سمّعي صوتك.. مغربيات يحاربن العنف عبر البوح

ماجدة أيت لكتاوي-الرباط

"قررت المشاركة في الورشات لأكسر صمتي، ولأعلن للعالم أن صوت المرأة مسموع وأن حقوقها مصانة ولا يحق لأحد أن ينتهكها"، بهذه الكلمات دافعت ابتسام عن مشاركتها في مبادرة "سمّعي صوتك"، إلا أن قصة أعمق وراء هذه الحرقة.

تجربة سيئة مرت بها ابتسام الحمري، وهي الشاعرة ذات الإحساس المرهف، عبر تعرضها للتحرش الإلكتروني، تركت في نفسها وقعا مؤلما، إذ راودها أحد الأشخاص عن نفسها مقابل المال.

ولأنها فتاة في وضعية إعاقة ولا تعانق فضاءات عديدة إلا على متن كرسيها المتحرك، تشكل مواقع التواصل الاجتماعي متنفسا للشابة ذات الـ23 ربيعا، من خلال مشاركة صورها الشخصية وإبداعاتها على صفحاتها الخاصة مع أصدقائها.

تحكي ابتسام للجزيرة نت أن دردشة عادية بدأت تأخذ مجريات أخرى بعد أن طولبت ببعث صور حميمية، مما أدخلها في صدمة لم تتعاف منها إلا بعد مشاركتها مع فتيات من سنها داخل ورشات "سمعي صوتك".

الشاعرة ابتسام الحمري أثناء توقيع ديوانها (الجزيرة)

كلمتا السر
ارتبطت فكرة المشروع بارتفاع نسب العنف ضد النساء في المغرب والعالم، واستئثارها باهتمام الرأي العام. وتهدف إلى تشجيع النساء على التبليغ والترافع ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي.

ترتكز المبادرة على "تقوية قدرات الطاقات النسوية الشابة في مجال الترافع وآلياته والإنتاج الإعلامي المتعدد الوسائط المستلهم من تجارب واقعية معاشة"، وفق ما تقول خديجة خفيض، منسقة مبادرة "سمعي صوتك" للجزيرة نت.

وتبنت خديجة فكرة "سمعي صوتك" بمعية سفيان السعودي، عقب تخرجهما من برنامج "أكاديمية المجتمع المدني"، وهو برنامج إقليمي ينظمه المعهد الجمهوري الدولي بتونس والدار البيضاء بهدف تقوية قدرات القيادات الشابة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لم تكتف المبادرة المنفذة من طرف جمعية "المجتمع التمكيني للشباب بتيفل" بتأطير ورشات للشابات بعدد من المدن المغربية، بل تعدتها إلى خلق موقع إلكتروني يحمل اسم "سمعي صوتك"، الذي يعد الموقع الأول من نوعه في المغرب المتخصص في مجال محاربة العنف ضد النساء يضم عددا من التجارب والقصص.

ويعمل القائمون على المشروع على تطوير الموقع من خلال تأسيس شبكة من المراسِلات المستفيدات من ورشة يتدربن فيها على كتابة قصص إنسانية، وتطوير أفكار محتوى إعلامي ينقل تجارب واقعية لنساء مغربيات معنفات.

وتستفيد المشاركات كذلك من تكوين مركز حول إستراتيجيات الترافع وآلياته، حيث تشتغل المستفيدات على أفكار حملات الترافع الهادفة إلى خلق وعي مجتمعي بخطورة العنف ضد النساء، والضغط على صناع القرار من أجل إصدار قوانين واعتماد إجراءات تضمن حماية حقيقية للنساء المغربيات.

نورا طنين تتسلم شهادتها من منسقة المبادرة (الجزيرة)

سفيرات ضد العنف
لم تحظ مبادرة "سمعي صوتك" برضا المشاركات المغربيات فقط، بل صنفت كواحدة من أنجح المبادرات التي يدعمها المعهد الجمهوري الدولي الأميركي، في حين عرضت تفاصيل التجربة في المنتدى العالمي للديمقراطية بستراسبورغ في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

وتتوسع المناطق المغربية المحتضنة للتجربة إلى شمال البلاد، وتحديدا مدينة تطوان حيث استفادت نورا طنين من ورشات مكنتها من الاطلاع على القوانين والتشريعات التي تحمي المرأة من العنف وتعاقب المتحرشين وكل من تسول له نفسه الاعتداء على النساء.

نورا ممرضة تعرضت للتحرش الجسدي في المواصلات العامة، تجد في "سمعي صوتك" مبادرة بناءة للتدريب على رفض السكوت والركون إلى الصمت والرضا بما أسمته "الذل"، طامحة أن تصبح سفيرة للمبادرة لتكوين فتيات ونساء في هذا المجال.

حديث نورا للجزيرة نت جعل منسقة "سمعي صوتك" تعلق على كلامها قائلة "إن مثل هذا الحماس لخلق التغيير دون خوف أو خجل هو ما يحفزنا على الاستمرار وبذل المزيد من الجهود".

المصدر : الجزيرة