المندائيون في البصرة يشكون التهميش

المندائيون في البصرة يشكون التهميش

الطقوس الدينية للصابئة ترتبط بالماء ارتباطا مباشرا (الجزيرة نت)
الطقوس الدينية للصابئة ترتبط بالماء ارتباطا مباشرا (الجزيرة نت)

عمار الصالح -البصرة

يشكو الصابئة المندائيون في محافظة البصرة (جنوبي العراق) من غياب دورهم وانحساره، في مجتمع سادت فيه سلطة الأحزاب الدينية رغم الاعتقاد السائد لدى أتباع هذه الديانة بأنهم أقدم الشرائع السماوية في بلاد الرافدين.

والصابئة المندائيون هم أتباع ديانة قديمة غير تبشيرية نشأت في جنوب العراق في المناطق المحاذية من الأنهار والأهوار لارتباط الماء بطقوسهم الدينية، وينتشرون في أغلب مدن العراق لكن يرتكز وجودهم في محافظتي ميسان والبصرة الجنوبيتين.

يقول الزعيم الديني للطائفة المندائية في البصرة الشيخ مازن نايف إن الأقليات وخاصة طائفته في البصرة مهمشة من قبل الحكومة المحلية ولم يتوافر لهم أبسط الحقوق رغم المطالبة المتكررة بإنصافهم.

مندي (معبد) الصابئة المندائية في البصرة (الجزيرة نت)

غياب حكومي
وأضاف للجزيرة نت "لم نجد اهتماما ودعما جديا من قبل مسؤولي الحكومة المحلية في البصرة، حيث نشعر اليوم أننا غرباء رغم اعتزازنا بعراقيتنا ورفضنا للهجرة خارج البلد".

وأشار نايف إلى بذل جهود كبيرة حتى تمكن المندائيون من تخصيص مكان لهم على ضفة شط العرب لممارسة طقوسهم الدينية، بعد أن تعذر عليهم ذلك في السنوات السابقة.

ويرى أن تخصيص مقعد للصابئة المندائية في حكومة البصرة المحلية يسهم في تجاوز هذه الأوضاع لدى أبناء طائفته.

ويبلغ عدد الصابئة المندائيين في البصرة نحو أربعة آلاف نسمة، بعد هجرة معظمهم إلى خارج البلاد في السنوات الأخيرة نتيجة تعرضهم للقتل والاختطاف والابتزاز.

الطقوس الدينية عند المندائيين قبل الصلاة (الجزيرة نت)

امتزاج اجتماعي
وعن تعايشهم في المجتمع، اعتبرت إيناس مكي -المهتمة بتعليم أبناء طائفتها الطقوس الدينية- أن المجتمع البصري مسالم ويتقبل الآخر ويرتبط معا بعلاقات متينة.

وأضافت أنها لم تلمس تفرقة في التعامل مع محيطها، لكنها تشكو من عدم توافر فرصة عمل لأبناء طائفتها رغم حصول العديد منهم على الشهادات العلمية وكفاءتهم.

وبينت أن حالة الانفتاح والتواصل في البصرة ساعدت الآخرين في الاطلاع عن قرب على الصابئة المندائيين ومعرفة ديانتهم.

ووافقها الرأي نظام كريدي مدير أوقاف صابئة البصرة الذي يجد أن تماسك وتفاعل أبناء المجتمع معا يساعد في تجاوز هذه الظروف.

لكنه ذكر أن عموم الشعب العراقي يعاني التهميش وغياب الدور الحقيقي للجهات الحكومية في دعم أفراد المجتمع.

تحضيرات تسبق التعميد عند المندائيين (الجزيرة نت)

تهديد وجودي
يذهب نائب رئيس مركز العلا لحقوق الإنسان جواد المريوش إلى أن الأقليات في البصرة لا تعاني حالة التهميش فقط بل تتعرض لصراع وجودي ظهر بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.

وذكر أن المندائيين كانت لهم في العقود السابقة بصمتهم في الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية في البصرة.

وهو يرى أن غيابهم شكل عبئا على اقتصاد المدينة كونهم كانوا يمثلون منفذا كبيرا في النشاط الاقتصادي من خلال تجارة الذهب التي تخصصوا فيها.

وفرضت عادات المجتمع وتقاليده سطوتها على الحياة الاقتصادية لأبناء الديانة الصابئية وحددت نشاطهم في مهن خاصة ولا سيما صياغة الذهب والفضة، فيما غاب وجودهم عن نشاطات تجارية أخرى كإدارة المطاعم أو محال بيع المواد الغذائية لتحفّظ المسلمين في التعامل معهم بهذه المجالات.

ويقول عضو مجلس محافظة البصرة حسام حنون أبو الهيل إن الأقليات في البصرة تتمتع بكامل حقوقها وتمارس حياتها الشخصية والدينية بحرية كبيرة ولا يوجد تمايز بين أبناء طائفة وأخرى.

وذكر أن غياب الأقليات عن المناصب الحكومية في البصرة يعود إلى وجود توافقات بين الكتل والأحزاب السياسية حول مرشحي هذه المناصب، فضلا عن قلة الموظفين من الأقليات قياسا بالمسلمين الذين يتولون هذه المناصب. 

المصدر : الجزيرة