محاكمة القرن.. أسير فلسطيني يخوض أطول معركة مع الاحتلال

محاكمة القرن.. أسير فلسطيني يخوض أطول معركة مع الاحتلال

علا موسى-غزة

في منتصف هذا الشهر الجاري، حلت الذكرى الثالثة للأسير محمد الحلبي وهو وراء القضبان دون الاعتراف بتمويله "جماعات إرهابية" في غزة مستغلا عمله الأساسي مديرا لفرع مؤسسة الرؤية العالمية (وولد فيجن) في غزة، وفق التهم الإسرائيلية.

وفي محاكمته المتطاولة، حضر الحلبي حتى الآن 118 جلسة، في أطول محاكمة في تاريخ الحركة الأسيرة، وينتظر الجلسة رقم 119 يوم 30 يونيو/حزيران الجاري.

عرض المهندس محمد الحلبي (40 عامًا) على المحاكم الإسرائيلية على مدار تلك الجلسات لإجباره على الاعتراف قسرا، وفق والده خليل الحلبي.

ويشيد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر بصمود الحلبي خلال المحاكمة وأمام التعذيب الإسرائيلي له.

واعتقل الحلبي يوم 15 يونيو/حزيران 2016 بمعبر بيت حانون شمالي قطاع غزة، وعلى مدار ثلاث سنوات خسر أكثر من 30 كيلوغراما نتيجة التعذيب لإجباره على الاعتراف، وتم تحويله إلى الحبس الانفرادي، ومُنع من الأكل والنوم، كما منع من لقاء محاميه في الكثير من المرات، وفق ما يقول والده، وأصيب بمرض الضغط إلى جانب معاناته من آلام الظهر نتيجة التعذيب.

أبناء الأسير في منزل جدهم (الجزيرة)

جهود عبر العالم
استمر والد الأسير الحلبي وحيدًا يناشد شخصيات دولية ومنظمات حقوق الإنسان وسفراء الدول الأوروبية المعتمدة حتى في دولة الاحتلال وقنصليات الدول الأوروبية لدى السلطة الفلسطينية، وأرسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وقابل في غزة المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ليطلب منه الضغط على الجانب الإسرائيلي للإفراج عن ابنه، لكن دون جدوى.

أرسل الحلبي رسالة إلى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في يوليو/تموز 2018، يطلب فيها التحرك من أجل قضية ابنه في ظل أن عمله كان إنسانيا وتنمويا وليس له علاقة بالسياسة، وتلقى منه ردا يعبّر فيه عن تعاطفه معه، لكنه أعرض عن التدخل في الشأن الداخلي لإسرائيل، كما أوضح.

ويقول الحلبي إن وزارة الخارجية الأسترالية أجرت تحقيقا بخصوص الاتهامات لابنه، وأثبتت كذب الادعاءات الإسرائيلية.

يقول والد الحلبي إن ابنه قبل اعتقاله كان يتحدث للعالم خلال سفره لتمثيل المؤسسة في الخارج عن الوضع الإنساني في غزة، وإسهاماتهم كمؤسسة في تخفيف الظروف القاهرة التي يعيشها الطفل والصياد والمرضى، وهي أكثر الفئات التي كانوا يستهدفونها في عملهم. ويضيف أن ابنه "ليست لديه اهتمامات سياسية".

ويتابع "الكثير من أعضاء المؤسسة من الأجانب شهدوا له ونفوا كل الأكاذيب الإسرائيلية، لكنهم يريدون أن يعترف بأي تهمة لتبيض صورة إسرائيل أمام الإعلام الدولي وإظهار أنها ليست كاذبة". ويشير إلى أن إسرائيل "سعت من وراء ظلمه لتقيد المشاريع الإنسانية في غزة ومنع المنظمات الدولية من دعم مشاريع غزة الإنسانية".

المصدر : الجزيرة