معتقلو "العقرب" في رسالة مسربة: نتعرض لجريمة إبادة

عبد الرحمن محمد-الجزيرة نت

كشفت رسالة مسربة من داخل سجن طرة1 شديد الحراسة المعروف باسم العقرب (جنوبي القاهرة) عن انتهاكات متزايدة بحق نزلائه من المعتقلين السياسيين.

واشتكى المعتقلون في الرسالة -التي وصل نصها لمراسل الجزيرة نت- تعرضهم لظروف صعبة ومأساوية للغاية، ووصفوا ما يحدث معهم بأنه "جريمة إبادة ضد الإنسانية" بحق نحو ألف معتقل.

وتحدثت الرسالة عن عملية تجويع متعمدة تمارس بحقهم منذ ستة أشهر، حيث لا تدخل لهم إلا كميات قليلة جدا من الطعام، فضلا عن حرمانهم من إدخال أطعمة من خارج السجن وإغلاق منفذ بيع.

كما اشتكى المعتقلون من حرمانهم من الأغطية وملابس الشتاء، حيث تم تجريدهم من جميع الملابس والأغطية، إلا غطاء واحدا "ضعيفا وهشا ومتهالكا، ولا يغني ولا يدفئ"، حسب ما ورد في الرسالة المسربة.

وقال المعتقلون في رسالتهم "نحن نموت من البرد عشرات المرات في يوم واحد، البرد يدخل لنا من كل مكان داخل الزنازين الخرسانية كأنه نفاثات هواء خارجة من الثلاجة. الألم مستمر بشكل بشع. لا نستطيع حتى إسناد ظهورنا إلى الجدران الخرسانية".

وأشارت الرسالة إلى أن هذه التجاوزات أفقدت كثيرا من المعتقلين أوزانهم، حيث فقدوا عشرات الكيلوغرامات مع قلة الطعام، وأصيب كثير من المعتقلين بأمراض وآلام مزمنة، مثل عسر الهضم والبواسير وناسور الشرج، كما يتعرض بعضهم للنزيف دون مجيب أو مغيث.

"معركة البطاطين"
ويأتي تسريب هذه الرسالة متزامنة مع حملة إلكترونية أطلقها حقوقيون ونشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحت اسم "معركة البطاطين" للمطالبة بحق المعتقلين السياسيين في السجون المصرية في إدخال الألبسة والأغطية خلال فصل الشتاء.

وكان حقوقيون كشفوا عن تنفيذ السلطات المصرية خلال الأيام الماضية حملات تجريد واسعة طالت مختلف المقتنيات لدى المعتقلين، وفي مقدمتها الألبسة الشتوية والأغطية، ولم يسمح إلا بالإبقاء على ملابس السجن الخفيفة ومتدنية المستوى.

وفي هذا السياق، يقول الإعلامي والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل إن هذه ليست أول رسالة يتم تسريبها من سجن العقرب سيئ السمعة، وإنما تأتي ضمن سلسلة رسائل تم تسريبها مؤخرا، وتكشف قدرا هائلا من التجاوزات والانتهاكات بحق المعتقلين فيه.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه الرسالة سبقتها رسائل أخرى وصلت لأهالي المعتقلين في هذا السجن من المتهمين في قضية كتائب حلوان، تكشف تعرضهم لما يصعب تصوره من وسائل تعذيب "شيطانية"، تؤدي في النهاية إلى الموت.

ولفت إلى أن السياسة المتبعة والمتعمدة من قبل سلطات السجن في المرحلة الأخيرة هي الحرمان من الملابس الشتوية والأغطية، في ظل طبيعة خاصة لمباني السجن تزيد قسوة برودة الشتاء، لينتهي الأمر بما بات متعارفا عليه باسم "القتل بالبرد"، وهو ما دفع منظمات حقوقية وأهالي المعتقلين إلى تدشين حملة "معركة البطاطين".

المصدر : الجزيرة