الأسير الفلسطيني أحمد زهران.. 100 يوم من الإضراب عن الطعام

وقفة تضامنية مع الأسير الفلسطيني أحمد زهران في مدينة رام الله أمس الاثنين (الجزيرة)
وقفة تضامنية مع الأسير الفلسطيني أحمد زهران في مدينة رام الله أمس الاثنين (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

الأم رُسيلة زهران من قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية، تتنقل منذ 15 عاما بين مؤسسات حقوق الإنسان والسجون الإسرائيلية لمتابعة اعتقالات ولدها أحمد، لكن هذا العام كان الأصعب عليها وهي تتابع إضرابه المفتوح عن الطعام الذي وصل إلى يومه المئة، مع تهديدات إسرائيلية بتقديم لائحة اتهام جديدة بحقه.

وعصر الإثنين لم تقوَ الأم على الوقوف، وجلست تحمل صورته في اعتصام وسط رام الله، تزامنا مع مرور 100 يوم على إضرابه المفتوح عن الطعام في سبيل تحديد سقف اعتقاله الإداري حيث يحتجز منذ عشرة شهور، دون تهمة ولا موعد إفراج.

قالت الأم إن أطفاله الأربعة رُسيلة وريم وعمر ويامن، الذين حضروا حاملين صوره أيضا، كلما انتظروا الإفراج عنه تلقوا خبر تمديد احتجازه من جديد، وهكذا منذ اعتقاله بتاريخ 28 شباط/فبراير بداية العام 2019.

تقول زوجته كريمة زهران إن مخابرات الاحتلال وبعد دخوله الشهر الرابع في إضرابه عن الطعام، تتدخل لإفشال أي قرار يحدد اعتقاله أو يقضي بالإفراج عنه.

وحسب الزوجة، فقد زهران من وزنه أكثر من أربعين كيلوغراما بسبب إضرابه المتواصل عن الطعام، الذي جاء بعد إضراب سابق في شهر مارس/آذار استمر 39 يوما ولم يكن قد تعافى منه بعد.

‪والدة زهران قالت إنه أمضى 15 عاما في السجون الإسرائيلية في اعتقالات متكررة‬ (الجزيرة)

تمديد الاعتقال
شرع زهران (42 عاما) في إضرابه الحالي بعد أن نكث الاحتلال بوعوده بالإفراج عنه فور انتهاء فترة اعتقاله الإداري الأولى التي قضى فيها أربعة أشهر، وأصدر الاحتلال أمرا بتجديدها لأربعة أشهر أخرى.

ويُحتجز زهران في مستشفى كابلان الإسرائيلي، قرب "تل أبيب" شمال البلاد، ويُعاد أحيانا إلى عيادة سجن الرملة. وقالت زوجته إنه يعاني بشكل مستمر من غثيان وأوجاع مستمرة في معدته وأنحاء جسده.

وبدأ الأسير إضرابه منذ 22 أيلول/سبتمبر قبيل انتهاء الفترة الثانية من اعتقاله الإداري ليطالب بقرار يحدد موعدا للإفراج عنه، وما زال الاحتلال يتنصل من ذلك رغم خطورة وضعه الصحي، كما تُمنع عائلته من زيارته منذ أربعة أشهر.

وخلال إضرابه، تعرض زهران لضغوط عديدة من إدارة السجون الذي كان يتنقل بينها، ففي سجن النقب سحب السجانون فراشه وحُرم من النوم، كما مُنع من الاستحمام 15 يوما.

وتعتقد زوجته وكذلك محاميه محمود الحلبي أن الاحتلال يتشدد في الاستجابة لمطالب زهران كونه أحد الأسرى المحسوبين على الجبهة الشعبية في سجون الاحتلال، حيث يتعرض هؤلاء لموجة تشديد وقمع عنيفة، بعد اتهام عدد من نشطاء الجبهة بتنفيذ عملية عين بوبين غرب رام الله التي فُجرت فيها عبوة ناسفة أدت إلى مقتل مستوطنة إسرائيلية وإصابة عدد من أفراد عائلتها نهاية أغسطس/آب الماضي.

يقول محاميه الحلبي للجزيرة نت، إن نيابة الاحتلال الممثلة لجهاز المخابرات الإسرائيلي كانت قد طلبت من محكمة عوفر العسكرية السماح بإجراء تحقيق معه تمهيدا لتقديم لائحة اتهام جديدة بحقه، ولم يتسن لهم ذلك بسبب وضعه الصحي.

ورغم مرور فترة طويلة على إضرابه، طلبت نيابة الاحتلال من الأسير زهران وقف إضرابه عن الطعام من أجل التحقيق معه، الأمر الذي رفضه الأسير ومحاميه.

‪زوجة الأسير أحمد زهران قالت إن مخابرات الاحتلال أفشلت محاولات تحديد اعتقاله وتطالب بلائحة اتهام جديدة له‬ (الجزيرة)

تلاعب في مصيره
وقال نادي الأسير الفلسطيني في تصريح له الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال بأجهزتها المختلفة، تتلاعب بمصير الأسير زهران وتحاول أن تلتف على إضرابه بعد إعلان نيتها تحويله للتحقيق، مع المماطلة في البت في الاستئناف المقدم ضد قرار تثبيت اعتقاله الإداري.

وقدّر نادي الأسير أن استمرار سلطات الاحتلال في موقفها المتعنت هدفه الانتقام من زهران وإيصاله لمرحلة صحية خطيرة تصعّب علاجه لاحقا وتؤثر على مصيره، وهذا ما جرى مع غالبية الأسرى الذين خاضوا إضرابات عن الطعام.

ولفت النادي إلى فرض الاحتلال جملة من الإجراءات التنكيلية بحقه، أبرزها حرمانه من الزيارة وعزله في ظروف صعبة، فضلا عن الضغوط التي يمارسها السجانون عليه مدار الساعة.

ويُشار إلى أن أكثر من 50 أسيرا فلسطينيا خاضوا إضرابات فردية عن الطعام في السنوات الأخيرة، وغالبيتها ضد احتجازهم وفق قانون "الاعتقال الإداري"، وانتهت معظمها بوعود بالإفراج أو بتحديد سقف لفترات اعتقالهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة