فقر مدقع وسوء معاملة.. هؤلاء هم النازحون الأكثر عرضة للاضطهاد في العراق

فقر مدقع وسوء معاملة.. هؤلاء هم النازحون الأكثر عرضة للاضطهاد في العراق

مخيم للنازحين جنوبي الموصل (رويترز-أرشيف)
مخيم للنازحين جنوبي الموصل (رويترز-أرشيف)

كشف مقال في مجلة فورين بوليسي الأميركية أن آلاف العراقيين ممن لهم صلات عائلية ملموسة مع تنظيم الدولة الإسلامية، يرزحون تحت وطأة فقر مدقع وسوء معاملة في مخيمات النزوح المنتشرة في عموم البلاد، دون أن تلوح أي بادرة لعودتهم إلى ديارهم.

وترفض السلطات منح تصاريح أمنية في المخيمات للنازحين، مما يعني أنهم لن يستطيعوا الحصول على بطاقات الهوية التي تكفل لهم الحصول على الخدمات الأساسية، كما أن تحركاتهم مقيدة، حسبما ورد في المقال.

وقالت مديرة البحث والتطوير في برنامج التعليم من أجل السلام في العراق إليزابيث تسوركوف، ومسؤولة الدعوة والتواصل في المجلس النرويجي للاجئين بسمة علوش -في مقالهما- إن بعض النسوة ظللن يعانين من العنف والاستغلال الجنسي على أيدي رجال مسلحين، بمن فيهم حراس أمن ومليشيات موالية للحكومة وجنود.

وتضيف تسوركوف وعلوش أن بعض النازحين والنازحات إما زوجات أو أقارب لمقاتلين في تنظيم الدولة، لكنّ ثمة آخرين تربطهم علاقات فضفاضة بتلك العناصر.

وهناك آخرون من هؤلاء النازحين يقولون إنهم يعاقبون لمجرد أنهم آثروا البقاء في ديارهم الأصلية عندما سيطر تنظيم الدولة على بلداتهم.

ويثير سوء المعاملة الذي تعرض له هؤلاء الأشخاص ممن تربطهم بالتنظيم "أوهى العلاقات"، الشكوك حول فرص الاستقرار الطويل المدى في العراق، الدولة التي فتك بها العنف منذ الغزو الأميركي في 2003.

وتنقل مجلة فورين بوليسي عن رجل من مدينة سنجار بمحافظة نينوى له أخ مقاتل في تنظيم الدولة، قوله "لا يمكننا الحصول على تصريح أمني، وبيوتنا هُدِّمت، ولدينا مشاكل مع الإيزيديين الذين استهدفهم تنظيم الدولة".

ويضيف الرجل -الذي يقيم مع أسرته في مخيم نزوح شرقي مدينة الموصل- أن السلطات تعتقد أن "جميع أفراد قبيلتنا منتمون لتنظيم الدولة، رغم أن 27 من قبيلتنا لقوا حتفهم أثناء قتالهم ضد التنظيم".

ويورد المقال المشترك في المجلة أن قرابة 1.8 مليون عراقي من كافة المشارب العرقية والسياسية ما زالوا نازحين، بعد أن فروا من المعارك المندلعة في إطار الحملة العسكرية الحكومية ضد التنظيم.

ظروف قاسية يعيشها النازحون في مخيمات الموصل (الأناضول-أرشيف)

دمار وتشرد
ولا يستطيع الكثيرون منهم العودة إلى ديارهم نظرا لحجم الدمار الهائل وبطء أعمال إعادة البناء، وبسبب النزاعات القبلية والطائفية الموجود أصلا في المجتمع، إلى جانب انتشار المليشيات المتناحرة في قراهم وبلداتهم.

وتقدر جماعات حقوق الإنسان أعداد العراقيين الذين يُعتقد أنهم تربطهم وشائج عائلية بمقاتلين في تنظيم الدولة، بما بين مئة ألف شخص وخمسمئة ألف.

ويعيش الآلاف منهم في مخيمات نزوح التي يصفها الكثيرون منهم بأنها معسكرات اعتقال فعلية، نظرا للقيود المفروضة على تحركاتهم، بحسب المقال.

وأبلغت منظمات لحقوق الإنسان عن حالات انتحار حدثت داخل تلك المخيمات، ونساء امتهنّ الجنس تجارة لتوفير الاحتياجات الضرورية لعائلاتهن. وحتى الأطفال ممن لا يملكون وثائق -بمن فيهم كل من وُلد إبان سيطرة تنظيم الدولة على بلداتهم- قد حُرموا من الالتحاق بالمدارس.

وأشارت الكاتبتان إلى أن مخيمات النزوح متباينة الأحوال بحسب الموقع والمنظمات التي تشرف عليها، لكنها متهالكة وسيئة التجهيز.

وتنسب المجلة الأميركية إلى اثنين من نشطاء حقوق الإنسان في العراق القول إن الظروف سيئة خصوصا في المخيمات التي تضم عائلات لها روابط أسرية بتنظيم الدولة.

المصدر : الصحافة الأميركية