مظاهرات فرح بالقصاص.. الحكم بإعدام 27 من قتلة المعلم أحمد الخير بالسودان

الحشود خارج المحكمة (الجزيرة)
الحشود خارج المحكمة (الجزيرة)

أحمد فضل-الخرطوم

"نحن نعرف العفو والصفح لكن الأسرة تريد القصاص ولا شيء غيره لأن الجريمة كانت بشعة وغادرة" هذا ما قاله سعد شقيق "الشهيد" المعلم أحمد الخير قبيل ساعات من المحكمة التي قضت بإعدام قتلته من جهاز الأمن.

وعشية ذهابه إلى المحكمة كان سعد مطمئنا إلى أن القضاء سيحقق العدالة من واقع مسار القضية التي بدأت إجراءات المحاكمة فيها منذ 21 أغسطس/آب.

وقال للجزيرة نت إن الشهود والجلسات كانت كلها في صالح هيئة الاتهام المكونة من 82 محاميا برئاسة عمر عبد العاطي.

‪أحمد الخير (35 سنة) المعلم في خشم القربة بولاية كسلا شرقي البلاد، قتل في الأول من فبراير/شباط الماضي إبان الاحتجاجات التي قادت للإطاحة بنظام البشير‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)

وقضى قاضي محكمة أم درمان الصادق عبد الرحمن صباح الاثنين بالإعدام شنقا حتى الموت ضد 27 من منسوبي جهاز المخابرات العامة لإدانتهم بالقتل العمد حسب المادة 130 من القانون الجنائي.

وأدان الحكم -الذي استغرقت تلاوته نحو ساعتين ونصف الساعة- ثلاثة آخرين بالسجن ثلاث سنوات، في حين برأ سبعة. وأمر القاضي بإطلاق آخرين بحساب المدة التي قضوها في الحبس.

ويعد هذا الحكم نادرا لكونه قضى بإعدام عدد كبير من منسوبي جهاز الأمن الذي كان يتمتع بسلطات واسعة خلال حقبة الرئيس عمر البشير.

مظاهرات ومواكب
وغصت الشوارع المحيطة بمحكمة أم درمان بالمتظاهرين منذ الصباح الباكر وسط هتافات تطالب بالقصاص من المتهمين البالغ عددهم 41 متهما كلهم يتبعون جهاز الأمن. وبعد النطق بالحكم اشتدت هتافات المتظاهرين الذين تبادلوا التهاني والعناق وهم يرجون أن يشكل هذا الحكم بداية للقصاص من قتلة الثوار. 

وعقدت المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة بإغلاق الشوارع المحيطة بمجمع محاكم أم درمان الذي علق مسؤولوه جميع جلسات الاثنين لدواع أمنية، عدا قضية المعلم أحمد الخير.

وشهدت الخرطوم منذ أمس توافدا للمعلمين واللجان الثورية من مدينة كسلا وخشم القربة مسقط رأس أحمد الخير، وتمت استضافة الوافدين بحي العباسية بأم درمان أحد أبرز الأحياء التي شهدت مواجهات بين المتظاهرين ورجال الأمن أثناء الاحتجاجات.

وهز مقتل أحمد الخير (35 سنة) المعلم في خشم القربة بولاية كسلا شرقي البلاد الرأي العام الداخلي في الأول من فبراير/شباط الماضي إبان الاحتجاجات التي قادت للإطاحة بنظام البشير.

بداية العدالة
وحظيت محكمة القضية بمتابعة لافتة باعتبارها تشكل بداية القصاص من قتلة المحتجين البالغ عددهم أكثر من تسعين شخصا فضلا عن أكثر من مئة من المعتصمين قتلوا بأحداث فض الاعتصام أمام قيادة الجيش في 3 يونيو/حزيران الفائت.

وبحسب عضو اللجنة المركزية للمعلمين عمار يوسف للجزيرة نت فإن المعلمين يرون في محكمة قضية المعلم تجسيد قيم الثورة والعدالة لأنه راح ضحية لنظام جائر بطريقة هزت الضمير الإنساني.

