مسيرة في موريتانيا من أجل حقوق "الحراطين"

صورة من مسيرة في العاصمة الموريتانية لميثاق لحراطين للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية (الجزيرة)
صورة من مسيرة في العاصمة الموريتانية لميثاق لحراطين للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية (الجزيرة)

السالك زيد-نواكشوط

أمام دار الشباب القديمة في العاصمة نواكشوط، يقف الستيني بو اسحاب في انتظار انطلاقة مسيرة "ميثاق لحراطين للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية" السادسة.

بو اسحاب هو أحد أفراد شريحة لحراطين، أو العبيد السابقين، لم ينل حظا من التعليم، مثل غالبية جيله من هذه الشريحة، وأجيال أخرى لاحقة وسابقة له، بسبب ممارسة العبودية عليهم.

خرج بو اسحاب قبل أيام في مسيرة "ميثاق لحراطين للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، وهو مؤمن بأن مطالبها تمثله، يقول للجزيرة نت، هذه المسيرة جامعة لكل شرائح الوطن، وترفع شعارات يساندها الجميع، نحن شريحة لحراطين شريحة عريضة ومهمشة حان وقت إشراكنا وتغيير واقعنا.

مطالب متجددة
منذ تأسيس الميثاق عام 2014، على أيدي مناضلين من شريحة لحراطين، وآخرين من شرائح أخرى ممن يؤمنون بالمساواة ودعم الشرائح المهمشة في البلاد، وهو يرفع شعارات مختلفة كل عام في ذكرى تأسيسه التي توافق 29 أبريل/نيسان.

العيد محمدن رئيس الميثاق طالب بضرورة التحرك العاجل من أجل تغيير واقع شريحة لحراطين (الجزيرة)

وقاد المسيرة هذا العام والعام الماضي، المحامي الشاب العيد محمدن الذي يعتبر من أبزر المحامين الذين حرروا العبيد عند المحاكم الموريتانية في السنوات الأخيرة، ونجح في دخول البرلمان الأخير نائبا.

في خطابه الموجه إلى الجماهير المشاركة في المسيرة، طالب المحامي العيد محمدن، السلطات الموريتانية بضرورة التحرك العاجل، من أجل تغيير واقع شريحة لحراطين، واعتبر أن مشاركة الطيف السياسي كافة فيها، هو دليل قاطع على أن الجميع مجمعون على واقع لحراطين، ويريدون له أن يتغير.

وعلى مدار السنوات الست التي هي عمر الميثاق حتى الآن، طالب الميثاقيون في ندواتهم ومؤتمراتهم الصحفية، الحكومة الموريتانية، من أجل التحرك العاجل، لكي تجد شريحة لحراطين حقوقها في التعليم والصحة والتشغيل والمناصب المهمة في البلاد لمن تعلموا وحصلوا على شهادات عليا.

مشاركة واسعة
مسيرة ميثاق لحراطين هذه  السنة، هي المسيرة الوحيدة التي شارك فيها عدد من الشخصيات الداعمة للنظام والقيادية في الحزب الحاكم، هذا بالإضافة إلى مرشحين للرئاسة.

سيدي محمد ولد بوبكر مرشح للرئاسة أثناء مشاركته في المسيرة (الجزيرة)

سيدي محمد ولد بوبكر المرشح لرئاسة الدولة، والمدعوم من أحزاب معارضة، قال للجزيرة نت، إنه يشارك في المسيرة، لأنها أكبر مسيرة للوحدة الوطنية، في البلاد، وأكبر مسيرة تطالب بالإنصاف لكل الموريتانيين وللحراطين خاصة.

وأضاف المرشح ولد بوبكر للجزيرة نت، أنه سيحاول إذا وصل السلطة، أن يعمل على دعم الشريحة والمناطق التي تعاني من التهميش في البلاد.

وانتهز رئيس الميثاق العيد محمدن، فرصة اجتماع الطيف السياسي في البلاد، ودعا إلى الاحتفاظ بالميثاق بوصفه إطارا يجمع كل الموريتانيين على كلمة واحدة وهدف واحد، ولا يمكن وصفه بالعنصرية أو غير ذلك، معتبرا أن هذه المناسبة يجب أن تكون يوما وطنيا يخلده الموريتانيون سنويا في ولايات الوطن كافة.

قصة قديمة
تعود قضية لحراطين أو العبيد السابقين إلى عقود خلت، حيث كانت هذه الشريحة هي طبقة العبيد في مجتمع "البيظان" وهو المجتمع الناطق باللهجة الحسانية في موريتانيا، ولم يكن من حق العبيد التعلم، ولذلك ظلوا دائما خلف الشرائح الأخرى.

وفي السبعينيات من القرن الماضي، ظهر لأول مرة ناشطون من هذه الشريحة، أسسوا حركة الحر التي كانت من أوائل الحركات التي ناضلت ضد العبودية في البلاد، وواجه أصحابها السجون قبل أن يتم تجريم العبودية في القانون الموريتاني.

بو اسحاب مشارك في المسيرة يأمل أن يتساوى أبناء شريحة لحراطين مع بقية أبناء الشرائح الأخرى (الجزيرة)

وفي عام 2015 تم سن آخر قانون يجرم العبودية، وصادق عليه البرلمان، وينص على أن العبودية جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، لكن المحامي العيد محمدن ورئيس الميثاق يقول للجزيرة نت، إن تلك القوانين أعدت خصيصا للغرب، وليست للتطبيق على أرض الواقع في موريتانيا.

ويضيف أن النضال ضد العبودية، تطور إلى أن وصل للعالمية، وأصبحت منظمات حقوق الإنسان الدولية، تتابعه وتقدم التقارير السنوية حول واقع العبيد والعبيد السابقين في موريتانيا.

ويحاول رئيس الميثاق العيد محمدن، أن يحافظ على نهج الميثاق الذي تأسس عليه قبل ست سنوات، وذلك في ظل وجود انتقادات للميثاق، يقول أصحابها إن الميثاق لم يقدم سوى مسيرة واحدة سنوية.

ويعلق بو اسحاب كثيرا من الأمل على هذه المسيرة السنوية ويقول إنه يطمح إلى أن يحيا أبناء شريحة لحراطين الحياة نفسها لدى أبناء الشرائح الأخرى، وأن يحصلوا على حقوقهم كاملة، مواطنين بدولة العدل والإنصاف.

المصدر : الجزيرة