اعتقال صحفيين بموريتانيا.. هل هي بداية التضييق على الحريات؟

الوديعة حقوقي له برنامج شهير على قناة "المرابطون" وتحظى صفحته بفيسبوك بمتابعة عشرات الآلاف (الجزيرة)
الوديعة حقوقي له برنامج شهير على قناة "المرابطون" وتحظى صفحته بفيسبوك بمتابعة عشرات الآلاف (الجزيرة)

السالك زيد-موريتانيا

الأربعاء الماضي، اعتقل الأمن الموريتاني الصحفي أحمدو الوديعة حين كان بين أفراد عائلته، ومن وقتها لم يستطع أهله معرفة المكان الذي اقتيد إليه، أو حتى سبب اعتقاله.

الوديعة كان قد سبقه زميله سيدي كامرا الذي اعتقل بنفس الطريقة، قبل أن يطلق سراحه بعد أيام من الاحتجاز دون توجيه أي تهمة له.

يقول زميله محمد الأمين محمودي -أحد الصحفيين الذين طالبوا بإطلاقه وزاره في منزله عند إخلاء سبيله- إنه تم اعتقاله دون أن يدري السبب، كما تم إطلاقه دون أن يعرف السبب أيضا.

بداية التضييق
وبينما أطلق كامرا دون أي تهمة، ما يزال الوديعة معتقلا عند الأمن، ولم يسمح له بلقاء محاميه إلا أمس.

كما سمح له بعد مرور ستة أيام من الاعتقال بلقاء أخيه المصطفى الذي يقول للجزيرة نت إن الأمن لم يسمح له بالانفراد بأخيه.

وينقل المصطفى -في تصريحه للجزيرة نت، بعد اللقاء، عن أخيه- القول إنه من الواضح أنه لن يطلق سراحه سريعا، ويصف حالته بالجيدة.

وكان الأمن اعتقل الشهر الماضي صحفيا ومدونا إثر كتابتهما عن موضوع تجميد مليارات في دبي قيل إنها تعود لحساب باسم الرئيس، وهو الأمر الذي نفته التحقيقات الموريتانية.

هذه الاعتقالات التي تستهدف الصحفيين والمدونين جعلت كثيرين يخافون من بداية التضييق على الحريات واستهداف الأقلام المعارضة.

الناجية احميدة رئيسة لجنة حقوق الإنسان في هيئة الساحل لدعم التعليم والدفاع عن حقوق الانسان، اعتبرت في تصريح للجزيرة نت أن هذه الاعتقالات تعتبر انتكاسة كبيرة في مجال الحريات، وتضييقا على حرية الصحافة.

ولا يختلف تشخيص الناشطة الحقوقية للحالة الموريتانية كثيرا عن تشخيص محمودي له، إلا أنه أيضا يضيف أن السلطة حققت هدفها من وراء خطوات من قبيل قطع الإنترنت وسجن الصحفيين، وهو إخماد أي حراك قد يغير الواقع بعد نتائج الانتخابات.

حراك إعلامي
وما يزال الصحفيون منذ اختفاء الوديعة يعبرون عن رفضهم التام للتضييق على الصحفيين، واختطافهم من طرف الأمن، دون أن تكون هناك معلومات عنهم.

ونظم الصحفيون وقفتين احتجاجيتين الأولى أمام الوزارة الوصية على الإعلام، والثانية أمام إدارة الأمن.

ويرفض نقيب الصحفيين محمد سالم ولد الداه "رفضا باتا" أي نوع من أشكال استهداف الصحفيين ومضايقتهم أثناء أدائهم المهني، أو خلال تعبيرهم عن آرائهم ومواقفهم السياسية.

ويضيف أن النقابة قامت بعدة اتصالات مع الجهات الحقوقية والأمنية، وأن تلك الاتصالات أفرزت إطلاق كامرا، وأنهم يبذلون جهدا كبيرا للتعرف على وضعية الوديعة.

المصدر : الجزيرة