هارون الأفغاني من غوانتانامو: ماذا أقول لأمي وزوجتي؟

هارون غل المعروف بهارون الأفغاني أمضى تسع سنوات دون أي مساعدة قانونية (مواقع التواصل)
هارون غل المعروف بهارون الأفغاني أمضى تسع سنوات دون أي مساعدة قانونية (مواقع التواصل)

 المقال التالي عبارة عن رسالة نقلها المحامي كلايف ستافورد عن موكله هارون غل المعروف بهارون الأفغاني القابع في سجن غوانتانامو سيء الصيت، وقد خص بها المحامي مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان. وهذا نص المقال:


ها أنا أدخل سنتي الثالثة عشرة في معتقل غوانتنامو وأقترب بسرعة من عمر الأربعين. هل سأظل هنا عندما أبلغ عامي الخمسين؟

ماذا سأقول لأمي في المناسبات النادرة التي أتحدث إليها عبر تطبيق سكايب؟ ماذا سأقول لزوجتي؟ إن احتجازي هنا هو السبب المباشر لوفاة حماي العزيز، فقد أصيب بنوبة قلبية توفي بسببها عندما علم أنني معتقل في غوانتانامو.

ومنذ سنوات قبل ذلك، وأثناء الحرب الروسية، تم القبض على ابنه وقتل من قبل الشيوعيين.

كانت ابنتي الحبيبة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر عندما قبض عليّ الأميركيون، حيث استجوبوني في سجن باغرام الأفغاني ثم أرسلوني 12 ألف كيلومتر حول العالم لأصل إلى معتقل غوانتانامو. ابنتي الآن مراهقة وأتحدث معها في مناسبات نادرة، لكنني لا أعرفها حقا. لقد فاتني معظم تفاصيل حياتها.

الأميركيون لديهم قول مأثور "الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم". لا أعرف ماذا عليّ أن أفعل كي أساعد نفسي وأخرج من هنا!

في عام 2009، قال لي بعض جنود اللجان العسكرية إنه يجب عليّ "القيام بصفقة" للعودة إلى وطني. قلت سأفعل أي شيء تقريبا كي أخرج من هنا. في عام 2010، قال لي مكتب التحقيقات الفدرالي الكلام نفسه، وبالمثل، لم يخبروني أبدا بما يجب علي فعله كي أخرج.

وعدتني السلطات بأن مجلس المراجعة الدورية (PRB) سيتيح لي الفرصة لإظهار أنه يجب أن يتم الإفراج عني. عندما حصلت أخيرا على جلسة بالمجلس في عام 2016، قالت لي الضابطة العسكرية إن أمامي فرصة 50% للفوز بالإفراج في البداية، لكنها في النهاية قالت إنها كانت متأكدة 100%، غير أنني في النهاية خسرت.

إنهم يريدون مني أن أعترف بشيء غير حقيقي. يريدون مني أن أقول إنني كنت جزءا من تنظيم القاعدة، وأنا لم أكن كذلك أبدا. لن أكذب، حتى لو كان ذلك يعني إنقاذ نفسي. أريد الإفراج عني من خلال عملية نظيفة وعادلة، وليس من خلال التواطؤ في خدعة غير قانونية.

في عام 2017، تبنى الرئيس دونالد ترامب سياسة أن أحدا لن يغادر غوانتانامو أبدا. تجرأت على الأمل في الإفراج بالرغم من معرفتي بذلك، وحيث إن السجين أحمد الدربي عاد إلى المملكة العربية السعودية العام الماضي، فقد أحيا ذلك بعض الأمل فيّ.

كانت لي جلسة أخرى مع مجلس المراجعة الدورية، وعلى الرغم من أن ممثلي العسكري قالوا إنني أبلي بلاء حسنا، فقد خسرت الجلسة مرة أخرى.

غاندي المثال
لمدة تسع سنوات، لم يكن لدي أي مساعدة قانونية وكنت محتجزا في عزلة كاملة. طلبت محاميا أكثر من ثلاثمئة مرة، في رسائل إلى الخارج لأي شخص يمكن أن يساعدني، وعلى مدار عقد من الزمان لم أتلق أي رد. قال الجيش إنهم سيحضرون لي محاميا ولكنهم لم يفعلوا ذلك أبدا.

