جبر ضرر ضحايا الانتهاكات في تونس.. معلق حتى إشعار آخر

الهيئة أحصت ورود 62720 ملفا إليها وتنظيم 49546 جلسة استماع سرية (الجزيرة)
الهيئة أحصت ورود 62720 ملفا إليها وتنظيم 49546 جلسة استماع سرية (الجزيرة)

محمد علي لطيفي-تونس

رغم التحديات والتعقيدات التي عرفتها، أنهت هيئة الحقيقة والكرامة (من ثمار الثورة التونسية وأهم آلية رسمية لتحقيق العدالة الانتقالية) مهامها بنجاح، حيث تولّت تسليم نسخ من التقرير الشامل أو ما يعرف "بالسجل الذهبي" إلى الرئاسات الثلاث (رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية والبرلمان).

وفي بيان مقتضب أكدت الهيئة يوم الجمعة أنها أنهت مهامها، على أن يتم تسليم بعض قرارات جبر الضرر الفردي للمشمولين بهذا الإجراء، عبر آلية  البريد المضمون الوصول بالنسبة للقاطنين في تونس الكبرى، بينما سيتسلم بقية من تم تصنيفهم كضحايا في باقي المحافظات عبر مقرات فروع هيئة مكافحة الفساد، حسب بلاغ صادر عن الهيئة.

قلق لا يخفي النجاح
وتعرضت هيئة الحقيقة والكرامة لانتقادات غاضبة على عدم تسلم المقررات في الوقت المناسب، أي قبل انتهاء مهام الهيئة. وتساءل الناشط فريد العبيدي عن آجال تقديم صرف أجور ضحايا الانتهاكات، مشيرا إلى أن محافظات كالقصرين أغلقت فيها مقرات الهيئات الدستورية بسبب احتجاجات نفذها ضحايا الانتهاكات للنظر في الطعون وتسليم ملفاتهم.

واعتبر الناشط فتحي سومري في تدوينة نشرها على موقع "فيسبوك" أنه تحصل على مقرر جبر الضرر  كتعويض مادي محترم، لكنه لا يضاهي الأضرار والمعاناة. وأشار في نفس التدوينة إلى أنهم لم يتحصلوا على اعتذار كتابي لكل ضحية من أعلى هرم في السلطة.

ورفض القائمون على الهيئة التعليق أو الإدلاء بتصريح حول حالة الانتقادات والاتهامات التي وُجهت لها من قبل عديد ضحايا جبر الضرر، رغم الوعود التي تلقاها فريق الجزيرة نت بمقابلة رئيسة الهيئة سهام بن سدرين في أكثر من مناسبة.

وقال بشير الخليفي -وهو ناشط بالمجتمع المدني، وسجين سابق محسوب على حركة النهضة- للجزيرة نت، إن ضحايا الانتهاكات يأملون أن تعمل الحكومة على تفعيل قرارات جبر ضرر ضحايا الانتهاكات.

ويخشى الخليفي أن يواجه صندوق التعويضات المماطلة والتسويف لتفعيل قرارات انتهاكات ضحايا الاستبداد، مبينا أن نوايا بعض الأحزاب المحسوبة على نظام بن علي لا تريد رسم مسار الانتقال الديمقراطي.

ويرى أن الهيئة نجحت في تجاوز العديد من التخوفات التي أبدتها أحزاب ومنظمات من "تسييس" الهيئة، وبالتالي فشلها في "تفكيك منظومة الاستبداد وفضح الانتهاكات الماضية ومحاسبة الجلادين".

 

شكوك واتهامات
وتم تسليم مقررات آلاف النشطاء من الإسلاميين واليساريين الذين تعرضوا للتعذيب أثناء فترات سجنهم الطويلة، لكن ذلك لم يحجب إخفاقات الهيئة في عملية تسليم مقررات ضحايا الانتهاكات في الآجال التي حددتها سابقا.

وكانت الهيئة قد أحصت ورود 62720 ملفا إليها وتنظيم 49546 جلسة استماع سرية، وتلخصت مهامها في توثيق ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بتونس الثورة، بعدما تلقت شكاوى من أحزاب وأفراد وجمعيات ومنظمات تعرضوا لاضطهاد أو تمييز، ومن أبرزها الاتحاد العام التونسي للشغل، والأقليات اليهودية والأمازيغية، ومحافظات تعرضت للتهميش التنموي.

من جهته، شدد مصطفى بن أحمد القيادي بحزب "تحيا تونس" على ضرورة النظر في جملة من القضايا والاتهامات الموجهة للهيئة والمتعلقة بملفات فساد من قبل أعضائها، قبل البت في صندوق الكرامة.

وشكك بن أحمد في مصداقية عمل الهيئة في ظل عديد الشكوك والاتهامات، موضحا أن حزب "تحيا تونس" لن يدعم مسار صندوق الكرامة في ظل عديد التجاوزات.

ووجه القيادي في "نداء تونس" منجي الحرباوي في تصريح للجزيرة نت جملة من الانتقادات إلى رئيسة الهيئة سهام بن سدرين التي قال إن بعض الأحزاب السياسية -بينها حركة النهضة- تقف وراءها من أجل تصفية حسابات سياسية، بحسب وصفه.

واعتبر الرحوي أن الهيئة فشلت في رسم مسار العدالة الانتقالية لاعتبارات ربطها بالتمديد غير القانوني، في إشارة إلى المدة التي قضتها الهيئة رغم عدم مصادقة البرلمان على إنهاء مهامها.

صندوق الكرامة
وتبقى التحديات الكبرى أمام الهيئة هي تفعيل قراراتها من قبل رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، خاصة بعدما أحالت عليه الهيئة تقريرها الشامل.

ويخشى ضحايا الانتهاكات الذين تلقت الهيئة شكاويهم والذين عقدوا جلسات استماع "في سرية تامة"، وتم تصنيفهم كضحايا تعرضوا لانتهاكات، مواقف بعض الأحزاب التي عادت إلى واجهة المشهد السياسي، خاصة منها المحسوبة على نظام المخلوع زين العابدين بن علي.

ونددت عضوة المكتب التنفيذي لحركة النهضة يمينة الزغلامي المكلفة بملف العدالة الانتقالية في تصريح للجزيرة نت، بالتشويهات الممنهجة التي يتعرض لها ضحايا جبر الضرر من قبل عديد الأحزاب التي عرفت بمعارضتها لتوجهات العدالة الانتقالية.

وأشارت إلى أن الحكومة ملزمة بتطبيق قرارات هيئة الحقيقة والكرامة، وجبر الضرر المادي والمعنوي لضحايا الاستبداد.

واعتبرت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين في تصريحات إعلامية مختلفة أن الدولة لم تتعاون بالقدر الكافي مع الهيئة، وكشفت وجود أطراف تسعى إلى وضع العقبات في طريقها.

المصدر : الجزيرة