رفضا لقمعهم.. إضراب عشرات الأسرى الفلسطينيين بسجن عسقلان

صورة وزّعتها مصلحة السجون الإسرائيلية تظهر وحدات قمع تقتحم أحد أقسام الأسرى الفلسطينيين بسجن عوفر في يناير/كانون الثاني 2019 (الجزيرة)
صورة وزّعتها مصلحة السجون الإسرائيلية تظهر وحدات قمع تقتحم أحد أقسام الأسرى الفلسطينيين بسجن عوفر في يناير/كانون الثاني 2019 (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

أعلن عشرات الأسرى الفلسطينيين في سجن عسقلان الإسرائيلي الإضراب المفتوح عن الطعام رفضا لموجات قمع وتفتيش تعرضوا لها منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقالت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني في بيانين منفصلين إن 33 أسيرا يقبعون في سجن عسقلان أعلنوا الإضراب عن الطعام منذ صباح الأربعاء رفضًا لعمليات القمع المستمرة والمتصاعدة بحقهم منذ شهرين.

وقال نادي الأسير إن مصلحة سجون الاحتلال هددت الأسرى بنقلهم إلى قسم "المعبار" حال تنفيذهم الإضراب، وهو عبارة عن زنازين لا تصلح للعيش الآدمي ومليئة بالحشرات.

ووصل عدد أسرى عسقلان إلى 43 أسيرا معظمهم من المحكومين بالمؤبدات، غير أن سلطات الاحتلال نقلت عشرة منهم قمعا إلى سجون أخرى، ويقبع في السجن حاليا 33 أسيرا بينهم حالات مرضية خطيرة.

‪اعتصام لأمهات الأسرى الفلسطينيين احتجاجا على قمعهم في سجون الاحتلال في‬ أبريل/نيسان 2019 (الجزيرة)

تدمير مقتنيات
وقال نادي الأسير إن إدارة سجن عسقلان دمرت كافة مقتنيات الأسرى في عملية قمع نفذتها خلال حملات تفتيش في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ونقلت أعدادا منهم على إثرها إلى معتقل "نفحة" الصحراوي لمدة شهر ونصف الشهر، إضافة إلى مجموعة من الأسرى المرضى الذين احتجزتهم في "معبار عسقلان" في ظروف قاسية.

وقبل أيام أعادت إدارة المعتقلات الأسرى المنقولين إلى عسقلان مرة أخرى ليجدوا مقتنياتهم كافة مدمرة، كما ووجدوا مصاحف عليها آثار أقدام السجانين، الأمر الذي دفعهم إلى رفض استلام أغراضهم المتلفة، ووجهوا رسالة احتجاج إلى إدارة السجن.

ومساء الثلاثاء أُبلغت لطفية أبو حميد من مخيم الأمعري قرب مدينة رام الله، وهي والدة ستة أسرى في سجون الاحتلال، بانضمام نجليها الأسيرين ناصر ونصر أبو حميد المحكومين بالمؤبد مرات عدة وحفيدها رائد نصر أبو حميد إلى الإضراب المفتوح عن الطعام في سجن عسقلان.

وقالت لطيفة للجزيرة نت إن أبناءها وأسرى عسقلان تعرضوا للقمع قبل شهرين، وعند عودتهم في الأسبوع الأخير وجدوا ملابسهم محروقة، كما أجبروا على النوم على أرضية السجن بسبب إتلاف فرشهم وأغطيتهم.

وقالت الأم التي منعت من زيارة أبنائها منذ شهرين، إنها ستشاركهم الإضراب عن الطعام كما فعلت في خطوات احتجاجية سابقة انضم إليها كافة أبنائها المعتقلين في سجون الاحتلال منذ أكثر من عشرين عاما.

وكان ناصر أبو حميد المحكوم بالسجن المؤبد سبع مرات من قادة الإضرابات السابقة في سجون الاحتلال، بالإضافة إلى شقيقه نصر المحكوم بالمؤبد خمس مرات، ويحتجز ابنه رائد دون حكم معه في سجن عسقلان بعد اعتقاله في أغسطس/آب الماضي.

ويتوزع أشقاؤهم شريف ومحمد وإسلام المحكومون بالمؤبد على سجني جلبوع وريمون، في حين يعتقل شقيقهم جهاد أبو حميد إداريا في سجن النقب الصحراوي.

‪ثلاثة من أبناء عائلة أبو حميد ينضمون لإضراب عسقلان المفتوح عن الطعام‬ (أرشيف-الجزيرة)

أجهزة تشويش مسرطنة
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس للجزيرة نت إن إدارة عسقلان تعمّدت توجيه تهديدات واستفزازات للأسرى، كما رفضت الجلوس للتفاوض معهم من أجل إصلاح ما تم تدميره في غرفهم، مما دفعهم لإعلان الإضراب.

وأشار النادي إلى أن إدارة معتقلات الاحتلال صعدت من عمليات القمع منذ مطلع العام الجاري في موجات متعددة كان أبرزها في سجني عوفر والنقب، وعلى خلفية احتجاجات الأسرى على تركيب أجهزة تشويش على أي اتصالات خلوية محظورة بين الأسرى وعائلاتهم، وقال الأسرى إنها تزيد من نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية في صفوفهم.

ويقبع في سجن عسقلان عدد من الأسرى المرضى بحالات صعبة ومنهم الأسير المسن موفق العروق (75 عاما) من مدينة الناصرة في الداخل المحتل عام 1948، والذي اكتشفت إصابته بسرطان الكبد منذ أغسطس/آب الماضي وهو محكوم بالسجن 30 عاما قضى منها 17 سنة بعد اعتقاله عام 2003.

ويعرف سجن عسقلان جنوبي فلسطين المحتلة عام 1948 بأول المراكز التي بدأت فيها إضرابات الأسرى الفلسطينيين عن الطعام سنة 1970.

وأنشئ السجن في عهد الانتداب البريطاني بوصفه مقرا لقيادة الجيش البريطاني بمدينة عسقلان ومحيطها، وسرايا لاستقبال الوفود البريطانية الرسمية. وخصص جناح منه مركز تحقيق وتوقيف للثوار الفلسطينيين بعد النكسة عام 1967، ثم أعيد افتتاحه لاستقبال الأسرى الفلسطينيين عام 1970.

وكان الافتتاح الأكثر دموية، حسب توثيق مؤسسة الضمير لحقوق الأسرى، فمن خلال ما عرف بعد ذلك بتسمية "التشريفة"، كان الأسرى يدخلون إلى السجن مرورا بطابورين من درك السجون ووصولاً إلى الزنازين بينما الهراوات تنهال على أجسادهم.

وإلى جانب أسرى عسقلان المضربين، لا يزال الأسيران أحمد زهران ومصعب الهندي مستمرين في إضرابهما المفتوح عن الطعام منذ ما يزيد عن سبعين يوما.

وصباح الثلاثاء نُقل الأسيران المضربان من أقسام العزل في سجن "نيتسان الرملة" إلى مستشفى "كابلان" الإسرائيلي بعد تدهور أوضاعهما الصحية، في حين ترفض سلطات الاحتلال الاستجابة لطلبات إنهاء اعتقالهما الإداري (اعتقال دون لائحة اتهام ولا موعد إفراج).

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة