نجاة معتقل مصري حاول الانتحار نتيجة الضغوط

نجاة معتقل مصري حاول الانتحار نتيجة الضغوط

"هيومن رايتس مونيتور" اتهمت الأجهزة الأمنية "بالإمعان في قتل المعتقلين باحتجازهم في ظروف غير إنسانية ومنع الدواء عن المرضى" (رويترز)
"هيومن رايتس مونيتور" اتهمت الأجهزة الأمنية "بالإمعان في قتل المعتقلين باحتجازهم في ظروف غير إنسانية ومنع الدواء عن المرضى" (رويترز)

سيطرت حالة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر إثر الأنباء عن انتحار معتقل نتيجة الضغوط النفسية والبدنية التي يتعرض لها، قبل أن تخرج زوجته مؤكدة أن زوجها ما زال على قيد الحياة بأحد المستشفيات.

وقالت مصادر صحفية مصرية إن المعتقل أسامة مراد من مدينة المحلة شمال القاهرة -وكان يعمل معيدا بجامعة طنطا ومعتقلا منذ أربعة أعوام بعد حكم بالسجن عشر سنوات ينتظر نتيجة النقض عليه- تدهورت حالته النفسية بسبب رفض إدارة السجن علاجه.

وكان الصحفي عبد الرحمن عياش قد ذكر الاثنين الماضي أن المعتقل أسامة أحمد أحمد مراد انتحر في عنبر (أ) بسجن استقبال طرة في القاهرة، لافتا إلى أن المعتقل ذبح نفسه بعد قيام عساكر السجن بتقييده وضربه، وأنه كان مريضا بالصرع لكن إدارة السجن أهملت علاجه تماما.

لكن عياش عاد أمس الثلاثاء ليؤكد أن المعتقل على قيد الحياة، مضيفا "الحمد لله الشاب أسامة مراد لسه عايش، حسب محمد حسانين ففيه دكتور في السجن اسمه ثروت أنقذ حياته، وأسامة اتنقل بعدها للمستشفى".

من جهتها، أكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان نجاة أسامة من محاولة الانتحار، موضحة أنه حصل على عفو رئاسي منذ عامين ولكنه لم يخرج، وأن زوجته تطالب بفتح تحقيق في الحادث وعدم عودته للسجن مرة أخرى.
 

وفي مقطع مصور تداوله نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، قالت زوجة أسامة إنها قابلته آخر مرة يوم الأربعاء وكان بصحة جيدة، ولكنها فوجئت به مذبوحا في مستشفى المنيل الجامعي مؤكدة أنها لا تعرف ملابسات الحادث.

وناشدت رئيس الجمهورية بالتدخل والتحقيق في الحادث، ودعت إلى عدم عودة زوجها إلى المعتقل مرة أخرى، موضحة أنه بالسجن منذ خمس سنوات ولم يخرج حتى الآن رغم حصوله على عفو رئاسي.

الإهمال الطبي
وتقول المنظمات الحقوقية إن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يفوق ستين ألف معتقل منذ إطاحة الجيش بالرئيس المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013، لكن السلطات المصرية تنفي هذه الأرقام، وتقول إن السجون لا تضم سوى سجناء بأوامر قضائية.

وما بين الثالث من يوليو/تموز 2013 ومايو/أيار 2015، بلغت الوفيات في السجون 170 معتقلا، بحسب لائحة أصدرتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، التي أوضحت أن بعض المحتجزين توفوا جراء "تعرضهم للتعذيب حتى الموت، والبعض الآخر جراء الإهمال الطبي المتعمد بعدم تقديم العون الطبي"، فضلا عن "سوء الرعاية الصحية والفساد المستشري في إدارات السجون ومقرات الاحتجاز بأقسام ومراكز الشرطة".

حالات الوفاة لم تتوقف عند هذا الرقم، فحسب بيان لمركز عدالة للحقوق والحريات، صدر في أبريل/نيسان 2018، توفي 39 معتقلا في السجون المصرية في الفترة بين 2015 والربع الأول من 2018، وشهد عام 2017 النسبة الأكبر لحالات الوفاة، كما شهد سجن محافظة المنيا (جنوب القاهرة) العدد الأكبر لحالات الوفاة، يليه مجمع سجن طرة في القاهرة، وكان أبرز الأمراض التي عانى منها المتوفون السرطان والفشل الكلوي.

تزايد حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي في السجون دفع مركز "النديم لمناهضة العنف والتعذيب" ومركز "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" إلى إصدار بيان مشترك بعنوان "يا تعالجوهم يا تفرجوا عنهم.. الإهمال الطبي في السجون جريمة"، متناولا واقع الرعاية الصحية للمسجونين في عدد من السجون المصرية، بالإضافة إلى شهادات لبعض السجناء وذويهم في هذا الشأن.

وبشكل صريح، اتهمت منظمة "هيومن رايتس مونيتور" الأجهزة الأمنية المصرية "بالإمعان في قتل المعارضين والمعتقلين باحتجازهم في ظروف غير إنسانية ومنع الدواء عن المرضى منهم".

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة,مواقع إلكترونية