اللجنة الوطنية تصدر تقريرها الـ14 عن حالة حقوق الإنسان بقطر

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر أنشئت عام 2002 بهدف تعزيز احترام حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر أنشئت عام 2002 بهدف تعزيز احترام حقوق الإنسان (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

ثمّن التقرير السنوي الصادر عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر الاتجاه المنفتح من قِبَل الحكومة القطرية على جميع التيارات والاتجاهات الفكرية في إطار حرية الرأي والتعبير.
 
وتحدث التقرير الرابع عشر للجنة الوطنية لحقوق الإنسان الصادر الاثنين الماضي، عن تحديث المنظومة التشريعية لتطوير حرية الرأي والتعبير من خلال مشروع قانون تنظيم المطبوعات والنشر، غير أن التقرير عبّر عن الأسف لاستمرار ظهور السلطة بمظهر محتكر قرارات الترخيص والإلغاء والرقابة.
 
وتناول القسم الأول من التقرير -المنشور على الموقع الإلكتروني للجنة- التعليق على التطورات التشريعية المرتبطة بحقوق الإنسان خلال 2018، ومنها انضمام قطر للعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى إصدار قانون بتنظيم اللجوء السياسي وقانون الإقامة الدائمة وقانون إلغاء مأذونية (تصريح) الخروج، واعتبر التقرير أن القوانين التي صدرت خلال العام الماضي أسهمت في الارتقاء بشكل كبير بحقوق الإنسان داخل قطر.
 
وطالب التقرير الدولة بضرورة اتخاذ مزيد من الإصلاحات السياسية والقانونية التي من شأنها تحقيق مزيد من الارتقاء بحالة حقوق الإنسان داخل قطر.

ودعا التقرير الذي تحدث عن حالة حقوق الإنسان في الدولة عام 2018، إلى إعادة النظر في بعض أحكام قانون الاجتماعات العامة والمسيرات، لما تشكله من تقييد لممارسة هذا الحق وهو ما يقتضي تعديل نصوصه، مطالبا بضرورة رعاية الحق في تكوين الجمعيات وحرية الانضمام لها.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر حصلت على تقييم (أ) من قبل الأمم المتحدة (الجزيرة نت)

وأشار التقرير إلى أن الدستور القطري ينص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، ورغم ذلك فإن التمييز بينهما في شأن منح الجنسية للزوج والأبناء لايزال يمثل أهم التحديات التي تواجه إعمال هذا الحق، حيث يجد أفراد الأسرة بعض الصعوبات المتعلقة بمجال الحق في التعليم والصحة.

الاحتجاز التعسفي
وكشف التقرير عن وجود ألف و261 شخصا داخل المؤسسات العقابية والإصلاحية في قطر، لافتا إلى عدم توافر بيانات شاملة ومفصلة حول طبيعة المخالفات التي قد يتعرض لها المحتجزون، كما لا تتوافر معلومات حول عدد الزيارات التفتيشية التي تقوم بها النيابة العامة والمؤسسات العقابية.

وبشأن الاعتقال والاحتجاز التعسفي، قالت اللجنة في تقريرها إن بعض الأحكام الواردة في قانون حماية المجتمع وقانون الإرهاب، تعد تحديا لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن اللجنة لم تتلق خلال العام المنصرم إلا شكوى واحدة من مواطن نيجيري يدّعي أنه تعرض للضرب خلال الاحتجاز، الأمر الذي نفته الجهة المختصة.

ولم ترصد اللجنة خلال العام الماضي أية شكاوى خاصة بالاختفاء القسري أو الحق في الحرية والأمان الشخصي أو الحق في العقيدة والعبادة.

وحول الحق في التقاضي وفي محاكمة عادلة ومنصفة، رصد التقرير السنوي بعض التحديات أمام الحق في التقاضي، أهمها عدم تفعيل عمل المحكمة الدستورية، وتحصين عدد من القرارات الإدارية من رقابة القضاء، فضلا عن تجديد الحبس الاحتياطي لفترات طويلة تصل أحيانا إلى نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة.

مشاركة المرأة
وبشأن وضع المرأة في مراكز صنع القرار، يرى التقرير أنه رغم التحسن في النظرة إلى مشاركة المرأة في المجتمع وأهمية وجودها ومساهمتها، لا تزال بعض الأنماط المجتمعية تشكل تحديا، ففي انتخابات المجلس البلدي المركزي عام 1999 رشحت ست نساء أنفسهن ولم يتم انتخاب أية واحدة منهن، وفي انتخابات المجلس ذاته في عام 2015 رشحت خمس نساء أنفسهن وتم انتخاب اثنتين فقط، مما يعد مؤشرا على ضعف مشاركة المرأة السياسية.

وأصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان -في تقريرها الرابع عشر- عددا من التوصيات أهمها:
• إتاحة مزيد من المساحة للمجتمع المدني.
• تضييق استخدام قرارات الحبس الاحتياطي.
• دراسة الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لمنع الاختفاء القسري.
• وضع قانون للانتخاب يتوافق مع المعايير الدولية.
• وضع تشريع للحماية من العنف الأسري.
• دراسة إنشاء نقابات عمالية.
• زيادة المساحات الخضراء في الدولة.

وقد أنشئت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر عام 2002، بهدف تعزيز احترام حقوق الإنسان وحمايتها في دولة قطر، وخضع قانون إنشائها لعدة تعديلات من أجل تحقيق مزيد من الاستقلالية وضمان الحصانة لأعضائها أثناء ممارسة مهامهم المتعلقة بحقوق الإنسان، بما يتوافق مع مبادئ باريس الناظمة لمراكز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأمر الذي أسهم في حصول اللجنة على الاعتماد من الدرجة "أ".

المصدر : الجزيرة