اعتقال نشطاء يؤزم المشهد الأردني.. وحراكيون يتجاوزون السقوف

اعتقال نشطاء يؤزم المشهد الأردني.. وحراكيون يتجاوزون السقوف

صورة من الحراك الشعبي الذي أطاح بحكومة الملقي في رمضان من العام الماضي (غيتي-أرشيف)
صورة من الحراك الشعبي الذي أطاح بحكومة الملقي في رمضان من العام الماضي (غيتي-أرشيف)

أيمن فضيلات-عمان 

جاءت الاعتقالات السياسية لما يعرف "بالنشطاء المطالبين بالإصلاح" لتزيد المشهد الأردني تعقيدا، في ظل ضغوط يعيش صانع القرار على وقعها داخليا وخارجيا.

ورغم أن الحكومة الأردنية تقدمت بين يدي شهر رمضان بما سمتها "جملة من الإجراءات التخفيفية" على المواطنين، قرأ فيها البعض أنها للعمل على سحب فتيل أزمة معيشية واقتصادية وسط المطالبات بعودة الحراك الشعبي الذي أطاح بسابقتها (حكومة هاني الملقي) في رمضان من العام الماضي؛ فإن إجراءاتها اصطدمت بالاعتقالات.

ورغم اعتقال الأجهزة الأمنية نشطاء من حراكات شعبية خلال الأشهر القليلة الماضية، وإحالة بعضهم لمحكمة أمن الدولة، فإن الحملة توسعت خلال الشهرين الأخيرين، ليصل عدد المعتقلين لنحو عشرين ناشطا؛ في رسالة يقول نشطاء إن السلطات أرادت منها توصيل رسالة أن سياسة الأمن الناعم في التعامل مع "تهم إطالة اللسان" قد ولت.

آخر الاعتقالات طالت الناشط في ما يعرف "بحراك بني حسن" نعيم أبو ردنية المشاقبة قبل أيام، حيث وجهت له تهم إطالة اللسان، والعمل على تغيير كيان الدولة، ومخالفة قانون الجرائم الإلكترونية، وقرر المدعي العام توقيفه أسبوعين على ذمة التحقيق.

إساءات مباشرة للقصر
وجاء اعتقال أبو ردنية بعد مشاركته في اعتصام بالقرب من رئاسة الحكومة في منطقة الدوار الرابع مساء الخميس الماضي، رفعت فيه لافتات وسمعت فيه هتافات نالت من العاهل الأردني بشكل لافت.

وعقب اعتقال أبو ردنية شهدت منطقة الهاشمية في محافظة الزرقاء (شرق العاصمة عمان) مظاهرات احتجاجية، شهدت أعمال شغب وحرق إطارات وإغلاق طرق رئيسية وإطلاق نار من قبل محتجين على قوات الأمن، وفق مصدر أمني.

تغيير كيان الدولة
التهم التي دأبت السلطات الأردنية على توجيهها للنشطاء تنوعت بين "تقويض نظام الحكم، وإطالة اللسان على الملك، وإثارة نعرات إقليمية وغيرها"، في حين يواجه الناشط المعتقل نعيم أبو ردنية المشاقبة تهمة جديدة تتمثل في "تغيير كيان الدولة"، وإطالة اللسان.

سالم الفلاحات نائب أمين عام حزب الشراكة والإنقاذ عبر عن استغرابه من هذه التهمة، متسائلا: "كيف يمكن لحراكي يطالب بالإصلاح بطريقة سلمية حضارية ديمقراطية لا يستخدم فيها سكينا أن يغير كيان الدولة؟

ويرى الفلاحات في حديثه للجزيرة نت أن التوسع في اعتقال الحراكيين "بطرق لم نعهدها في منتصف الليل، وإحاطة المنازل بالأمن المدجج بالسلاح، واعتلاء الأسطح، وتفتيش غرف النوم، وترويع الآمنين؛ رسالة من الدولة العميقة في الأردن بأن سياسة الأمن الناعم قد انتهت، وأن المواجهة مع الحراكيين ستأخذ أسلوبا جديدا".

نشطاء من تجمع عشائر بني حسن أثناء اعتصامهم أمام الديوان الملكي (الجزيرة)

اتهامات
ورفض مصدر رسمي الاتهامات الموجهة للحكومة بأنها تضيّق على حرية التعبير من خلال تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية، مؤكدا أن أي إساءة للدولة الأردنية ورموز سيادتها والتعدي على الدستور والقوانين، واغتيال الآخر وتوجيه اتهامات بالفساد دون دليل هو أمر مرفوض، ويعرّض صاحبه للعقوبة.

وتابع المصدر للجزيرة –مفضلا عدم الإشارة إلى هويته- أن حرية التعبير عن الرأي كفلها الدستور الأردني، والحكومة ترحب بالنقد الموضوعي المهني، وتؤمّن الحماية للمحتجين طوال الفترة السابقة، لكن التجاوز في حرية التعبير، والإساءة لرموز الدولة وأجهزتها الرسمية والأمنية أمر يعاقب عليه القانون، والقضاء العادل والنزيه هو الفيصل في ذلك.

اعتقال خشن
الناطق الإعلامي "لحراك بني حسن" محمد شديفات اتهم الحكومة وأجهزتها الأمنية بالتضييق على الحراك المطالب بالإصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد، مؤكدا أن هناك "جهات عليا (لم يسمها) تحمي مؤسسة الفساد المتغلغل بالدولة، وتجني المكاسب المادية من وراء حمايته".

ووصف شديفات في حديث للجزيرة نت طريقة اعتقال الحراكي نعيم أبو ردنية من بيته "بالهمجية والمستفزة"، لافتا إلى أن سيارات الأجهزة الأمنية أحاطت بالبيت فجر السبت الماضي، واقتحمته بالقوة وروعت الأطفال والنساء.

في المقابل، نفى مصدر أمني خاص للجزيرة نت وقوع "تجاوزات للقانون خلال حملات اعتقال أي من المطلوبين".

إضراب عن الطعام
يشار إلى أن الناشط في "حراك ذيبان" صبري المشاعلة حُكم عليه بالسجن عامين مطلع الشهر الحالي، بتهمة إطالة اللسان ومخالفة قانون الجرائم الإلكترونية، خُففت لمدة عام بعد استئناف الحكم.

وبحسب ما أكده صلاح المشاعلة -شقيق الناشط المشاعلة- للجزيرة نت فإن شقيقه دخل في إضراب عن الطعام منذ تسعة أيام للمطالبة بإعادة محاكمته والإفراج عنه.

الناشط على تويتر يزيد الفراية غرّد على حساب #الحرية_لمعتقلي_الراي قائلا "الحملة المسعورة من الاعتقالات التي تحدث في الأردن من انتهاك حرمة البيوت وترويع الأطفال والنساء وتكسير وتهجم والأحكام القضائية السريعة بالسجن دون السماع من المتهم أو هيئة الدفاع، هذا ما نراه على شاشات التلفزة من الكيان الصهيوني مع الفلسطينيين العزل.

المصدر : الجزيرة