الأمن ووجهاء السياسة.. عوائق حرية التعبير بلبنان

يناضل العديد من النشطاء اللبنانيين ضد توسع صلاحيات المحاكم العسكرية وتغوّل أجهزة الأمن (الجزيرة)
يناضل العديد من النشطاء اللبنانيين ضد توسع صلاحيات المحاكم العسكرية وتغوّل أجهزة الأمن (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

رغم تغني لبنان منذ ما قبل الاستقلال بالاحتفاظ بهامش مريح من الحريات العامة، فإن مسألة التضييق على الحريات الصحافية تحضر بين الحين والآخر بحجج مختلفة، منها التعرض لشخصيات سياسية أو أجهزة أمنية أو غيرها.

آخر فصول هذا المسلسل كان الحكم الغيابي الصادر عن المحكمة العسكرية بحبس الصحفي في قناة الجديد اللبنانية آدم شمس الدين مدة ثلاثة أشهر بسبب تعليق كتبه على موقع فيسبوك يوجه فيه انتقادات إلى عمل جهاز "أمن الدولة".

وفي وقت رأى فيه جهاز أمن الدولة أن كلام شمس الدين حمل تحقيرا له، طرحت القضية مجددا مسألة الحريات الصحفية في لبنان، وفي هذا السياق يقول شمس الدين إن قضيته تمثل حرية التعبير عن الرأي، وترتبط بانتقاد جهاز عسكري كان له سابقة وفضيحة كبرى باتت معروفة، وهي توقيف الممثل المسرحي زياد عيتاني للاشتباه في تعامله مع إسرائيل لتتبين براءته لاحقا، ثم كشف هذا الجهاز عن اسم شخص مصاب بمرض الإيدز والطلب ممن تعامل معه إجراء فحص طبي.

وأضاف شمس الدين للجزيرة نت أنه مارس دوره الصحفي بالحديث عن المعلومات التي حصل عليها، معتبرا أن الحرج الذي وقع فيه جهاز أمن الدولة نتيجة هذا التعليق دفعه إلى الادعاء أمام المحكمة.

وحول المسار القانوني للقضية، لفت شمس الدين إلى أنه لم يُبلغ بقرار المحكمة بحسب الأصول، مشيرا إلى أن موكله تقدم باعتراض على الحكم، وأنهما ينتظران قرار المحكمة العسكرية بقبول الاعتراض أو رفضه.

‪آدم شمس الدين حكم عليه بالحبس ثلاثة أشهر بسبب تعليق على موقع فيسبوك وجه فيه انتقادات لعمل جهاز أمن الدولة‬ (الجزيرة)



رفض التعرض للحريات
واعتراضا على الحكم الصادر بحق شمس الدين، اعتصم عدد من الناشطين والصحفيين وسط العاصمة اللبنانية بيروت رفضا لما سموه ممارسات القمع وإخضاع الصحفيين للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية بدل المحاكم المدنية ومحكمة المطبوعات المختصة بالنظر في القضايا المتعلقة بالصحفيين.

وتزامنا مع ذلك، تقدمت النائبة في البرلمان اللبناني بولا يعقوبيان باقتراح قانون لحصر صلاحيات القضاء العسكري في العسكريين وعدم شموله وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

بدورها رأت المحامية ليال صقر مديرة مؤسسة "نواة للمبادرات القانونية"، أن محاكمة شمس الدين أمام المحكمة العسكرية تشكل انتهاكا للحريات، مشيرة إلى أن هذه المحكمة استثنائية.

وأوضحت صقر للجزيرة نت أنه صدر العام الماضي القانون المختص بجرائم المعلوماتية والمراسلات الإلكترونية الذي اعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من وسائل النشر العلنية وأخضعها بالتالي لقانون العقوبات. ولفتت إلى أنه تم اعتبار المحكمة العسكرية صالحة للنظر في قضية شمس الدين، لأنه انتقد جهاز أمن الدولة، معتبرة أن الحريات غير محصنة في هذا النوع من المحاكم.

وقالت صقر إن القانون اللبناني يتيح إمكانية استخدامه للحد من الحريات، مشيرة إلى أنه ينص على صلاحية المحكمة العسكرية للنظر بأي قضية يكون أحد العسكريين طرفا فيها. وأشارت إلى وجود ما أسمته بالانفصام بين الدستور اللبناني الذي يعتبر ليبراليا ويحمي الحريات ويلتزم بمواثيق الأمم المتحدة، وبين القوانين التي تعطي المحكمة العسكرية صلاحيات واسعة.

تطور خطير
من جهته قال المحامي نزار صاغية إن الحكم الصادر بحق آدم شمس الدين يعني دخول لبنان نادي الدول التي تحاكم بالسجن بسبب التعبير عن الرأي، معتبرا أن هذا الحكم يشكل تطورا خطيرا.

ورأى صاغية في حديث للجزيرة نت أن المحكمة العسكرية عمدت مؤخرا إلى توسيع صلاحياتها لتشمل النظر بالمس بسمعة الأجهزة الأمنية بمعزل عن مدى الأخطاء المرتكبة من قبل هذه الأجهزة، مشيرا إلى أن المحكمة تولي الاعتبار لسمعة الجهاز الأمني قبل كل شيء آخر، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

منحت الدورة السابعة والثلاثون للصحافة الفرنكفونية التي عقدت بين يومي 3 و8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في لومي عاصمة توغو، جائزة حرية التعبير للعام 2005 إلى الصحفية اللبنانية مي شدياق المذيعة ومقدمة برنامج في المحطة اللبنانية للإرسال (أل.بي.سي).

قال الصحفي البريطاني روبرت فيسك إن الصحافة اللبنانية لم تعد تتمتع بالحرية والصراحة التي كانت تميزها عن غيرها في العالم العربي, وإن أجهزة الإعلام اللبنانية تأثرت كغيرها من وسائط في بقية العالم بظهور صحف الإنترنت وتدني العائدات من الإعلان.

مع حلول مناسبة اليوم العالمي لحماية الصحفيين الموافق للثالث من مايو/أيار من كل عام، لا يزال موضوع حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة الهاجس الأكبر للمؤسسات الإعلامية والكوادر الصحفية. وفي هذا الإطار، نظمت قناة الجزيرة ببيروت ندوة حول حماية الصحفيين في أوقات النزاعات.

وجهت إدارة الجمارك في لبنان ضربة قوية لحرية الصحافة في لبنان باعتداء عناصر الجمارك بالضرب المبرح على طاقم تلفزيوني لبرنامج "تحت طائلة المسؤولية" المختص بفضح الفساد في الدولة اللبنانية وتعرضه قناة الجديد. وثار إثرها جدل إزاء حدود الحرية الصحفية وقمعها.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة