محاكمة مدوني تونس.. أي صلة بالإمارات والانتخابات؟

الخياري: المدونون يفضحون المؤامرات التي تحاك للانتخابات القادمة (الجزيرة نت)
الخياري: المدونون يفضحون المؤامرات التي تحاك للانتخابات القادمة (الجزيرة نت)

منيرة حجلاوي-تونس

أعادت محاكمة عدد من المدونين التونسيين إلى الذاكرة ممارسات خالوا أنها رحلت مع سقوط النظام السابق إثر اندلاع الثورة، ودق حقوقيون ونشطاء ناقوس الخطر الذي يهدد حرية التعبير.

ويأتي ذلك بينما اعتقل مؤخرا المدون وصاحب موقع الصدى الإلكتروني راشد الخياري رفقة صحفي ثان بالموقع، والمدون الأسعد البوعزيزي بسبب إعادة نشر تدوينة تحدث فيها البوعزيزي عن علاقة المهربين بالإرهاب وببعض الأمنيين ودور الإمارات المشبوه.

ويوضح الخياري للجزيرة نت بعد إطلاقه في الأول من مارس/آذار الحالي أنه لم يقم بإعادة نشر التدوينة وإنما أوقف لمجرد شرائه موقعا إلكترونيا عبر بطاقته البنكية لفائدة صديقه صاحب الموقع الذي قام بنشر التدوينة المذكورة، مستغربا من الإيقاف لمجرد إبداء إعجاب بمنشور أو إعادة نشره.

فاروق صماري صاحب مدونة سيدي بوزيد 17، كان من أبرز المدونين الذين أنجبتهم الثورة يقول للجزيرة نت "لقد كسرنا كنشطاء حاجز الخوف وأخذنا على عاتقنا نقل ما يحدث بالصوت والصورة".

‪صماري: بعد الثورة كسر المدونون حاجز الخوف‬ صماري: بعد الثورة كسر المدونون حاجز الخوف (الجزيرة)

فبركة مسرحية
واعتبر المتحدث عملية إيقافه عقابا له بسبب نجاحه في كشف ما سماها فبركة مسرحية مدرسة الرقاب القرآنية من قبل منظومة إعلامية "جندتها جهات سياسية نافذة للاستعانة بها في حملاتها الانتخابية القادمة".

كما اتهم أطرافا محيطة برئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي باستعمال أدوات الدولة لمعاقبة المدونين والصحفيين، مؤكدا أنهم مستهدفون لأنهم يقفون حاجزا أمام المؤامرات التي تحاك للانتخابات المقبلة ويقومون بفضحها، وفق تعبيره.

من جهة ثانية، تم منذ شهرين إيقاف المدون ياسين عمري بتهمة الإساءة للغير عبر شبكات الاتصال، على خلفية إعادة نشر تدوينات لوالده الصحبي عمري المسجون وكتابة تدوينات تتهم وكيل الجمهورية ومساعدته الأولى بالفساد والرشوة، وفق محاميه علاء خميري.

‪خميري: القانون لا يعاقب بالسجن وإنما الغرامة‬ خميري: القانون لا يعاقب بالسجن وإنما الغرامة (الجزيرة)

غرامة مالية
يوضح خميري للجزيرة نت أن المدونين يحاكمون على أساس المرسوم رقم 115 الخاص بحرية الصحافة والنشر والطباعة في نقطة الثلب التي لا تتضمن عقوبة سجنية وإنما تقوم على غرامة مالية تقدرها المحكمة.

من جهة أخرى، تنوب المحامية نادية الشواشي عن عدة مدونين من بينهم زبير التركي وأمينة منصور اللذان تم إيقافهما بتهمة الإساءة للغير عبر شبكات الاتصال ونسبة أمور غير صحيحة بحق وكيل الجمهورية بمحافظة قفصة (وسط غربي) وأعوان سلك الديوانة.

الشواشي -التي ترأس جمعية مدونون بلا قيود للدفاع عن حرية التعبير وحق التدوين- تبين للجزيرة نت أنه ليس هنالك نص قانوني يسمح بمحاكمة المدونين بسبب كتاباتهم.

محاكمات جائرة
ومفهوم الإحالة عبر مجلة الاتصالات -تقول الشواشي- يشمل معاينة المكالمات والرسائل الهاتفية فحسب، بينما التدوين يندرج في إطار مواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك "فمن الخطأ محاكمة المدونين وفق هذه المجلة".

وقد أدان الاتحاد العام للشغل -في بيان له يوم 28 فبراير/شباط الماضي- ما وصفها بحملة المحاكمات الجائرة والأحكام القاسية التي تسلّط على المدوّنين وعلى منتقدي الحكومة والمسؤولين السياسيين، واعتبر ذلك انتهاكا للحريات و"مقدّمة لفرض الاستبداد والدكتاتورية".

وتشير الشواشي إلى أنه عوض إيقاف المدون ومحاكمته لابد من فتح تحقيق في مدى صحة ما كشفه من معطيات تساعد الدولة في الكشف عن ملفات فساد، مؤكدة ضرورة وضع إطار تشريعي لتنظيم التدوين.

بدوره أكد كاتب عام مرصد الحقوق والحريات مالك بن عمر رفض محاكمة صحفيين أو مدونين كتبوا عن ملفات فساد، معتبرا أن إحالة بعض القضايا إلى المحاكمة العسكرية درجة خطيرة تهدد حرية التعبير وتشكل ضربا للحقوق والحريات.

ومع ذهاب البعض إلى القول بوجود مدونين يتجاوزون الخطوط الحمر في كتاباتهم، تبين الشواشي أنها وضعت رفقة مجموعة من المحامين بروتوكولا لتحديد مفهوم التدوين يقصي هتك الأعراض والتحريض على الكراهية واستعمال الألفاظ البذيئة.

ويرى المحلل السياسي فريد العليبي أن التعاطي مع حرية التعبير الآن مرتبط بالأزمة السياسية المتفاقمة ‏وبالانتخابات القادمة.

ويوضح للجزيرة نت "كلما اشتدت تلك الأزمة واقتربت الانتخابات ‏ازدادت محاولات التضييق من جانب السلطة التي تخشى أن ‏يؤدي نقدها إلى التأثير على الناخبين مما يعني هزيمتها أو على ‏الأقل الحد من حجم مخزونها الانتخابي".‏

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طالبت هيئة الدفاع عن المدون التونسي عبد الفتاح سعيّد الحكومة التونسية بإخلاء سبيله فورا والكف عن التضييق على حرية التعبير، وقالت إن قضيته "سياسية بامتياز".

احتفل التونسيون بمرور الذكرى السابعة لثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 وسط حالة من الغضب بسبب غلاء المعيشة والبطالة وتفشي الفقر وانعدام التنمية، رغم اعترافهم بالعديد من المكاسب الأخرى كحرية التعبير.

طالبت منظمات مدنية تونسية بسحب مشروع قانون يشدد عقوبات الاعتداء على رجال الأمن ومقارّهم، واعتبرت أن عرضه للنقاش أمام البرلمان بصيغته الحالية يمثل عملا عدائيا واستهدافا لحرية التعبير والتظاهر.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة