بالفيديو.. افتقاد للأهل وغصة.. هكذا استقبل لاجئون بألمانيا عيد الأضحى

سليم سليم-برلين

"يا يما لو جاني العيد .. ما في عيد بيسعدني، وأنا عن الديار بعيد، يمّا ما لي حدا يعايدني".. كلمات من أغنية فنان الثورة الفلسطينية الراحل أبو عرب لعلها تعبر عن الواقع الذي أضحت عليه عائلة أبو فايز زغطوط ليس في أحد مخيمات الفلسطينيين بدول الطوق، وإنما هذه المرة في مكان بعيد حيث العاصمة الألمانية برلين.

على وقع هذه الأغنية لم تجد أم فايز زغطوط اللاجئة الفلسطينية من سوريا غير ذرف الدموع التي لم تستطع حبسها، بينما كانت تتحدث عن معاناتها في بلاد المهجر وهي تستقبل عيد الأضحى المبارك بعيداً عن مسقطها رأسها وموطنها الأصلي، لتكون تلك الدموع العفوية أكبر تعبير عن صدق مشاعرها.

عائلة أبو فايز تقطن في منطقة فيتناو بالعاصمة برلين (الجزيرة)

تشتت الأقارب
تقول أم فايز في حديثها للجزيرة نت "افتقدنا لمة الأهل في العيد الذين كانوا يأتون لزيارتنا كل عيد بعدما كنا نجهز البيت ونعد الحلوى".

وتضيف اللاجئة الفلسطينية المقيمة بألمانيا "هنا لا يوجد لدينا أحد لكي نعايده ويعايدنا من الأقارب الذين تشتتوا بين ألمانيا والسويد ولبنان وبقى بعض منهم في سوريا".

وتتابع حديثها "الدنيا تروح وتأتي فينا نحن الفلسطينيين، أينما ذهبنا نتعرض للبهدلة، وبرلين الهجرة الثالثة لنا، وفي كل مرة نعمّر ومن ثم نفقد كل شيء في لمح البصر بسبب الحروب".
 
ورغم الظروف القاهرة ترى أم فايز أن هناك بصيصاً من الأمل يلوح في الأفق بلم الشمل مع الأهل والإخوة.

هنا يتدخل أبو فايز أحمد زغطوط ويقول "لطالما تعذبنا كثيراً في الحياة، ولكن المستقبل سيكون لأبنائنا".

ويضيف اللاجئ من مخيم اليرموك أنه يستقبل العيد في ألمانيا وسط افتقاد الأهل، حيث لا يستطيع أن يهنئهم بهذه المناسبة إلا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأنه يجد صعوبة عندما يتواصل مع أقاربه في سوريا بسبب صعوبة الأوضاع هناك، لافتا إلى أنه لا يعرف زوج ابنته التي تزوجت بعيداً عنه.

إحدى حفلات العيد في منطقة الفيدينغ بالعاصمة برلين (الجزيرة)

قسوة الغربة
ويحاول أبو فايز أن يواسي نفسه في العيد بعدة زيارات يقوم بها هو وعائلته لبعض الأصدقاء والجيران العرب في برلين، محاولا تخفيف قسوة الغربة واللجوء، واسترجاع العادات والتقاليد التي تعوّد عليها في الأعياد.


وعن ذكريات الهجرة، يروي أبو فايز أن "الحرب هي من أجبرتني على الخروج من مخيم اليرموك في سوريا بعدما تعرض للتدمير نظرا لانعدام الأمان وخوفي على أبنائي وبعدما أصبحت الأسعار هناك خيالية، فقد خرجت أنا وأمي وإخوتي وزوجاتهم وأبنائهم، لنختار لبنان البلد الأقرب إلينا ونقيم عند أقارب لنا هناك".

قرار الهجرة 
وعندما ضاق عليهم الوضع في لبنان اتخذ أبو فايز قراراً بالهجرة إلى أوروبا، وهو الأمر الذي لم يكن سهلا عليه البتة، خاصة أنه يعاني من مرض القلب، حتى أنه قضى أزيد من خمسة أشهر في الرحلة التي بدأها في أكتوبر/تشرين الأول 2014 مروراً بتركيا واليونان التي قضى بها فترة طويلة نسبياً، ومن ثم مقدونيا وصربيا والنمسا وصولا إلى ألمانيا.

رحلة أبو فايز -التي بدأها لوحده قبل أن تلتحق به عائلته بعدما حصل على اللجوء في ألمانيا وسمح له بلم شمل عائلته- لم تخل من صعوبات جمة، حيث اضطر للمشي مسافات طويلة على مدى أيام، ناهيك عن اعتقاله من قبل الشرطة وسجنه أكثر من مرة في مقدونيا وصربيا، هذا فضلا عن الجبال الثلجية التي مر بها.

ودرس أبو فايز اللغة الألمانية ويحضر دورات الاندماج، ويبحث عن عمل حالياً بعدما كان يعمل لحاماً في سوريا. وكذلك فعلت زوجته المختصة في مجال التمريض، ولا يزالان يجدان صعوبة في الحصول على وظيفة.

احتفالات بالعيد مخصصة للأطفال في منطقة الفيدينغ (الجزيرة)

فرص للاجئين
الناشطة في مجال اللاجئين سناء النميري كشفت عن عدة مبادرات ونشاطات في برلين احتفالا بعيد الأضحى المبارك للقادمين الجدد إلى ألمانيا، كما أن هناك فعاليات مخصصة للأطفال لجعلهم يشعرون كأنهم في بلادهم الأم.

ومن شأن مثل هذه المبادرات -حسب سناء- إدخال البهجة والسرور على قلوب الناس، ولقاء بعضهم البعض، وهي فرصة للاجئين ليخرجوا من الأجواء الصعبة التي يعيشونها، ويتعرفوا على أناس جدد، لأن العيد ليست مناسبة دينية فحسب، بل عائلية واجتماعية.

وللعاصمة برلين نكهة خاصة في عيد الأضحى لأنها تحوي نسبة كبيرة من العرب والمسلمين بينهم القادمون الجدد، بحسب الناشطة من أصل لبناني.

ومع موجة اللجوء الأخيرة إلى ألمانيا، ازدادت نسبة المسلمين الذين يعدون الأقلية الأكبر في البلاد إلى نحو خمسة ملايين مسلم، حيث يمثلون نحو 6% من عدد السكان.

المصدر : الجزيرة