تعرضوا لصدمات نفسية عنيفة.. نصائح لإعادة تأهيل المعتقلين السياسيين في مصر

بعض المعتقلين يعانون من صدمات نفسية بسبب الأوضاع المأساوية في السجون المصرية (رويترز)
بعض المعتقلين يعانون من صدمات نفسية بسبب الأوضاع المأساوية في السجون المصرية (رويترز)

أحمد حسن-القاهرة

لساعات ظل عبده مترددا في أداء صلاة عيد الفطر المبارك بأحد مساجد حي السلام (شرقي القاهرة)؛ خشية تجنب الناس له بعد سنوات من الاعتقال بسجن استقبال طرة على خلفية قضية تظاهر.

ومنذ إطلاق سراحه مؤخرا، يعاني عبده (اسم مستعار وفق طلبه للجزيرة نت) من حالة إنزواء مجتمعي وعدم الرغبة في مقابلة الناس، بعد أن اصطدم بتجنب كثيرين له خوفا من وضعه الأمني، خاصة أنه ما زال تحت المراقبة الشرطية.

حالة الشاب العشريني، رغم تداعياتها الخطيرة فإن هناك آخرين يعانون مما هو أكثر قسوة، نتيجة فترات التعذيب الجسدي والمعنوي والإهمال الطبي داخل السجون، بينهم الثلاثيني أحمد الكردي (اسم مستعار وفق طلب مقرب منه للجزيرة نت) حيث تلاحقه نوبات صرع وفزع منذ خروجه من سجن أبو زعبل.

وتحدث معتقلون سابقون عن أوضاع مأساوية في السجون المصرية، تشمل التعذيب والتضييق على السجناء، وهو ما أكدته منظمات حقوقية دولية في عدة تقارير سابقة، غير أن الحكومة المصرية تنفي هذه التقارير، وتؤكد دائما أن السجون ليس بها معتقلون سياسيون، بل هم سجناء جنائيون، وأن السجون تراعي حقوق الإنسان.

هشام جعفر الصحفي والمعتقل السابق دعا عبر فيسبوك المعتقلين السابقين للتغلب على حالة "انزواء الخروج من السجن" بمزيد من التراحم والتضامن لا بمزيد من الخوف من الناس.

بعض المعتقلين يعتبرون السجن تضحية مقابل فكرة أو معتقد (مواقع التواصل)

أزمات نفسية
ولتأهيل هذه الحالات نفسيا بعد فترات التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي، قدمت متخصصتان في مجال الرعاية النفسية وتأهيل ضحايا التعذيب، في حديثين منفصلين للجزيرة نت وصفة علاجية تشمل توجيهات ونصائح.

المتخصصة في الاستشارات الأسرية والنفسية رسمية علي تشير إلى أن الشخص في بداية الاعتقال تتملكه مشاعر الخوف والإحساس بالظلم الدائم وتوقع الأذى من الآخرين، وتدوم تلك الأحاسيس فترة من الزمن، قد تستمر بعد الاعتقال، وتكون بحاجة إلى تأهيل للتكيف مع الحياة الجديدة.

لكنَّها تؤكد أنه ليس كل من يدخل السجن يمر بهذه المراحل ويتأثر سلبيا، فقد يكون من بينهم من يعتبر السجن معنى كبيرا كالتضحية مقابل فكرة أو معتقد.

وهو ما تتفق معه الطبيبة النفسية بسمة عبد العزيز، عضو مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف (خاص)، التي تشدد على أن فترة الاعتقال الطويلة والتعرض للتعذيب تنعكس نفسيا واجتماعيا وأسريا وعمليا على السجين وأسرته.

وبحسب الطبيبة رسمية، يتعرض بعض المعتقلين إلى تأثيرات صحية ونفسية وسلوكية، قد تصاحبها أمراض من بينها القلق الدائم والاكتئاب والانعزال عن العالم.

أما عن التأثير على الحياة المهنية، فتقول إن معاودة العمل من جديد قد تأخذ الكثير من الوقت، فتضعف الثقة بالنفس لدى صاحب التجربة، كما قد يشعر السجين بتأنيب الضمير، خاصة إذا تعرض لتغيير رأيه ومواقفه نتيجة التعذيب، أو أن يلتزم برأيه فيجد من هم خارج السجن كفروا بمعتقداته، فيبدأ لوم نفسه، مما يدفعه إلى الإحباط.

معاناة الأسرة قد تستمر أيضا بعد الخروج من السجن، لكن عليها دورا كبيرا في التأهيل النفسي للمعتقل (الجزيرة)

دور الأسرة
كما يمر الشخص الذي تعرض لتجربة الاعتقال بالصدمات النفسية، تعيش أسرته صدمة الغياب وإحساس التقصير وجلد الذات والعجز، وفق رسمية علي.

وتوضح أن الأسرة قد تؤجل الأماني المؤجلة أصلا، والتي تشمل أحيانا الاحتياجات الأساسية، وبالتالي الأسرة نفسها تكون بحاجة لتأهيل نفسي للتكيف مع الوضع.

أما عن وضع الزوجة، فتقول المستشارة النفسية "خلال فترة اعتقال الزوج تكون الزوجة هي المسيطرة، وحين يعود ليأخذ دوره، تكون خائفة من ترك عجلة القيادة، وبالتالي تحدث الخلافات، أو قد تكون وصلت لذروة التعب، فتطلب منه قيادة المنزل، وهو غير مؤهل لذلك، فتنشب الخلافات الأسرية".

وهذه النظرة السوداء للوضع الأسري لمعتقل الرأي ليست دائمة، بحسب رسمية علي، إذ إن هناك أسرا لا تشهد مشاكل، بل تكون هي الملاذ الآمن والداعم الأول بعد الاعتقال.

في حين ترى بسمة عبد العزيز أن جزءا كبيرا من أزمة الاعتقال تتمثل في أن المجتمع -في كثير من الأحيان- يكون غير مساند، خاصة الأسرة التي تلوم معارضة النظام، وهو ما يكون له أثر مضاعف للأزمة.

أولى النصائح هي عدم الحديث كثيرا عن تجربة الاعتقال (الجزيرة)

وصفة للعلاج
تنصح المتخصصتان مَن تعرض لتجربة الاعتقال وأسرته بالتالي:

  1. المكوث فترة داخل المنزل والاستماع للأسرة دون الحديث كثيرا عن تجربة الاعتقال.
  2. القيام بمهام بسيطة داخل المنزل كإعداد الطعام سويا.
  3. القيام بزيارات عائلية بعد فترة من الخروج من المعتقل وليس مباشرة.
  4. أهم احتياجات المعتقل بعد الخروج هي الحاجة للأمان والطعام والراحة والاطمئنان.
  5. تقديم الإرشاد النفسي للمعتقل في حالة الصدمة والأزمة الكبيرة.
  6. زيارة الطبيب لو كانت هناك عوارض مرض كنوبات البكاء والعصبية والصرع وفقدان الوعي وقلة النوم.
  7. السجين أو المعتقل تكون لديه مشاعر سلبية بحاجة للتنفيس.
  8. عدم استخدام لغة الوعظ كأن نقول له اصبر ولك ثواب.
  9. عدم الاستعجال في العلاج والتأهيل.
  10. البحث عن فرصة عمل جديدة.
المصدر : الجزيرة