الإفلات من العقاب.. الجزيرة تستنصر العالم لحماية الصحفيين

أنييس كالامار: العقد الماضي كان بحق عقد الإفلات من العقاب (الجزيرة)
أنييس كالامار: العقد الماضي كان بحق عقد الإفلات من العقاب (الجزيرة)

محمد غلام-الدوحة

إفلات قتلة الصحفيين من العقاب، أسبابه ومظاهره وسبل مجابهته ومخاطره على المجتمعات ونظم الحوكمة فيها، ذلك ما تداعى له لفيف من المسؤولين الدوليين المرموقين والمنظمات الدولية والمهنية، للتباحث على مائدة شبكة الجزيرة الإعلامية.

الشبكة جمعت كل أولئك في ندوة بالدوحة تحت عنوان "تحديات حرية الإعلام: مجابهة الإفلات من العقاب، وسيادة حكم القانون وحقوق الإنسان" وجرت في أفق احتفال العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان غدا الثلاثاء.

وفي الجلسة الافتتاحية بالندوة الليلة الماضية، دقت أنييس كالامار "مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء" ناقوس الخطر فيما يتعلق بإفلات قتلة الصحفيين من العقاب ومخاطره على المجتمعات ونظم الحوكمة فيها، وعلى الحرية.

وأبدت المسؤولية الأممية حسرتها من أن "العالم خسر العقد المنصرم (2010- 2019) فيما يتعلق بحقوق الإنسان من جوانب مختلفة، وأنه كان بحق عقد الإفلات من العقاب".

إحدى جلسات الندوة اليوم (الجزيرة)

تواطؤ جماعي
وشددت على أن العمل المرتبط بالإفلات من العقاب ليس عملا فرديا، وإنما هو نتيجة تواطؤ مؤسسات وأفراد ودول أحيانا لإخفاء الحقيقة وحماية الجناة وإسكات التقارير "غير المريحة".

وحثت المسؤولة الأممية على العمل من ألا تفلت أي دولة من العقاب، "أيا كان تأثيرها أو من هم أصدقاؤها"، مشيرة في هذا الصدد إلى التزامها بالتحقيق في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي تعني العدالة في قضيته -كما قالت- العدالة لكل الصحفيين الذي قتلوا وما زال قتلهم مستمرا.

ولفتت المسؤولة إلى أن تحقيقها في مقتل الصحفي جمال خاشقجي مهم جدا في تاريخ الأمم المتحدة، وأنه يثبت أن الأمم المتحدة قادرة على التحقيق في جريمة بعينها وأن تقوم بالمزيد.

 مصطفى سواق استعرض جهود الجزيرة في حماية الصحفيين وتدريبهم وتثقيفهم حقوقيا (الجزيرة)

التدريب والتثقيف
وفي بداية الجلسة، استعرض المدير العام لشبكة الجزيرة بالوكالة الدكتور مصطفى سواق جهود الجزيرة في حماية الصحفيين وتدريبهم وتثقيفهم حقوقيا، لافتا إلى قيام الشبكة بتدريب منتسبيها ممن يعملون في مناطق النزاعات أو الذين قد يوفدون إليها.

وقال إن تدريب هؤلاء على تقنيات السلامة الصحفية ومعاييرها تسهم -ولو جزئيا- في حمايتهم. وطالب المؤسسات الصحفية عبر العالم بأن تحذو حذو الجزيرة في هذا المضمار.

كما أشار إلى جهود الشبكة في تقديم التثقيف اللازم لكل صحفييها بما يحتاجونه من معرفة بقواعد القانون الدولي، وخاصة القانون الدولي الإنساني، مشيرا إلى أن الكثير مما يتعرض له الصحفيون من "مشاكل" إنما يعود إلى جهل بتلك القواعد، منهم أو من رجال إنفاذ القانون. 

ليسوا مجرد أرقام
وقال يجب أن تفكر بالصحفيين كأفراد لهم كيانات وانشغالات وهموم وأطفال وأسر، وإن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام، مطالبا بالاهتمام بقصص معاناة أطفال وعائلات من قضى منهم ليعرفها الخاص والعام، وليس الاكتفاء بمجرد العد والإحصاء، لافتا إلى مقتل ألف صحفي خلال السنوات العشر الماضية، وأن 10% فقط من قتلة هؤلاء هم من تجري محاسبتهم.

كما استعرض سواق جهود الجزيرة بالتعاون مع شركائها، خصوصا المعهد الدولي للصحفيين ونحو 70 منظمة دولية أخرى، في كتابة وتسويق الإعلان العالمي لحماية الصحفيين ومساعيها لطرحه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

غاي بيرغر تحدث عن تقرير لمنظمته أصدرته مؤخرا عن الإفلات من العقاب (الجزيرة)

تقرير متخصص
من ناحيته، كشف غاي بيرغر مدير إدارة حرية التعبير بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) عن تقرير لمنظمته أصدرته مؤخرا عن الإفلات من العقاب.

وقال إن هذا التقرير يسلط الضوء على عمليات القتل التي وقعت في دول لا تشهد نزاعا أكثر من التي تشهد نزاعا.

وأشار إلى أن هذا التقرير يقدم قائمة بالدول التي استجابت لليونسكو فيما يتعلق بقتل الصحفيين والدول التي لم تستجب، والدول التي ردت لكنها لا تريد الكشف عن فحوى ردها.

جلسات
وقد استمرت جلسات الندوة بنقاشات ومداخلات من الجمهور، ومن ضمن أنشطة اليوم جلسة بعنوان "دعم حرية الإعلام وآليات حماية الصحفيين في ضوء الإعلام العالمي لحماية الصحفيين"، وشارك فيها جويل سايمون المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، وأنييس كالامار، وداوود كتاب نائب رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للصحافة، وصابرين بالنوي المسؤولة في منظمة مراسلون بلا حدود.

كما شهدت الجلسة الثانية وعنوانها "المعوقات التي تعترض حرية الرأي والتعبير" نقاشات مستفيضة، وقد شارك فيها آيدن وايت رئيس شبكة الصحافة الأخلاقية، وباربرا تريونفي المديرة التنفيذية للمعهد الدولي للصحافة وآخرون.

أما الجلسة الثالثة فتناولت "ضرورة الشراكة والتضامن بين المؤسسات الإعلامية"، والرابعة "دور الإعلام في حماية حقوق الإنسان وسيادة حكم القانون ومنع الإفلات من العقاب".

المصدر : الجزيرة