بين تهديد وإقصاء وتحرش.. انتهاكات تواجه الصحفية في العراق

جمانة ممتاز  (يمين) طالبت المؤسسات الإعلامية بالانتباه لمشاكل الصحفيات وخاصة المستجدات (مواقع التواصل)
جمانة ممتاز (يمين) طالبت المؤسسات الإعلامية بالانتباه لمشاكل الصحفيات وخاصة المستجدات (مواقع التواصل)

معالم العبيدي-بغداد

في ظل غياب القوانين التي تحمي الصحفيين، وتنامي سطوة السلاح المنفلت وضعف هيمنة القانون العراقي، يزداد الأمر سوءا بالنسبة للإعلاميات العراقيات، حيث سجلت تقارير صادرة من منظمات محلية ودولية عن تزايد نسب انتهاكات حقوق المرأة الصحفية.

وتتدرج الانتهاكات بين تهديد وإقصاء وتحرش وتهميش، وبحسب تقارير أعدتها منظمات مجتمع مدني محلية، شخصت وسجلت حجم المضايقات التي تعرضت لها الصحفيات، مطالبة بالحماية مع الإشارة لحالات أسوأ مسكوت عنها خشية الملاحقات وطبيعة المجتمع المحافظ.

خطوط حمراء
رنا الحمداني صحفية شابة تعمل في إذاعة محلية، قالت إنها تعرضت للتهديد في وقت سابق، عندما كانت تعمل في أحد الصحف اليومية، بسبب تقرير سلط الضوء على فساد مالي وإداري لصفقة شراء معدات من قبل إحدى الوزارات، حيث رُفعت دعوى قضائية ضدها، وتعرضت لمضايقات عدة، الأمر الذي اضطرها لهجر الكتابة الاستقصائية.

وتضيف للجزيرة نت بأن الوضع الأمني والقانوني المتردي لن يسمح للصحفي بقول الحقيقة أو مجابهة الفساد، وتعزو ذلك بسبب كثرة "الخطوط الحمراء" في العراق التي لا يستطيع الرجل الصحفي حماية نفسه منها فكيف بالإعلامية أن تتخطاها على حد قولها.

وتروي الإعلامية أفراح شوقي للجزيرة نت تجربة اعتقالها من قبل جهة مسلحة تسعة أيام، عاشت فيها بزنزانة منفردة وخضعت لتحقيق مكثف وعنيف.

وأوضحت أنها تعرضت للضرب والتهديد بالاغتصاب وبالتصفية بسبب تهم لم تقترفها من بينها الخيانة والعمالة ضد البلاد، وأضافت أنها اتهمت كذلك بإثارة النعرات الطائفية من خلال كتاباتها.

ولفتت إلى أنه لولا ضغط الشارع ومساندة زملائها الصحفيين، ومطالبتهم بإطلاقها من خلال الاعتصامات والمظاهرات ربما كانت مقتولة الآن.

مظاهرات سابقة للمطالبة بالإفراج عن الصحفية أفراح (الجزيرة)

حالات تنمر
جمانة ممتاز صحفية شابة وعضو في مجلس النقابة الوطنية للصحفيين وناشطة في حقوق المرأة، قالت للجزيرة نت إن العمل الصحفي في العراق يقل وجود المرأة فيه، لأن المجتمع ينظر للوسط الإعلامي بأنه بيئة سيئة لا يناسب الفتيات، مضيفة أنه وبسبب ذلك يجعل أغلبهن عرضة للتنمر والسخرية والتهكم، وخاصة على منصات التواصل الاجتماعي.

ولفتت إلى أنه يصل للصحفيات في أحيان عدة تهديد بالقتل، مما يدفع الكثير منهن لعدم الانخراط بالعمل الصحفي.

وتضيف قائلة لا تجرؤ الصحفيات المعنفات إلى الشكوى على اعتبار أن الإعلاميات فاقدات الثقة.

وتتوعد بأنه لو تعرضت لأي نوع من المضايقات في أي مكان "فلن أسكت، وسأفعّل قضيتي حتى يتم ردع كل متورط بهذه المضايقات" معتبرة أن عدم السكوت والتصعيد في مثل هذه الحالات سيشكل حماية للصحفيات.

وطالبت المؤسسات الإعلامية أن تستمع لمشاكل الصحفيات وخاصة المبتدئات اللاتي يكن أكثر عرضة للابتزاز والتحرش.

إعلاميات في بغداد للمطالبة بإطلاق صحفية مختطفة (مواقع التواصل)

صحفيات معنفات
ويذكر رئيس منظمة حريات صحفية هادي جلو للجزيرة نت أنه قابل الكثير من الحالات التي تؤشر إلى وقوع انتهاك ما، مثل تعرض الصحفية سحر عباس المذيعة في قناة دجلة للتهديد، وأيضا اختطاف الصحفية أفراح من قبل مسلحين مجهولين، والإعلامية انتظار السلطاني حيث تم الاعتداء عليها في محافظة بابل (جنوب بغداد).

ويضيف جلو بأن الأوساط الصحفية سجلت حالات تحرش لا يقتصر فقط على إدارات المؤسسات الإعلامية وإنما من بعض السياسيين ورجال السلطة، موضحا أنه اطلع على شهادات ممن تعرضن للابتزاز أو التحرش من بعض زملاء لهن في العمل لكن معظمهن يطلبن التكتم على الموضوع بسبب طبيعة المجتمع المحافظ وخشيتهن من أهاليهن.

صعوبة التوثيق
ويتفق جلو مع ما ذكرته جمانة بصعوبة توثيق ما تتعرض له الاعلاميات وجمعها بأرقام صريحة، حيث لا يتم الإعلان عن هذه الحالات، وغالبا ما تبقى سرية لأسباب مرتبطة بنوع المجتمع، وتحديات تفرضها البيئة المحيطة بالمرأة.

ولأن الموضوع حساس لا تجرؤ النساء على البوح بهذه المضايقات لأنهن ربما يكنَ متزوجات أو بنات عشائر مما قد يضطرهن إلى ترك العمل، أو ربما تحدث مشكلة عشائرية أو أسرية أو ربما تدفعن ثمنا أكبر، فيكون السكوت أفضل، حتى لو كانت المرأة على حق وأنصفت لكنها ستفقد الكثير من حضورها ووجودها. 

المصدر : الجزيرة