اتهام الأمن بالتلفيق.. غضب حقوقي بماليزيا لتسليم مصريين

ترحيل مصريين من ماليزيا
بعض المصريين المبعدين من ماليزيا (الجزيرة)

سامر علاوي-كوالالمبور 

طالبت منظمة حقوقية ماليزية بتشكيل لجنة ملكية للتحقيق في حيثيات إبعاد وتسليم مصريين الشهر الماضي من دون إجراءات قانونية وقضائية.

واتهمت منظمة "حقوقيون من أجل الحرية" المفتش العام للشرطة الماليزية بتلفيق التقرير الذي أصدره بحق من قال إنهم ستة مصريين وتونسي بعد أيام من إبعادهم وتسليمهم لسلطات بلادهم.

وصنفت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان أربعة من المصريين المبعدين بأنهم مختفون قسريا، وطالبت كلا من ماليزيا ومصر بالكشف عن مصيرهم. وقالت لطيفة كويا الأمينة العامة للمنظمة إن السلطات المصرية لم تؤكد تسلمها من قالت الشرطة الماليزية إنها أبعدتهم، ووصفت تقرير الشرطة الذي تحدث عن أسباب الترحيل بأنه ملفق ومليء بالعيوب والتناقضات ويخلو من الشفافية.

وأشارت الناشطة الحقوقية إلى أن تقرير الشرطة ادعى بأن المبعدين تزوجوا من ماليزيات لتسهيل أنشطتهم، لكن الحقيقة أن أحدهم متزوج من مصرية وآخر من أسترالية واثنين أعزبان، وتساءلت عن صمت المسؤولين والوزراء في الحكومة الماليزية تجاه تصنيف مسؤول الشرطة المبعدين بأنهم من جماعة الإخوان المسلمين، وقالت كويا إن وزراء حكومة تحالف الأمل يعون جيدا من هم الإخوان المسلمون، الجماعة السياسية المعارضة للحكومة المصرية.

‪جودي الأسترالية تحمل صور زوجها وهي تسأل عن مصيره‬ (الجزيرة)‪جودي الأسترالية تحمل صور زوجها وهي تسأل عن مصيره‬ (الجزيرة)

أين زوجي؟
وحدها الأسترالية جودي هارس تحلت بالشجاعة الكافية، من بين أسر من باتوا يوصفون بالمختفين قسرا، وتحدثت أمام وسائل الإعلام عن قضية ما وصفته باختفاء زوجها عبد الله محمد هشام، بينما قالت المحامية لطيفة كويا إن والدة عبد الله بعثت رسالة رسمية للحكومة الماليزية تسأل عن مصير ابنها.

وطالبت جودي، وهي تحمل صورا لزوجها، السلطات الماليزية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والإنسانية، بضمان عدم تعرضه ومن رحلوا معه للتعذيب، وألا توجه لهم تهم ملفقة كالتي رأتها في تقرير المفتش العام للشرطة الماليزية.

وقالت جودي للصحفيين إنها تخمن فقط بأن زوجها قد يكون في أحد أقبية التعذيب في مركز للشرطة أو للجيش أو المخابرات المصرية، لكنها غير متأكدة أين هو وما هو مصيره، ونفت أن تكون أي من أسر المبعدين في مصر أو ماليزيا حصلت على معلومات بشأن مصيرهم غير ما ذكره قائد الشرطة الماليزية بأنهم سلموا لسلطات بلادهم وذلك بعد نحو أسبوع من عملية التسليم التي تمت في الخامس من مارس/آذار الماضي.

لطيفة كويا تطالب بلجنة تحقيق لمعرفة مصير المبعدين المصريين (الجزيرة)لطيفة كويا تطالب بلجنة تحقيق لمعرفة مصير المبعدين المصريين (الجزيرة)

تجاوزات دولية
وهذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها منظمات حقوقية عالمية وإقليمية بالكشف عن مصير المبعدين المصريين من ماليزيا، وسبق أن اتهمت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش السلطات المصرية والماليزية بانتهاك جميع الإجراءات القانونية والقضائية في عملية تسليم من يعتقد أنهم معارضون للنظام المصري.
ووصفت لطيفة كويا تصرف السلطات الماليزية بتسليم مقيمين على أراضيها، إلى دولة معروفة بالتعذيب والإعدامات، بأنه خرق لالتزامات ماليزيا وتعهداتها الدولية بعدم إعادة أشخاص إلى بلد يواجهون فيه احتمال التعذيب والموت.

وأضافت المحامية المعروفة بنشاطها في مجال حقوق الإنسان والحريات أن عدم مصادقة ماليزيا على الاتفاقيات الدولية للاجئين لا يعفيها من الالتزامات الإنسانية الأخرى التي تعهدت بالحفاظ عليها، وأشارت إلى أن التعامل مع رعايا دول معروفة بانتهاكها حقوق الإنسان يكون بمنحهم حق لجوء إنساني أو تمكينهم من الوصول إلى مكتب مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة لمساعدتهم.

وقالت إن الحكومة الماليزية تعلم جيدا مصير من يتهم في مصر بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين أو بقضايا الإرهاب، وهي تهم خطيرة كافية برأيها أن تغيب المتهمين سنوات طويلة وتعرضهم للتعذيب، وطالبت بمحاسبة جميع المسؤولين عن عملية تسليم المبعدين إلى مصر وتلفيق مسوغات الإبعاد بإلصاق تهم الإرهاب بهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تجمع نشطاء في مجال حقوق الإنسان مع المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء عبد القادر جاسن (

بينما كانت الحكومة الماليزية تزف لشعبها خبر انضمامها للمحكمة الجنائية الدولية أملا بتحسين أوضاع حقوق الإنسان في ماليزيا والعالم، كانت السلطات التابعة لها تنفذ إجراءات سرية وسريعة لتسليم أربعة مصريين.

Published On 7/3/2019
المزيد من حريات
الأكثر قراءة