ويضيف يوسف أن جريمة اغتيال أحمد الخير بشعة ومنافية للقيم السودانية والإنسانية وتستحق إنزال أقسى العقوبات بالمدانين.

وتابع "المحكمة ليست انتقاما بل (هي) ترسيخ لقيم العدالة وشل يد أي شخص من جهاز الأمن أو أي شخص آخر يفكر في ممارسة أي انتهاك لحقوق الإنسان".

حالة تستر
وبعد أن تلا قاضي المحكمة حكمه بحق المتهمين طلب من ممثل أولياء الدم سعد الخير (شقيق المجني عليه) أن يبلغ المحكمة برأي الأسرة حيال المدانين بالإعدام مذكرا إياه بفضل العفو والصفح في الإسلام.

لكن سعد أبلغ المحكمة وهو يغالب دموعه بأن الأسرة تطلب القصاص وحينها ضجت القاعة بالتكبير وهتافات "يحيا العدل" في وقت كان أحد المتهمين يصرخ "وحوش وحوش، نحن لا نخاف الموت".

وإلى جانب لجان المعلمين -التي شاركت في المواكب خارج المحكمة- شارك طلاب وطالبات المدارس بشكل لافت.

وكان سعد الخير قد أفاد الجزيرة نت بأن النظام البائد حاول التنصل من جريمة قتل شقيقه بالتستر عليها بفرية أنه مات مسموما بوجبة أثناء اعتقاله، كما أن جهاز الأمن رفض في البداية رفع الحصانة عن منسوبيه المتهمين. ويضيف أن الحسم جاء يوم 11 أبريل/نيسان الماضي بسقوط البشير لتبدأ بعدها إجراءات التحري مع الشاكي والشهود.

اقتياد "الشهيد"
واقتادت قوى أمنية المعلم أحمد الخير مساء الخميس 31 يناير/كانون الثاني من أمام صيدلية في بلدة خشم القربة بتهمة المشاركة في موكب يطالب بتنحي البشير في ذاك اليوم.

وبحسب قاضي المحكمة فإن المجني عليه تعرض للضرب بخراطيم المياه منذ تلك اللحظة وحتى وصوله إلى مقر الأمن بخشم القربة، وبات ليلته تلك متألما.

وصبيحة اليوم التالي أمّ أحمد الخير معتقلين معه في صلاة الجمعة وبعدها وصل فريق من جهاز الأمن من مدينة كسلا، وانهال على المعتقلين بمن فيهم أحمد الخير ضربا بخراطيم المياه مع تهديد المعلم "الشهيد" بالاغتصاب.

وبحسب صحيفة الحكم فإن الجناة استمتعوا بتعذيب وضرب المجني عليه، كما أن تقرير الطب الشرعي أثبت أن الضرب المبرح أدى إلى تهتك بالأنسجة تحت الجلد تسبب في نزف دموي أدى لدخول المعلم في غيبوبة ومن ثم الوفاة جراء صدمة عصبية. 

وعلق المتحدث باسم هيئة الاتهام المحامي عادل عبد الغني باقتضاب "إن الحكم الصادر اليوم يشكل أساسا للعدالة التي يمكن أن تقتص من كل مجرم ارتكب جريمة يحاسب عليها القانون".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تظاهر عدد من السودانيين في الخرطوم للمطالبة بإطلاق سراح الطالب السوداني وليد عبد الرحمن حسن الذي اعتقلته السلطات المصرية قبل أيام بتهمة الاشتراك في الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيل الرئيس السيسي.

استدعت الخارجية السودانية السفير المصري بالخرطوم احتجاجا على اعتقال السلطات المصرية طالبا سودانيا بتهمة التظاهر ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتواصلت الاحتجاجات في الخرطوم المطالبة بحرية الطالب المعتقل.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة