حيلة السجاد.. هكذا يناضل صحفيو مصر للاجتماع في "قلعة الحريات"

تحايل الصحفيون من أجل إدخال سجادة يجلسون عليها لإجهاض قرار المجلس إخلاء النقابة من المقاعد (الجزيرة)
تحايل الصحفيون من أجل إدخال سجادة يجلسون عليها لإجهاض قرار المجلس إخلاء النقابة من المقاعد (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

في الدور الأرضي بنقابة الصحفيين المصريين، افترش بضعة صحفيين سجادة بسيطة، في اعتصام مؤقت ومحدود منتصف الأسبوع الماضي، تضامنا مع زملاء لهم بالتزامن مع جلسة النظر في تجديد حبسهم.

كانت حيلة السجادة هي ما انتهى إليه النقاش للمكوث في مبنى النقابة كحل لخلو النقابة من المقاعد، وإلا فالبديل هو الوقوف أو الجلوس على الأرض مباشرة، مما يعني الرضوخ "للإهانة المتعمدة" من قبل مجلس النقابة، أو التعب ومن ثم الانصراف سريعا وفيه "تحقيق لأهداف إخلاء المبنى من المقاعد".

وأخلى مجلس نقابة الصحفيين -برئاسة نقيبه الحكومي ضياء رشوان- المبنى من المقاعد، وتردد بين الصحفيين أن الإخلاء مقصود بأوامر أمنية عليا، منعا لتحول النقابة إلى بؤرة اجتماعات للصحفيين والنشطاء، كما كانت طوال فترات مثلّت صداعا للنظام.

السقالات أداة المجالس المتعاقبة لمحاولات إشغال مبنى النقابة منعا لاجتماع الصحفيين (الجزيرة)
التحايل على القمع
نجحت الخطة، وجلس الصحفيون في نشوة عبر عنها أحد الجالسين على الأرض وهو يدعو زملاءه للانضمام إلى الاعتصام الأرضي، بأنها "انتصار صغير وسط هزائم متتالية".

وما لبث أن انضم للمجموعة صحفيون آخرون، بعضهم اعتصم احتجاجا على قرار إخلاء المبنى، وبعضهم تضامنا مع الصحفيين المعتقلين.

ودارت أكواب الشاي والقهوة في جلسة تذكّر بجلسات الريف، لكنها أحدثت صدى بين الصحفيين، وجرى تداولها على صفحات الفيسبوك، بمزيد من السخرية المريرة من الحال التي وصلت إليها حرية الجلوس في "قلعة الحريات"، وهو الوصف الذي يفضل الصحفيون إطلاقه على نقابتهم.

"نشعر بالعجز وقلة الحيلة"، هذه هي حال الصحفيين بوصف كريم، وهو اسم مستعار لصحفي لا يجد عملا ويضطر للتنفيس عن رأيه ضد التضييق على الحريات على صفحات الفيسبوك، وذلك في مجموعات مغلقة للصحفيين بعد أن "أغلقت النقابة أبوابها في وجه أعضائها".

أحد أعضاء مجلس نقابة الصحفيين تواصل مع المعتصمين على السجادة وهو يبدي أسفا على الحال، لكنه أكد ألا أحد من أعضاء المجلس ناقش أمر التضييق على الصحفيين بإخلاء مقر النقابة، مؤكدا أن الحجة الجاهزة هي أن هناك تجديدات للأثاث والمبنى كله.

وأخلى عضو المجلس -الحكومي- مسؤوليته هو والنقيب مما يجري، مؤكدا أن الأمر بيد السكرتير العام الذي يشرف على المبنى بموظفيه.

ومنصب السكرتير العام يقع بيد عضو مقرب من النظام، وكان في عهد المجلس السابق بيد سكرتير عام المجلس حاتم زكريا، وبعد سقوطه في الانتخابات الأخيرة حرصت المجموعة المسيطرة على المجلس -ومعظمها مقرب من النظام- على أن يكون بيد العضو محمد شبانة، عضو جبهة تصحيح المسار التي فازت في الانتخابات الأخيرة بعد صراع مع جبهة استقلال النقابة.

تظاهرات الصحفيين على سلم النقابة انحسرت بسبب تعليمات أمنية للمجلس بحسب صحفيين (الجزيرة)

نقابة دون اجتماعات
اللافت أن المكان الوحيد الصالح لاجتماع الصحفيين هو الكافتيريا، لكنه مؤمن بكاميرات في الزوايا يقول صحفيون إنها تنقل الصورة بشكل مباشر إلى جهاز أمني ما.

أما القاعات المخصصة للاجتماعات فهي مغلقة ولا تعقد اجتماعات فيها تخص المهنة أو الحريات عموما إلا ما ندر، ويرفض مجلس النقابة طلبات من منظمات حقوقية ومدنية محلية لعقد الاجتماعات فيها، بحسب مصادر في المجلس.

وظل الصحفيون يحاولون عقد اجتماعات لمناقشة قضايا الحريات المهنية في مبنى النقابة أيام النقيب الأسبق يحيى قلاش -غير حكومي- كما شهدت النقابة في هذه الفترة احتجاجات واعتصامات ظلت تؤرق أجهزة الأمن، لدرجة إغلاق شارع عبد الخالق ثروت الذي تقع فيه النقابة كاملا أحيانا، حينما يعلن الصحفيون عن تنظيم فعاليات معينة.

وشهدت الانتخابات الأخيرة للنقابة في مارس/آذار الماضي مشادات عنيفة بين صحفيين وبين مؤيدي النقيب الحالي، بسبب ما اعتبروه تناقضا بين منصبه رئيسا لهيئة الاستعلامات وبين منصبه المأمول -وقت الانتخابات- نقيبا للصحفيين.

ولا يمر شهر إلا ينضم فيه صحفيون جدد لقائمة الصحفيين المعتقلين أو يجري تجديد حبس صحفيين، مما دعا منظمات دولية ووزارة الخارجية الأميركية للتنديد بممارسات النظام ضد حرية الصحافة.

بالتوازي تتدهور أوضاع الصحافة المصرية ليس على مستوى الحريات فقط، ولكن أيضا على مستوى توافر فرص العمل، نتاج حجب مئات المواقع الصحفية وغلق صحف واحتكار الدولة لمعظم وسائل الإعلام، والتضييق على عمل المراسلين المستقلين.

المصدر : الجزيرة