رصاصة إسرائيلية مزقت رِِجل محمود وقلب عائلته

فادي العصا- بيت لحم

ابتسمت آلاء عندما بدأت تتحدث عن شقيقها محمود (14 عاما)، فصورته المرسومة في مخيلتها لطفل يكبرها بقليل يضفي جوا من الحياة في منزل العائلة، لكن محمود لم يعد كذلك الآن.

تحولت ابتسامة آلاء سريعا إلى بكاء، وتركت المقابلة وقامت من مكانها إلى حضن شقيقتها باكية على محمود، الذي تسببت رصاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطع رجله اليسرى، بعد اعتقاله، ونقله مصابا إلى مشفى إسرائيلي.

صدمة
ما زالت عائلة الفلسطيني حسين صلاح من بلدة الخضر (جنوب بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة) تعيش صدمة ما حصل مع طفلها محمود، الذي خرج من المنزل بعد تناوله الإفطار في يوم رمضاني قبل أيام، ليلعب مع أصدقائه في الحي.

وصل الخبر الأولي لشقيقته الكبرى أروى بأن محمود أصيب، ليُهرع من كان في المنزل إلى مكان إصابته، لكن جيش الاحتلال كان قد اعتقله مصابا، لتعيش العائلة ليلة صعبة، قبل بزوغ الفجر وتوجه والدته إلى المستشفى لتفاجأ أن قرارا طبيا يوجب قطع رجل محمود اليسرى.

تقول أروى للجزيرة نت إن محمود طوال ثلاثة أيام في المشفى لم يكن واعيا بسبب ما تعرض له من نزيف، ولأن الرصاصة التي أصابت أسفل ركبته اليسرى، مزقت الشرايين والأوردة، إضافة إلى أنه تُرك ينزف فترة طويلة دون تقديم العلاج الطبي له.

آلاء تبكي في حضن شقيقتها على محمود الذي ما زال بالمستشفى في حالة صحية ونفسية صعبة (الجزيرة)

شقيقان أسيران
تصف أروى حال العائلة بالصعبة اليوم؛ فمحمود -الولد الثاني للعائلة- وشقيقها الأكبر أحمد معتقلان لدى الاحتلال، وأحمد لديه طفل، وزوجته حامل، والوالد الذي كان يعمل داخل الخط الأخضر ما زال لم يستوعب وجود نجليه في الأسر، إضافة إلى قطع رجل محمود.

لم يمر وقت طويل على إجراء والدة محمود عملية جراحية لم تتعاف منها بعد، لكنها مضطرة لزيارة محمود، المصدوم مما حدث معه.

يضرب محمود على رأسه أحيانا ويبكي أحيانا أُخرى، يريد العودة إلى المنزل، ولكن الاحتلال يحتجزه في المستشفى، وحدد له جلسة محاكمة بعد أيام قليلة، لتوجيه تهمة إليه، لم تستطع العائلة معرفتها بعد، رغم تولي محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين القضية.

ينظر والد محمود إلى صورة نجليه الأسيرين لدى الاحتلال، وهو المعيل الوحيد لعائلته وعائلة نجله أحمد، وتفاجأ في اليوم التالي من إصابة محمود بأن الاحتلال أوقف تصريح العمل الخاص به للذهاب إلى عمله.

لا يهتم حسين صلاح (والد محمود) -كما قال للجزيرة نت- إلا بشيء واحد الآن؛ هو علاج ابنه وإخراجه من الحالة النفسية السيئة التي يعيشها، وعدم اعتقاله أو تلفيق تهمة له، لتبرير إطلاق الرصاص عليه.

يشير والد محمود إلى الجدار الفاصل بين منازل الفلسطينيين في المنطقة، "مما يعني أن التواجد حوله ليس شبهة، وإنما أطفال يلعبون في حيهم السكني"، ويخشى أن يتكرر ما حصل لمحمود مع أطفال الحي.

حسين صلاح يستعرض صورة نجليه المعتقلين لدى الاحتلال (محمود وأحمد) في هاتفه (الجزيرة نت)

ساعة من النزيف
كان أشرف صلاح أمين سر حركة فتح في الخضر جالسا في منزله قبل سماع دوي إطلاق رصاص ست مرات على الأقل، ليصطحب من حوله من نساء وفتيات مع أشقائه إلى منطقة إطلاق النار للضغط على الجنود لتخليص المصاب، الذي لم يكن معروفا بعد.

عرف الجميع أن المصاب هو محمود، الذي كان الدم ينزف من رجله اليسرى ويصرخ، لكن أحدا لم يقترب منه، فأكثر من عشرين جنديا حاصروه ورفعوا السلاح على كل من يحاول الاقتراب منه.

يقول صلاح للجزيرة نت إنه مع صراخ النساء والرجال على الجنود، قاموا برفعه على حمالة، وعندها كان واضحا أن رجل محمود كانت مفصولة عند جسده لا يربطها إلا الجلد، وسحبوه لمسافة تواروا فيها عن الغاضبين، قبل حمله وجره بين أيديهم إلى الشارع القريب.

لم يسمح الجنود -الذين كانوا يصرخون بالعبرية (خبلان) (مخرب)- لمركبات الإسعاف الفلسطينية بالوصول إليه لأكثر من ساعة، قبل نقله بمركبة إسعاف إسرائيلية إلى مشفى "شعاريه تصيدق" الإسرائيلي.

يفند أشرف صلاح رواية الاحتلال بإلقاء محمود الحجارة على الشارع الاستيطاني (60)، المار أصلا من أراضي بلدته الخضر، لأن مكان إصابته يبعد عن الجدار بما بين مئتي وثلاثمئة متر، حتى أن إلقاء حجر لا يمكن أن يصل الشارع، محملا الاحتلال المسؤولية عن كل ما حصل مع محمود، ومطالبا مع أهله وسكان المنطقة بالإفراج عنه وعدم اعتقاله أو تلفيق أي تهمة له، لأنها ستكون كاذبة في النهاية لتبرير إطلاق الرصاص على الطفل محمود الذي أنهى صفه التاسع حديثا.

المصدر : الجزيرة