في النهاية، متتبعا مثال غاندي، أعلنت إضرابا سلميا عن الطعام لمجرد الحصول على محام. انخفض وزني من 145 إلى 92 رطلا فقط. أضربت عن الطعام مرتين، وأخيرا في عام 2016، تمكنت من الحصول على اهتمام منظمة ريبريف الحقوقية، فضلا عن محاميتي الرائعة تارا بلوشوكي من لويس باك في واشنطن. وأخيرا أحسست بالأمل، لكن الأمل شيء خطير عندما تكون عاجزا.

كلنا نأمل في أن تنتهي الحرب في أفغانستان، أريد دولة أفضل وأكثر هدوءا لابنتي. لكن لا يمكننا أن نتوقع السلام إذا استمرت الولايات المتحدة في القول إنني ما زلت أسير حرب. في البداية قالوا إنني عضو في الحزب الإسلامي. كان هذا صحيحا، ولطالما صرّحت بأنني كنت كذلك؛ أنا سعيد لأن الحزب الإسلامي الآن جزء من عملية السلام.

إذا كان الأمر كذلك، فأنا الآن بالكاد أكون أسير حرب. لذا تريد الولايات المتحدة الآن أن تنسى كل هذا الكلام عن عضويتي في الحزب الإسلامي، وتقول إنني كنت عضوا في تنظيم القاعدة. هذا هراء، لقد كنت دائما أرغب في خروج القاعدة من بلادنا، حتى نتمكن من توفير السلام لابنتي ولجميع الأطفال في بلادي.

أعلم أن من المستبعد أن ألعب دورا رئيسيا في بلدي، لكنني فكرت في الأمر كثيرا وأنا هنا بعيد في غوانتانامو. الآن أعلم أنني أريد حكومة مركزية قوية، ورئاسة قوية، وقضاة مستقلين لحماية الشعب، وجيشا منفصلا تماما عن الحكومة، تتمثل مهمته الوحيدة في الدفاع عن البلاد من التهديدات الخارجية. الأهم من ذلك كله، أود السلام والاستقرار.

ابنتي لديها طموحات كبيرة وأنا أؤيدها، على عكس الصور النمطية السخيفة التي يعتقدها البعض في الغرب، أننا أشخاص متخلفون يريدون حبس نسائهم في المطبخ؛ أنا أريد لابنتي أن تتمتع بكل شيء في عالمنا الحديث.

تقول لي ابنتي إنها تريد أن تصبح معلمة؛ أريدها أن تكون طبيبة، ولكن يمكنها أن تذهب إلى حيث يقودها شغفها. أكبر طموح في حياتي هو العمل على تركها في بلد آمن، حيث يمكنها أن تعيش حياة جيدة وتحقق جميع طموحاتها. لقد ولدت أنا في مخيم للاجئين على الحدود مع باكستان، ولم أحصل على حياة كريمة على الإطلاق.. لذلك أريد حياة أفضل لها.

لن أكون رئيسا للبلاد في أي يوم، لكن لدي أهداف عندما أعود لوطني. لقد وضعت خطة لمشروع مزرعة لعسل المرمام. لدي خطة أخرى لمخبز تقليدي. لقد حاولت الحصول على التعليم الذي لم أحصل عليه مطلقا، ونجحت في الحصول على شهادة في مهارات الحاسوب. وظيفتي الأولى هي رعاية أسرتي؛ بعد ذلك، المساعدة في إعادة بناء بلدي الجميل.

لكن أولا، أحتاج لشخص ما لإقناع الولايات المتحدة بتطبيق القانون والإفراج عني. لدي مساعدة من محامين أميركيين عاملين في الأعمال الخيرية، لكنني أريد مساعدة الحكومة الأفغانية أيضا. هل سأحصل عليها، أم يجب أن أعتمد على صدقة الأميركيين لفعل ما ينبغي أن تفعله حكومتي؟



المصدر : الجزيرة