاب للمدرسة، وأرغب في تركها، لكنني تلقيت جلسات مع مرشدات المدرسة، وتلقيت دعما من المعلمين كذلك.

واستشهد إثر العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة عام 2014، 1742 فلسطينيًّا في غزة، 81% منهم مدنيون، بينهم 530 طفلا و302 امرأة و64 لم يتم التعرف على جثثهم لما أصابها من حروق وتشويه، وجرح 8710 من مواطني القطاع.

المصدر : الجزيرة