في ذكرى مقتل مروة الشربيني.. مسلمو ألمانيا ينشطون ضد العنصرية

فعالية نسائية لتأبين الضحية الشربيني بمدينة دريسدن (الجزيرة نت )
فعالية نسائية لتأبين الضحية الشربيني بمدينة دريسدن (الجزيرة نت )

دريسدن-سليم سليم

تختتم غدا الأحد في مدينة دريسدن الألمانية سلسلة الفعاليات التي انطلقت الاثنين الماضي في الذكرى العاشرة لمقتل الصيدلانية المصرية المحجبة مروة الشربيني داخل إحدى محاكم المدينة الواقعة شرقي البلاد.
 
وتستهدف تلك الفعاليات الحد من تزايد العنصرية والعنف وكراهية الأجانب في المدينة التي تعد معقل حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب"، المعروفة اختصار بـ"بيغيدا"، والتي شهدت وقفات في المحكمة ووقفة نسائية في البلدية وندوة في مكتبة المدينة للغرض نفسه.

قتلت مروة الشربيني مطلع يوليو/تموز 2009 وهي حامل في شهرها الثالث، بثماني عشرة طعنة أمام زوجها وطفلها أثناء وجودها للإدلاء بشهادتها في محكمة دريسدن حول دعوى رفعتها على الجاني، وهو ألماني من أصل روسي كان وصمها بالتطرف والإرهاب إثر خلاف في ملعب للأطفال. وقد حكم على الجاني حينها بالسجن مدى الحياة.

وعن تلك الجريمة تقول المرشدة الاجتماعية الألمانية من أصل عراقي إنعام السيد إنها لا تزال تشعر بالألم والحزن عندما تشارك في تأبينها "في قاعة المحكمة التي قتلت فيها، حيث أشعر برهبة في المحكمة التي شهدت تعديا لا مثيل له يدل على كم الوحشية".

وتمضي إنعام في الحديث عن أثر تلك الجريمة على حياتها، فتقول إنها ظلت أسيرة خوف غريب بعد الحادثة، وتتلفت دوما وراءها عندما تخرج إلى الشارع، وتتحاشى التظاهرات الأسبوعية لحركة "بيغيدا" والتي صادفت ذات مرة مرورها وصديقتها فتعرضت لعبارات عنصرية من المشاركين فيها تقول "اخرجي من بلادنا"، رغم أنها تحمل الجنسية الألمانية.

وتؤكد المرشدة الاجتماعية تعرض المحجبات لمضايقات ولتهديدات، "ازدادت من قبل اليمين المتطرف بعد مقتل الشربيني، فقد أصبح يمينيون يهددون النساء بنزع الحجاب، ومن ثم عاد الأمر للارتفاع بعد موجة اللاجئين التي أتت للمدينة بشكل كبير عام 2015 ضد المسلمين واللاجئين بصورة عامة".

وتعتبر أن تدفق هؤلاء اللاجئين "شكل صدمة لدى المجتمع لا سيما اليمنيين لأنهم غير متعودين وغير منفتحين على الأجانب في هذه المدينة، مما جعلهم يشعرون بالاستفزاز، من ثم ازدادت ردود فعل ضد الإسلام والمسلمين، أقلها شعارات على عدم تقبلهم لدينهم ورفع صور الخنزير".

 إنعام السيد: المحجبات يتعرضن لمضايقات (الجزيرة)

ضد العنصرية
وعن إمكانية تخطي تلك المواقف العنصرية والحد منها، تقول إنعام "لا بد من التقارب من الطرفين والحوار بينهما، لأن هناك صورا نمطية خاطئة عن المسلمين، ويجب توضيح الصور الحقيقية لهم بالحوار".
 
أما الناشطة السورية لارا عرابي التي تقيم في المدينة منذ نحو خمس سنوات، فتقول إنها تشارك سنويا في الفعاليات التي تقام في ذكرى مقتل مروة الشربيني، مشيرة إلى أن "هناك عنصرية وأشخاصا لا يحبون الأجانب ويحاربون نجاحاتهم كما حصل مع مروة التي كانت تعمل بجد ومثابرة، وهو ما شكل قدوة لنساء المدينة المهاجرات".

وتشير عرابي إلى أنه ورغم وجود ضحايا نساء تعرضن للعنف والمضايقة، فإن هناك من الألمان من هم ودودون مع الأجانب ويقومون بمساعدتهم كما حصل معي، ولكن الصورة عن المدينة لا تزال قاتمة للأسف.

وعن اختيارها دريسدن للإقامة، تقول عرابي إنها غير نادمة، بل أصرت على القدوم إلى هذه المدينة التي يقطنها شقيقها منذ عشرات السنين "رغم التحذيرات لها من العنصرية"، مؤكدة أنها لا تشعر بالخطر ولكنها تتحاشى الخروج ليلا خشية المضايقات.

كما تنصح النساء في المدينة بتوخي الحذر "سواء المهاجرة أو الألمانية، المحجبة أو غيرها لأن هناك مناطق خطيرة، ونحن نعيش في مجتمع مختلف يضم كافة الأطياف، ولا نستطيع ضمان كل شيء"، وتنصح أيضا بتبليغ الجهات المختصة أو الشرطة حال التعرض لأذى وأيضا المؤسسات المختصة التي تساعد الضحايا في رفع دعوى.

 سعد الجزار يؤكد أهمية الحوار لتصحيح التصورات المغلوطة (الجزيرة)

الحوار
من جهته يقول مؤسس ومدير "مركز مروة الشربيني" بمدينة دريسدن سعد الجزار إن تأسيس المركز جاء قبل شهر من مقتل الصيدلانية المصرية، وإنه كان يحمل اسم "المركز الثقافي التربوي" لكن مقتلها جعلهم يطلقون اسمها على المركز "لتخليد ذكراها، ولرمزيتها في مواجهة العنصرية، وحتى لا تنسى الأجيال".

وأوضح الجزار أن نسب العنصرية ارتفعت مع وصول 50 ألف لاجئ، أي قرابة عشرة أضعاف ما كان قبل عام 2015، وذلك "نتيجة تعزز الخوف لدى كثير من الألمان"، لافتا إلى أن هناك مضايقات كثيرة، لا سيما للنساء والأطفال، لكن عددها غير معروف بسبب عدم الإبلاغ عن كل الحالات.

وعن وسائلهم للحد من ظاهرة العنصرية ضد المسلمين بالمدينة، يقول الجزار "طلبنا الحديث والحوار المباشر مع حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي، ومع حركة بيغيدا، إلا أنهم رفضوا".

وأشار إلى أن هناك برامج عديدة أخرى للحد من العنصرية، منها زيارات المدارس للمركز، وحوار الأديان بالتعاون مع الكنيسة والمعبد اليهودي، وكذلك استغلال بعض المناسبات مثل اليوم المفتوح وموائد الإفطار في شهر رمضان، ويوم الجار لدعوة الألمان للحوار، مشيرا إلى "استجابة من البعض، ولكنها قليلة".

ويشيد الجزار بدور الشرطة قائلا إنها "تؤمن المركز الذي يصلى فيه المسلمون الصلوات الخمس والجمعة، لا سيما عند استشعار أي خطر يميني على المسلمين، فقد شهد وجود أمني عندما حدث اعتداء على مسجد تركي بالمدينة، وكذلك عندما وقع هجوم نيوزيلاندا الإرهابي، كما تسير دوريات بشكل مستمر لتأمين المصلين".

المصدر : الجزيرة