مسؤول بهيومن رايتس يستأنف ضد قرار إسرائيلي بترحيله

عمر شاكر تقدم باستئناف للمحكمة الإسرائيلية العليا ضد قرار ترحيله مطلع أيار/مايو المقبل (الجزيرة)
عمر شاكر تقدم باستئناف للمحكمة الإسرائيلية العليا ضد قرار ترحيله مطلع أيار/مايو المقبل (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

تقدم مسؤول منظمة هيومن رايتس ووتش في فلسطين و"إسرائيل" عمر شاكر -صباح اليوم الثلاثاء- باستئناف للمحكمة الإسرائيلية العليا، ضد قرار الاحتلال ترحيله مطلع أيار/مايو المقبل، بعد اتهامه بدعم أنشطة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS).

وكانت المحكمة الإسرائيلية المركزية قد قررت يوم 17 أبريل/نيسان الماضي تأييد أوامر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بترحيله، بعد اتهامه بدعم أنشطة حركة المقاطعة وبعد أن اعتبرت تقارير لهيومن رايتس ووتش -آخرها عن تورط شركات أجنبية في انتهاك حقوق الفلسطينيين بالعمل في مستوطنات مقامة على الأراضي المحتلة عام 1967- متساوقة مع دعوات المقاطعة.

بدأت التهديدات الإسرائيلية بترحيل عمر شاكر -الذي يحمل الجنسية الأميركية وهو من أصل عراقي- منذ أيار/مايو 2018، لكن الضغوط على منظمته تنامت منذ طلب الحصول على تصريح لتوظيفه كخبير أجنبي لصالح المنظمة عام 2016.

كان على سلطات الاحتلال الإسرائيلي الرد على هذا الطلب خلال ستين يوما، لكنها بعد سبعة شهور -وفي فبراير/شباط 2017- رفضت منحه تصريح عمل، وادعت حينها أن هيومن رايتس لا تقوم بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان فحسب، ولكنها تقوم بالدعاية لصالح الفلسطينيين.

وردت المنظمة بضجة إعلامية جعلت إسرائيل تتراجع خلال يومين، وأعطي عمر شاكر تأشيرة دخول سياحية، وفي شهر أبريل/نيسان 2017 حصل على تصريح عمل.

لكن بعدها بيوم واحد، رفعت منظمة تابعة للمستوطنين قضية ضد السماح له بالعمل، وادعت أن ذلك يخالف قانون "مكافحة المقاطعة" الذي سنته إسرائيل عام 2017، والذي يجرّم مؤيدي حركة المقاطعة ويمنع دخولهم البلاد.

واستمرت قضية عمر في المحكمة ستة شهور، وفي نهاية العام أرسلت وزارة الداخلية الإسرائيلية لهيومن رايتس ووتش بأن تحقيقاتها توصلت إلى أن عمر شاكر كان من داعمي حركة مقاطعة إسرائيل منذ دراسته الجامعية قبل عشر سنوات من توظيفه.

إلغاء الإقامة
وفي شهر أيار/مايو 2018، قرر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أرييه أدرعي إلغاء إقامة عمر شاكر وترحيله بتهمة نشاطه لصالح حركة المقاطعة، وهو ما نفاه شاكر ومنظمته التي استأنفت ضد ترحيله وحصلت على قرار قضائي بوقف التنفيذ.

ومنذ عام يخوض شاكر ومنظمته صراعا في المحاكم الإسرائيلية لمنع ترحيله وعرقلة نشاطه في مجال توثيق حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة عام 1948، وفي مناطق السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة.

ويقول شاكر إن الضغط على المنظمة هو رد فعل من إسرائيل على توثيق انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

المحكمة الإسرائيلية المركزية قررت يوم 17 أبريل/نيسان ترحيل عمر شاكر بعد اتهامه بدعم أنشطة حركة مقاطعة الاحتلال (رويترز)

وأصدرت المنظمة عام 2017 تقريرا ينتقد دعم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أنشطة رياضية في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية بحسب القانون الدولي.

وفي عام 2018، نشرت المنظمة تقريرا حول البنوك الإسرائيلية في هذه المستوطنات، قبل أن تصدر تقريرها الأخير حول الشركات الأجنبية واستثماراتها في المستوطنات، مثل شركة السياحة " إير بي إن بي".

وقالت المنظمة إن من المستحيل ممارسة الأعمال التجارية في المستوطنات دون المساهمة في انتهاك حقوق الإنسان وخرق القانون الدولي الإنساني.

وفي حين اعتبرت إسرائيل تقرير المنظمة الأخير دعما لحركة المقاطعة، قال شاكر إن ذلك يأتي ضمن نشاط بحثي عالمي للمنظمة حول نشاط الشركات الخاصة وتأثيرها على حقوق الإنسان في كل الدول.

ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان
ويرصد مسؤول المنظمة ذرائع وأساليب إسرائيلية مختلفة لتقويض أنشطتها؛ ففي عام 2017 ادعى الإسرائيليون أنها تقوم بدعاية لصالح الفلسطينيين، وفي 2018 ركزوا على نشاط مديرها الشخصي منذ أيام دراسته الجامعية وقبل توظيفه، والآن تستهدف إسرائيل تقارير المنظمة حول انتهاكاتها وكذلك التحريض على منشوراته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعتبر شاكر ذلك "محاولة إسرائيلية واضحة لإسكات هيومن رايتس ووتش"، لكنه لا يفصلها عن سياق طويل من الضغط على المدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في المؤسسات المحلية، عبر اعتقالهم أو منع دخول زملائهم الأجانب من منظمات حقوقية دولية وحتى من الأمم المتحدة، وكل ذلك بالتزامن مع استمرار سن القوانين والإجراءات التي تعقّد عمل المنظمات الحقوقية.

ويتنقل شاكر بين مكتبي المنظمة في مدينتي رام الله والقدس، وهو يحمل الشهادة الجامعية في العلاقات الدولية من جامعة ستانفورد، والماجستير في دراسات العالم العربي، والدكتوراه في القانون.

وعمل لسنوات حقوقيا ومحاميا وممثلا لمعتقلين في معسكر غوانتانامو، قبل أن يلتحق بالعمل لدى هيومن رايتس ووتش في مصر عام 2013.

وتغطي هيومن رايتس أكثر من مئة دولة في العالم، وفي بعض البلدان مثل كوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا يمنع دخول ممثليها.

وقد أُجبر عمر شاكر شخصيا على مغادرة الأراضي المصرية في أعقاب مشاركته في كتابة تقرير عن "مذبحة رابعة"، حيث رفضت السلطات المصرية السماح لمسؤولي المنظمة بالدخول من أجل إعلان التقرير في مؤتمر صحفي، وبعد انكشاف نشاطه غير المعلن في توثيق انتهاكات حقوق المصريين إثر الانقلاب عام 2013.

المصدر : الجزيرة