اتهامات وسجالات أوروبية وحملات تضامن.. ألمانية أنقذت مهاجرين فاعتقلت

السلطات الإيطالية اتهمت كارولا راكيتا بمقاومة سفينة حربية، وهي تهمة تصل عقوبتها للسجن عشر سنوات (رويترز)
السلطات الإيطالية اتهمت كارولا راكيتا بمقاومة سفينة حربية، وهي تهمة تصل عقوبتها للسجن عشر سنوات (رويترز)

سليم سليم-برلين

تعالت في ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأصوات المطالبة بالإفراج عن قائدة سفينة "سي ووتش3" كارولا راكيتا، وذلك بعد اعتقالها من قبل السلطات الإيطالية وفرض الإقامة الجبرية عليها، عقب إنقاذها نحو أربعين مهاجرا في جزيرة لامبيدوزا.

واعتقلت الشرطة الإيطالية السبت (29 حزيران/يونيو) القائدة الألمانية لسفينةٍ لإنقاذ المهاجرين كانت تحمل العلم الهولندي وتشرف عليها مؤسسة "سي ووتش" الخيرية الألمانية، إثر رسوها في ميناء لامبيدوزا بعد أن ظلت تبحر في المياه منذ أكثر من أسبوعين وعلى ظهرها أربعون مهاجرا أفريقيا تم إنقاذهم.

وكانت الربانة كارولا راكيتا قد قررت الإبحار إلى جزيرة لامبيدوزا بجنوب إيطاليا، ولكن سفنا حكومية إيطالية منعتها، وذلك بعد انتظار دام نحو أسبوعين في المياه الدولية لتلقي دعوة من إيطاليا أو دولة بالاتحاد الأوروبي لقبول السفينة.

ودخلت راكيتا في الساعات الأولى من صباح السبت الفائت الميناء، حيث رست السفينة وسط انتشار مكثف من الشرطة التي قامت لاحقا بإنزال الربانة من على ظهر السفينة واعتقالها، ثم فرضت عليها إقامة جبرية بتهمة "مقاومتها سفينة حربية"، وهي التهمة التي تصل عقوبتها للسجن عشر سنوات، بحسب ما قالت قناة "راي" الحكومية.

وكان وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة اليمين، قد صرح بأنه لن يسمح للسفينة بالرسو إلا عندما توافق دول أخرى بالاتحاد الأوروبي على أخذ المهاجرين فورا، وأنه ستتم مصادرتها ومقاضاة ربانتها "لمساعدتها مهربي البشر"، بحسب تعبيره. ولم يتضح على الفور ما إذا كان سيتم السماح للمهاجرين الذين كانوا على متن السفينة بالنزول إلى الشاطئ، أو متى.

وانتشر مقطع فيديو للربانة الألمانية راكيتا عبر تويتر تقول فيه "لدي نحو أربعين شخصا للاعتناء بهم على ظهر السفينة، الأمر الذي يجعلني مشغولة ليلا ونهارا، خاصة في ظل الاتصالات المحبطة مع الحكومة التي لا تتحمل مسؤوليتها، كما أن لدي 21 شخصا هم طاقم السفينة، لا يزالون يعملون قطعا رغم أنهم يعانون من التعب والإحباط، هم جزء مني ومسؤوليتي، لذلك لدي ستون شخصا لأعتني بهم".

السلطات الإيطالية اعتقلت كارولا راكيتا ووجهت لها اتهامات بتهريب بشر (رويترز)

الحرية لكارولا
وتعليقا على الحادثة، قال رئيس منظمة الإغاثة الألمانية "سي ووتش" يوهانس باير -في بيان- "لقد دخلنا المياه الإيطالية حيث إنه لم يكن لدينا خيارات أخرى لضمان سلامة ضيوفنا الذين تم انتهاك حقوقهم الأساسية لفترة طويلة بما يكفي".

كما علقت المنظمة الإغاثية على حادثة احتجاز ربانتها عبر تويتر: "نحن نقف إلى جانب ربانتنا كارولا راكيتا التي تم وضعها رهن الإقامة الجبرية في لامبيدوزا، بعد أن أحضرت أربعين شخصا بأمان إلى الميناء... كل ما نطلبه: الحرية لكارولا!".

بدوره انتقد وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس السلطات الإيطالية، مطالبا السلطة القضائية بتوضيحات سريعة، في تغريدة له على توتير قال فيها "إنقاذ الأرواح البشرية واجب إنساني. يجب عدم تجريم الإنقاذ البحري. الأمر متروك للسلطة القضائية الإيطالية لتوضيح المزاعم بسرعة".

وردا على التصريحات الألمانية فيما يبدو، صرح وزير الداخلية الإيطالي في تغريدة على تويتر بالقول "نطلب من الرئيس الألماني الاهتمام بما يحدث في ألمانيا، وربما دعوة مواطنيه إلى تجنب انتهاك القوانين الإيطالية، والمجازفة بقتل ضباط إنفاذ القانون الإيطاليين".

من ناحيته، دعا وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن نظيره الإيطالي في رسالة له عبر فيسبوك، إلى إطلاق سراح قائدة السفينة، جاء فيها أن "إنقاذ الأرواح البشرية واجب ولا يجب أن يصنف باعتباره جريمة، وإن عدم إدراك هذا الواجب قد يمثل جريمة".

كما تضامن ناشطون أوروبيون عديدون مع راكيتا، داعين لإطلاق سراحها.

حملة تبرع
إلى ذلك، أطلق مذيعان تلفزيونان ألمانيان حملة للتبرع من أجل منظمة الإنقاذ البحري الألمانية غير الحكومية "سي ووتش"، والربانة الألمانية.

ففي شريط فيديو مدته خمس دقائق تم نشره على موقع يوتيوب، عبر المذيعان بومرمان وهويفر أوملاوف عن استيائهما مما جرى مع الربانة الألمانية بقولهما "من ينقذ الأرواح ليس مجرما، لذلك فنحن نريد منكم التبرع وأن نجمع سوية معكم أموالا من أجل المنظمة التي تم احتجاز سفينتها وقائدة السفينة التي تنتظرها غرامة مالية كبيرة، وربما أيضا السجن في أسوأ الأحوال". وقد تمكنت الحملة من جمع أكثر من 150 ألف يورو.

المصدر : الجزيرة