52 يوما من الإخفاء القسري.. دعوات حقوقية بالكشف عن مصير معتقلة مصرية ورضيعها

السلطات أخفت مي وزوجها ورضيعهما بعد القبض عليهم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (مواقع التواصل)
السلطات أخفت مي وزوجها ورضيعهما بعد القبض عليهم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (مواقع التواصل)
عبد الرحمن محمد-الجزيرة نت

أبدت جهات حقوقية مصرية مخاوفها من استمرار إخفاء سيدة ورضيعها وزوجها مدة جاوزت خمسين يوما، بعد القبض عليهم من منزلهم في القاهرة، معتبرة ذلك أمرا يدعو إلى القلق.

وأخفت السلطات الأمنية مي محمد عبد الستار وزوجها إسلام حسين ورضيعهما فارس بعد القبض عليهم أول أيام نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وهي الحادثة التي أعقبها القبض على شقيقها وإخفاؤه كذلك، حسب مصادر حقوقية.

وقالت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات إن قوات الأمن بمحافظة القاهرة "لا تزال تُخفي قسراً المواطنة مي محمد عبد الستار، 23 عاماً، وطفلها الرضيع فارس، وزوجها إسلام حسين، لليوم 52 على التوالي دون سند قانوني".

وأشارت إلى أن قوات الأمن اعتقلتهم من منزلهم في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الساعة الثانية ونصف فجرًا، واقتيادهم لجهة غير معلومة.

ومنذ ذلك الحين، يحاول ذوو الزوجين معرفة مكان احتجازهما، وقاموا في هذا السياق بإرسال برقيات للنائب العام ووزير الداخلية، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل.

بدورها، حذرت سلمى أشرف مسؤولة الملف المصري بمنظمة هيومن رايتس مونيتور من استمرار إخفاء مي ورضيعها وزوجها، معتبرة ذلك أمرا يدعو إلى "القلق والذعر" في سياق ما يتكشف من تجاوزات حقوقية آخرها وفاة المواطنة مريم سالم نتيجة الإهمال الطبي.

وكانت مصادر حقوقية كشفت عن وفاة مريم المعتقلة سياسيًا في سجن القناطر السبت الماضي بسبب الإهمال الطبي المتعمد من إدارة السجن.

ورأت سلمى أشرف -في حديثها للجزيرة نت- أن هذا الأمر يعكس "كارثية" الوضع بمصر، ويؤكد أنه بات "غير إنساني بالمرة" حيث تخطى كونه قائما على الانتهاكات ليصبح وضعا "وحشيا يقوم على الانتقام من المجتمع كله ومن أجياله المختلفة".

وأشارت بهذا السياق إلى وجود أكثر من حالة لرضع معتقلين أو مختفين قسريا أو مبعدين قسرا عن آبائهم المعتقلين، ومودعين بدور أيتام بأمر الدولة رغم كون آبائهم على قيد الحياة.

وقالت الحقوقية المصرية إننا نعيش في دولة تتقن فن الإخفاء القسري ومن ثم القتل إما بشكل مباشر بعد ادعاء المواجهة المسلحة أو الإعدام أو القتل البطيء، كما حدث مع مريم سالم، معتبرة أن هذه الحالة تدل على تصعيد الانتهاكات ضد المرأة.

وقالت حملة "أوقفوا الاختفاء القسري" في أغسطس/آب الماضي إن 1856 شخصا تعرضوا للاختفاء القسري منذ أن عكفت على توثيق حالات الاختفاء منذ أغسطس/آب 2015، وظهر أغلبهم لاحقا أمام جهات التحقيق المختلفة.

ووثقت مجموعة العمل المصري في تقرير حديث لها 63 حادث اختفاء قسري، وظهرت لاحقا جثث المختفين في بيانات للجيش أو للشرطة ادعت أنهم قتلوا خلال اشتباكات مع قوات الأمن.

في المقابل، تنفي السلطات وجود حالات اختفاء قسري بمقارها الأمنية، مؤكدة أن ذلك ادعاءات، وأي حدوث لذلك يواجه بالقانون.

والاختفاء القسري -حسب تعريف القانون الدولي لحقوق الإنسان- يعني اختطاف شخص أو سجنه سرا على يد دولة أو منظمة سياسية أو طرف ثالث لديه تفويض أو دعم من دولة بغرض وضع الضحية خارج حماية القانون.

المصدر : الجزيرة