يتعرضون للتشويش وانتهاكات عديدة.. وقفة فلسطينية لمناصرة الأسرى

يتعرضون للتشويش وانتهاكات عديدة.. وقفة فلسطينية لمناصرة الأسرى

المتظاهرون حملوا لافتات عليها عبارات تؤكد رفضهم أجهزة التشويش وأضرارها على الأسرى (الجزيرة)
المتظاهرون حملوا لافتات عليها عبارات تؤكد رفضهم أجهزة التشويش وأضرارها على الأسرى (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

في جمعة سُميت باسمهم وفي خطبة تناولت أبرز محطات معاناتهم خاصة الأخيرة منها، احتشد مئات الفلسطينيين بمدينة نابلس (كبرى مدن شمال الضفة الغربية) نصرة للأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال، وأدوا صلاة الجمعة عند دوار الشهداء وسط المدينة.

وتحت عنوان "جمعة الوفاء للشهداء والأسرى"، جاءت الفعالية التي دعت إليها لجنة التنسيق الفصائلي والمؤسسات الداعمة للأسرى بمدينة نابلس، وسلطت الخطبة التي ألقاها الشيخ محمد زيد الكيلاني مدير الأوقاف بالمدينة الضوء على قضية الأسرى واستمرار معاناتهم وتضحياتهم.

وقال الكيلاني "إن الأسرى يقدمون عمرهم ثمنا لهذا الوطن، وتضحياتهم تزداد يوما عن آخر"، وأضاف أن "الوحدة" هي السبيل لنصرتهم والوقوف إلى جانبهم في ظل ما يتعرضون له.

وجاءت هذه الفعالية ضمن أنشطة وحراكات أخرى تنطلق منذ أيام عدة بمدينة نابلس ومدن الضفة الغربية تضامنا مع الأسرى الذين يخوضون معركة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية رفضا لتركيب كاميرات وأجهزة تشويش داخل السجون.

وتمنع سلطات السجون الأسرى الفلسطينيين من الاتصال بذويهم عبر أجهزة خلوية "مهربة"، وتقتحم غرف المعتقلين باستمرار وتفتشها لضبط هذه الأجهزة ومصادرتها.

ويقود ذلك إلى مواجهات بين الأسرى وجنود الاحتلال، كما حدث بسجن ريمون الصحراوي منتصف الأسبوع الماضي حيث أصيب ما لا يقل عن 40 أسيرا حين داهمت وحدات "المتسادا" الخاصة السجن واعتدت على الأسرى.

العشرات خرجوا بنابلس ومدن أخرى تضامنا مع الأسرى ورفضا لأجهزة التشويش عليهم (الجزيرة)

فعاليات متكررة
ولم تغب مثل هذه الفعاليات عن مدن الضفة المختلفة، حيث تظاهر ذوو الأسرى بمراكز تلك المدن وأمام مقرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسلموها مذكرات احتجاج للضغط على الاحتلال لوقف ممارساته التعسفية بحق الأسرى والمنافية لكل الأعراف والقوانين الدولية.

وكعادتها لم تفوت صباح العقاد والدة الأسير الفلسطيني وائل الجاغوب (41 عاما) أي نشاط لنصرة الأسرى إلا وشاركت فيه، وهي تتأبط بين ذراعيها صورة لابنها الأسير جاءت إلى ميدان الشهداء ورددت هتافات بأعلى صوتها مطالبة بوقف "جرائم" الاحتلال ضد الأسرى.

بدا التوتر ظاهرا على وجه أم وائل، فهي تعيش أرقا كبيرا هذه الأيام بعد مهاجمة السجانين معتقل ريمون حيث يقبع ابنها المحكوم بالسجن مدى الحياة، فالاحتلال أحدث تنقلات بين الأسرى داخل أقسام السجن كنوع من العقاب بسبب احتجاجهم على نصب أجهزة التشويش، مما دفعهم لحرق غرفتين من غرفهم بمحتوياتهما.

معاناة الأهل
وبين الجموع، صرخت أم وائل داعية للوقوف لجانب الأسرى الذين خذلهم الجميع فلسطينيا وعربيا، حسب قولها، وباتوا وحدهم يواجهون قمع السجان وصلفه، وقالت للجزيرة نت "الأهالي وحدهم يدافعون عن الأسرى بعد أن تخلى الكل عنهم".

ومنذ عام لم تزر أم وائل نجلها الأسير إلا قبل أسبوع، فالاحتلال يعاقبها باستمرار بـ"الرفض الأمني" وبالتالي منعها من الزيارة إلا مرة أو اثنتين كل عام، وخلال زيارتها رأت أجهزة التشويش بعينها وأحست مدى الخطر الذي يعيشه الأسرى بفعلها، "فهي تصدر أصواتا مزعجة وذبذبات تضر بهم صحيا".

وإلى جانب أم وائل، وقفت أحلام اشتية والدة الأسيرين مارسيل ويسار اشتية، وهي ترفع صورة تجمع بين ولديها للأعلى وتهتف للانتصار لهم.

وروت أحلام بصوتها الحاد للجزيرة نت معاناة تعيشها مؤخرا بشكل كبير نتيجة للانقطاع الدائم والتشويش على الاتصال بنجلها، وفوق هذا عزل الاحتلال نجلها مارسيل منفردا داخل زنزانة السجن هو وأسرى آخرون عقابا لهم، وتقول "أخبرني مرسيل خلال زيارتي الأخيرة له قبل أيام أنهم يعانون صداعا غالب الوقت".

وقبل أسابيع قليلة شرعت سلطات الاحتلال في نصب كاميرات بسجون الأسيرات وأجهزة تشويش بسجون الأسرى في نفحة والنقب وريمون، حيث رفضوا ذلك واعتبروه انتهاكا صارخا لحقوقهم، فالاتصال "متنفس" الأسرى في التواصل مع ذويهم.

خطبة الجمعة تناولت معاناة الأسرى (الجزيرة)

خطر صحي
كما حذَّر منسق اللجنة الوطنية لدعم الأسرى بنابلس مظفر ذوقان من أجهزة التشويش، واعتبرها تهديدا مباشرا لحياة الأسرى.

واعتبر ذوقان في حديثه للجزيرة نت أن هذه الأجهزة تمثل خطرا طبيا على الأسرى، ولم يخف الأضرار الصحية الناجمة عنها لا سيما مرض السرطان الذي يعاني منه نحو ثلاثين أسريا فلسطينيا في سجون الاحتلال دون أن يقدم لهم العلاج اللازم.

وأمام هذا تستعد مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى بمدن جنوب الضفة الغربية لتنظيم فعاليات تضامنية خلال الأسبوع القادم مع الأسرى الذين يستعد الإداريون منهم -وفق ما علمته الجزيرة نت من ذويهم- لخوض إضراب عن الطعام رفضا لانتهاكات الاحتلال بحقهم.

المصدر : الجزيرة