في رمضان.. ظروف قاسية بمركز توقيف عتصيون الإسرائيلي

جنود الاحتلال يجبرون المعتقلين على الشرب من ماء حنفية الحمام (مواقع التواصل الاجتماعي)
جنود الاحتلال يجبرون المعتقلين على الشرب من ماء حنفية الحمام (مواقع التواصل الاجتماعي)

فادي العصا-بيت لحم

لم يتوقع الفلسطيني ماجد هاشم متعب (35 سنة) من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة أن يكون ذهابه لأداء صلاة العصر في المسجد الإبراهيمي أول أيام شهر رمضان الفضيل بداية لأكثر مرحلة وصفها بالمذلة في حياته.
 
اعتقل جيش الاحتلال متعب من أمام المسجد الإبراهيمي ونقلوه إلى أحد مراكز التوقيف والتحقيق القريبة بتهمة أنه مطلوب، قبل نقله معصوب العينيين ومربوط القدمين واليدين إلى مركز عتصيون المقام على أراضي الفلسطينيين جنوب بيت لحم وشمال الخليل ليصل هناك منتصف الليل دون شرب ماء أو إفطار في أول أيام الشهر الفضيل.
 
ويصف متعب الجو تلك الليلة بأنه كان باردا، وتم نزع ملابسه وتفتيشه لحظة وصول المركز وطالب بشرب الماء أو الطعام، غير أنهم أخبروه بإمكانية شرب الماء من الحمام داخل الزنزانة.

ظروف مزرية
غرفة إسمنتية رمادية اللون بطول وعرض مترين، وبإضاءة خافتة جدا مصدرها ضوء مركزي، تدخل الزنزانة من نافذة لا تتجاوز 20 سنتيمترا طولا ومثلها عرضا وفيها حمام وحنفية (صنبور) مياه، تشعر بصوته المشمئز عندما يتحدث متعب عن رائحة الزنزانة النتنة والحمام غير النظيف في مكان يصفه بأنه لا يصلح لعيش الحيوانات.

وأصر جنود الاحتلال على متعب ومن معه على أن يشربوا الماء من صنبور المرحاض، في حين كان أسيران داخل هذه الزنزانة بلا طعام ليومين كاملين قبل أن يجيء وقت السحور ويتم إدخال لبنة كريهة الرائحة مع كأس من الشاي هما إفطار أول يوم من رمضان ووجبة سحور اليوم الثاني.

ويقول متعب إنه دخل في حالة نفسية سيئة جدا، وأراد الخروج مما وصفه بالجحيم في هذه الزنزانة بأي ثمن فلم يشعر فيها إلا بالإذلال والمهانة اللذين عاشهما حيث لا يوجد ماء أو طعام، وهناك سرير حديدي بلا وسائد.

واستمر احتجاز ماجد متعب لـ15 يوما بعد أن نقل إلى سجن آخر وظهرت براءته من التهمة التي اعتقل لأجلها، لكنه خسر عشرة كيلوغرامات من وزنه بسبب حالة الاشمئزاز التي عاشها منذ احتجازه.
المعتقلون الفلسطينيون يصفون المعاملة التي يتلقونها داخل مركز عتصيون بالمذلة (الجزيرة)

ظروف قاسية
تعرض إيهاب جمال من مخيم العروب شمال الخليل للاحتجاز في مركز عتصيون لثمانية أيام منتصف شهر رمضان بتهمة إلقاء الحجارة على الجنود الذين اقتحموا المخيم لحظة وجوده قرب أحد المحال التجارية.

ويقول إيهاب للجزيرة نت إنه احتجز في إحدى غرف مركز عتصيون الست، واصفا الغرفة التي أوقف فيها بأنها مكان للصراصير والعقارب وفيها ماء قذر، ويقول إنه يتم إخراج الأسرى من الغرف إلى ساحة لمدة خمس دقائق فقط، وإنهم يشربون الماء من الحمام القذر.

وعن وجبة الطعام التي تقدم لهم، قال "هي عبارة عن أرز بألوان مختلفة ووجبة من الطماطم والخيار جيدة المظهر لكن عند أكلها يتبين تعفنها من الداخل، أو وجبة من البيض الفاسد بصحن بلاستيكي ملقى على الأرض"، ويقول إنه على المعتقلين أن ينتهوا من الإفطار بسرعة ليعودوا إلى غرفهم.

"ذل في ذل".. هكذا وصف إيهاب أيامه الثمانية داخل مركز عتصيون بعد أن أطلق سراحه دون إثبات التهمة عليه، ولكنه وبعد مرور ثلاثة أيام ما زال يعاني من الإمساك الشديد ويخشى من استخدام الحمام بسبب صورته القذرة في مخيلته.

طلبات مرفوضة
لم تترك محامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين جاكلين الفرارجة فرصة إلا وتقدم الطلبات إلى إدارة مركز عتصيون من أجل إدخال الحاجيات الأساسية للأسرى، غير أنها كانت دائما ما ترفض.

وتقول الفرارجة للجزيرة نت إن أحوال الأسرى في هذا المركز لم تتغير كثيرا منذ أن كانت تتابع قضاياهم عام 2001 حتى اليوم، وإن المركز هو مكان توقيف وتحقيق وسط معسكر لجيش الاحتلال يتم نقل الأسرى إليه بعد التنكيل بهم واعتقالهم من منازلهم أو من الشوارع قبل عرضهم على المحاكم.

وأوضحت أنها تستخدم كل الطرق القانونية المسموحة لدى الاحتلال للدفاع عن الأسرى في المحاكم والسجون ومراكز التوقيف والتحقيق المختلفة.

المصدر : الجزيرة