الأطفال ضحايا سياسات جونسون

Britain's Prime Minister Boris Johnson gestures as he speaks to supporters on a visit to meet newly elected Conservative party MP for Sedgefield, Paul Howell, at Sedgefield Cricket Club in County Durham, north east England on December 14, 2019, following his Conservative party's general election victory. Lindsey Parnaby/Pool via REUTERS
السرعة التي يسير بها بوريس جونسون في إقرار القوانين طالت حقوق فئات هشة كالأطفال اللاجئين (رويترز)

الجزيرة نت-لندن

"أنتم لم تروا شيئا بعد أيها الرفاق" هذه العبارة التي اختارها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في أول اجتماع له مع أعضاء حكومته للتعبير عن ازدحام الأجندة الحكومية بالقوانين التي يجب المصادقة عليها تمهيدا لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فالسرعة التي يسير بها جونسون في إقرار القوانين باتت مثار تخوف كثيرين، وقد طالت حقوق فئات هشة كما حدث مع أطفال اللاجئين الذين باتوا معرضين لفقدان حق الالتحاق بأولياء أمورهم.

وأحدث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الكثير من الجدل عندما كشف أمام البرلمان أن خطته للانسحاب من الاتحاد الأوروبي لا تتضمن أي تعهدات بالحفاظ على حقوق العمال كما هو معمول به في القوانين الأوروبية، كما تم سحب حق لم الشمل العائلي الذي كان يتيح للحاصلين على اللجوء في بريطانيا والذين مروا من الأراضي الأوروبية استقدام أطفالهم.

وبهذا القرار الجديد سيحرم الأطفال من الالتحاق بأولياء أمورهم في بلد اللجوء، مما يعني تعريض حياة الأطفال والقصر للخطر وهم بعيدون عن أهلهم، وقد استنفر ذلك العديد من المؤسسات الحقوقية التي تعنى بشؤون اللاجئين، والتي اتهمت رئيس الوزراء بعدم الاكتراث بواحدة من أكثر الفئات ضعفا في العالم.

ويستفيد بوريس جونسون من أغلبيته المطلقة في البرلمان للتعديل في القوانين دون معارضة، وهو ما قام به من خلال إلغاء تعهد لرئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي يقضي بتمتع الحاصلين على اللجوء والقادمين من مناطق الصراع والعابرين من الأراضي الأوروبية بانضمام أطفالهم إليهم بمجرد حصولهم على اللجوء.

المعارضة غاضبة
ومباشرة بعد إعلان بوريس جونسون عن خطته المثيرة للجدل انتصبت ليزا ناندي القيادية في حزب العمال والمرشحة القوية لقيادة الحزب لانتقاد هذه الخطوة، وعلى الرغم من كونها من داعمي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فإنها حذرت في جلسة برلمانية من أن هذا لا يمنح شيكا على بياض لرئيس الوزراء "لإعادة البلد عشرات السنوات إلى الوراء".

واتهمت السياسية البريطانية بوريس جونسون بأنه يهاجم مباشرة "فئة تعتبر هي الأكثر هشاشة في العالم"، مؤكدة أنه سيكون "من الخطأ الاعتقاد بأن تصويت الأغلبية للخروج من الاتحاد الأوروبي يعني التنكر للتسامح والطيبة والتضامن".

‪بوريس جونسون تحدث عن ازدحام الأجندة الحكومية بالقوانين التي يجب المصادقة عليها تمهيدا للبريكست‬  (رويترز)
‪بوريس جونسون تحدث عن ازدحام الأجندة الحكومية بالقوانين التي يجب المصادقة عليها تمهيدا للبريكست‬ (رويترز)

حق لم الشمل
في المقابل، عبر اللورد ألف دوبس -الذي يعتبر عراب مبادرة الحفاظ على حق لم الشمل بالنسبة للاجئين- عن أسفه لخطوة رئيس الوزراء، وقال السياسي البريطاني المخضرم -الذي فر وهو طفل من معتقلات النازية- إنه "من المحبط" أن تمنع الحكومة على الأطفال من الانضمام لأسرهم الحاصلة على اللجوء في بريطانيا، مطالبا بأن تتعهد الحكومة بوضع قانون جديد لإنقاذ هؤلاء الأطفال.

وأمام هذه الانتقادات ردت رئاسة الوزراء بأن المملكة المتحدة "لن تتخلى عن هؤلاء الأطفال، وبأنها تعكف على وضع قوانين منفصلة لتنظيم وضعية هذه الفئة، وهو الرد الذي لم يشف غليل الكثيرين المتخوفين من أن تماطل الحكومة في سن هذه القوانين.

خطاب للضمير
ودقت مؤسسة "كير فور كالييه" البريطانية المعنية بأوضاع اللاجئين -خصوصا المقيمين في مخيم كاليه على السواحل الفرنسية الراغبين في العبور إلى بريطانيا- ناقوس الخطر بشأن خطورة وضعية الأطفال الذين نجح أحد آبائهم في العبور لبريطانيا بينما هم عالقون في الضفة الأخرى، مقدمة المثال بطفل أفغاني ظل عالقا في كاليه بينما توفيت والدته، أما والده فقد حصل على اللجوء في بريطانيا ولا يقدر على جلب طفله.

وفي تصريح خاص للجزيرة نت قالت كلير موسلي رئيسة الجمعية البريطانية إن "بقاء العائلات مع بعضها حق لا يمكن التخلي عنه".

ومن حكم عملها في منطقة كاليه أكدت الحقوقية أن لديها ملفات العديد من الأطفال الموجودين وحدهم بينما لهم أحد أفراد أسرتهم في بريطانيا "ولهم الحق في الالتحاق بهم"، محذرة من أنه في حال إلغاء هذا الحق سيصبح كل هؤلاء الأطفال بدون أسر ولا أي ملجأ يذهبون إليه.

وعبرت الناشطة الإنسانية البريطانية عن خوفها من أن العديد من الأطفال ماتت أمهاتهم "ولم يعد لهم أي فرد من عائلتهم سوى الأب الموجود في بريطانيا".

المصدر : الجزيرة