ألفا باكستاني بسجون السعودية ينتظرون وفاء محمد بن سلمان بوعده

ألفا باكستاني بسجون السعودية ينتظرون وفاء محمد بن سلمان بوعده

محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان خلال زيارة باكستان في فبراير/شباط الماضي (الأناضول)
محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان خلال زيارة باكستان في فبراير/شباط الماضي (الأناضول)

منور علي أحد الباكستانيين الذين انتشوا فرحا عندما أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في فبراير/شباط الماضي عن خطة لإطلاق سراح أكثر من 2000 معتقل باكستاني يقبعون في السجون.

لكن بعد مرور شهرين ما زال علي، ومعه الآلاف، ينتظرون إيفاء ولي العهد بوعده.

ومع إعدام باكستاني وزوجته، كانا متهمين بتهريب مخدرات إلى السعودية، الأسبوع الماضي، تحوّلت مشاعر الفرح عند علي إلى ترقب وقلق بشأن مصير زوجته وأخته اللتين تقضيان محكوميتيهما بسجن في جدة، بعد أن اعتقلتا في مطار المدينة عام 2015.

يقول علي الأب لأربعة أولاد، إن السلطات اعتقلتهما (زوجته وأخته) بعد ضبط أدوية محظورة في صندوق بحوزتهما أهدتهما إياه "امرأة غريبة" في مطار "ملتان" شمالي شرقي باكستان قبل أن يقلعوا على متن الطائرة إلى السعودية من أجل أداء مناسك العمرة. 

شراك مهربين
وغالبا ما يقع الفقراء والأميون من الباكستانيين فريسة في شراك مهربي المخدرات بدعوى تقديم عمرة أو حج مجانا، حيث يدس هؤلاء المخدرات أو مواد أخرى محظورة في حقائبهم. فيُعتقل الكثير منهم فور وصولهم الأراضي السعودية، في حين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بسبب عائق اللغة.

وحسب مصادر حقوقية، أعدمت السلطات السعودية عشرات الباكستانيين بتهمة تهريب المخدرات خلال السنوات الأخيرة.

وحكمت السلطات على زوجة علي بالسجن 7 أعوام، وعلى أخته بـ20 عاما في 2016، لكن حسب أقوال علي -الذي يدير متجرا في كراتشي- فإن هذه العقوبات شملها العفو العام الذي صدر في 2018 بموجب مرسوم ملكي.

وقال علي "طرت فرحا عندما أعلن ولي العهد أن السجناء الباكستانيين سوف يطلق سراحهم. اعتقدت أن المسألة ستستغرق بضعة أيام أو أسابيع، لكن مضى أكثر من شهرين حتى الآن وليس لدينا أدنى فكرة عن زمن إطلاق سراحهم".

وتقبع السجينتان في زنزانة خاصة في سجن جدة برفقة نحو 25 امرأة أخرى شملهن أيضا العفو الذي صدر بموجب المرسوم الملكي حيث يسمح لهن بالاتصال بعوائلهن هاتفيا.

ويتابع علي "تحدثت للتو مع زوجتي. إنها تسألني عن شيء واحد فقط، ألا وهو متى سيطلق سراحنا".

ويضيف "نحن بين فكي الخوف والأمل خاصة بعد الإعدامات الأخيرة التي طالت باكستانيا وزوجته".

ضحية
"عبد الستار" مواطن باكستاني آخر من سكان كراتشي، لديه قصة مشابهة، قال في حديث مع الأناضول إن السلطات السعودية اعتقلت زوجته في مطار جدة بعد أن أقنعها "فاعل خير" بحمل حبوب ضد السموم مقابل المال، ليحكم عليها بالسجن 15 عاما في 2015، قبل أن يشملها عفو ملكي العام الماضي وهي حاليا تنتظر أن يتم ترحيلها.

وأضاف عبد الستار، الأب لستة أولاد 3 منهم يعانون من أمراض قاتلة، "سعدنا جدا عندما أعلن (محمد بن سلمان) عن العفو. اعتقدنا أنا وأولادي أننا سوف نراها قريبا لكننا ما زلنا ننتظر".

وتابع "لم أفقد الأمل بعد. متأكد من أن ولي العهد سوف يفي بوعده قريبا".

صفية بيبي، مواطنة أخرى من كراتشي، تنتظر عودة زوجها المسجون في السعودية على أحر من الجمر، وتقول "إنه مريض بالسرطان وأنهى بالفعل فترة محكوميته البالغة 8 سنوات لكن لم يطلق سراحه حتى الآن".

تقدم بطيء
ونظم أهالي المساجين يوم الخميس مظاهرة في نادي الصحفيين في كراتشي  للاحتجاج على وضع أقاربهم، وللمطالبة بإطلاق سراحهم.

وأعلن محمد بن سلمان في فبراير/شباط الماضي أن 2107 سجناء باكستانيين سيطلق سراحهم من السجون بناء على "طلب خاص" تقدم به رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان.

وبعد ساعات من الإعلان وصلت مجموعة من السجناء الباكستانيين إسلام آباد على متن طائرة سعودية خاصة، رغم أن هؤلاء -حسب تقارير إعلامية- لم يكونوا ضمن العدد المذكور لأنهم أتموا بالفعل مدة محكومياتهم.

وحسب قناة "سما" الباكستانية الخاصة، أطلقت السعودية سراح 125 سجينا باكستانيا حتى الآن بعد إعلان ولي العهد السعودي.

وقال السفير الباكستاني في السعودية رجا علي إيجاز في تصريح أدلى به لمحطة "جي أن أن" المحلية، إنه على اتصال مع السلطات السعودية بشأن قضية السجناء.

وأضاف أنه لم يتسلم حتى الآن أي قوائم بأسماء المساجين الباكستانيين المنتظر إطلاق سراحهم من السلطات السعودية.

وأوضح "لا أعتقد أنه سيتم إطلاق سراح السجناء المحكومين بالإعدام"، مضيفًا أن "المحكومين بجرائم صغيرة فقط هم الذين سيتم إطلاق سراحهم".

المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية محمد فيصل رفض الإدلاء بأي تصريح عن الموضوع رغم الأسئلة المتكررة.

وكذلك فعلت السفارة السعودية في إسلام آباد، حيث لم يكن من الممكن الوصول إلى أي مسؤول فيها للحصول على تصريح.

وترتكز العلاقات الباكستانية مع السعودية ودول الخليج بشكل أساسي على العلاقات الاقتصادية، حيث يقوم المغتربون الباكستانيون في السعودية والخليج بتحويل مبالغ ضخمة إلى بلادهم.

وتستضيف السعودية وحدها 1.9 مليون مغترب باكستاني، يحوّلون سنويًا ما يزيد عن 4.5 مليارات دولار إلى بلدهم، حسب الأرقام الصادرة عن البنك الحكومي الباكستاني.

ووقع الطرفان عددا من الاتفاقيات الاقتصادية وعقود الاستثمار بلغت قيمتها 20 مليار دولار في فبراير/شباط الفائت.

المصدر : وكالة الأناضول