عـاجـل: المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: حل الدولتين مبني على القرارات الأممية والأمانة العامة ملتزمة بذلك

قصص مروعة عن اغتيال وخطف الناشطين العراقيين

متظاهرات عراقيات يحملن صور شباب قتلوا خلال الاحتجاجات (الجزيرة)
متظاهرات عراقيات يحملن صور شباب قتلوا خلال الاحتجاجات (الجزيرة)

الجزيرة نت-الناصرية

بينما كان ذاهبا إلى بيته مساء بعد يوم طويل قضاه في المظاهرات تلفت انتباهه سيارة سوداء مسرعة تمر بجانبه، وعلى بعد أمتار قليلة منه تتوقف، يخرج رجل ذو لحية ويطلق عليه وابلا من الرصاص، ثم تنطلق السيارة بسرعة جنونية.

كان هذا آخر ما يتذكره أحمد عزيز (29 عاما)، وهو أحد الناشطين والمدونين في مدينة الناصرية جنوبي العراق لحظة إطلاق النار عليه، بعدها سقط مغشيا عليه والدماء تسيل من كل جسده، ليهرع الناس نحوه لحمله إلى المستشفى.

نجاة من الموت
يتكرر مشهد إطلاق النار هذا كل ليلة كلما يحاول أحمد الاستلقاء والنوم منذ أيام عدة على نجاته من محاولة اغتيال كادت أن تنهي حياته لولا الحائط القريب منه الذي تلقى نصف الرصاص من مسلحين مجهولين.

لم يكن أحمد يعرف أنه قد يمر به هذا اليوم المفاجئ كما يقول للجزيرة نت، كان كل ما عنده هو حديثه المستمر على صفحته في فيسبوك عن الأحزاب وعن مشاركته في المظاهرات ونقده للجماعات الدينية المتطرفة التي تسعى لركوب موجة المظاهرات.

ويضيف أحمد -الذي بقي في المستشفى لأربعة أيام قضاها في ردهة الإنعاش بعدما استقرت في جسده ست رصاصات- أنه "لم يكن يتوقع أن ما يكتبه قد أثار حساسية بعض الجهات لدرجة أن ترسل أشخاصا لقتلي، وأنا لست ناشطا بارزا في المظاهرات، بل مجرد مواطن عادي".

ويرقد أحمد اليوم على فراش وضع في غرفة جانبية في منزله بعد أن أجرى قبل يومين عملية أخرى، محاولا الخلاص من آلام الرصاصات الست التي اخترقت جسده، والتقاط أنفاسه بصعوبة، حيث يقول إن حياة جديدة كتبت له بعد أن نجا بصعوبة من قتل متعمد من جهة قد تكون متطرفة.

صور قتلى المظاهرات على خيم المحتجين في ساحة الحبوبي بالناصرية (الجزيرة)

غياب الأمن
ومنذ انطلاق المظاهرات في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي ومدن جنوب العراق تشهد ظروفا استثنائية بعد أن فقدت الأجهزة الأمنية السيطرة على الأوضاع، وهذا ما شجع على انتشار الجريمة المنظمة واستفحال عمليات الاختطاف والاغتيال على نحو متزايد.

وكانت محافظة ميسان جنوبي البلاد أول مدينة تحصل فيها حوادث الاغتيال والاختطاف منذ مطلع الاحتجاجات، بعدها ارتفعت الوتيرة في كربلاء وبغداد، وسط تنديد واسع من الشارع العراقي.

وفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي سجلت كاميرات المراقبة في أحد المحال التجارية وسط محافظة ميسان لحظة اختطاف المحامي الشاب علي جاسب، حيث توقفت سيارات مظللة خرج منها مسلحون واقتادوه إلى جهة مجهولة وسط المدينة، ولم يعرف مصيره حتى الآن رغم مرور 66 يوما على اختفائه.

وكان المحامي المخطوف -كما يقول أبو علي وهو أحد أقربائه للجزيرة نت- يدعم المظاهرات، واتهم أحد الأحزاب التي لديها فصيل مسلح بقتل المتظاهرين، وتأكيده على الدفاع عن أي متظاهر يتم اعتقاله.

ويرجح أبو علي أن سبب اختطاف قريبه قد يكون الاتهام الصريح الذي نشره على صفحته في فيسبوك ضد إحدى الجهات بشأن المظاهرات، لكن العائلة تخشى الإفصاح عن أي تفاصيل خوفا من أن يتعرض ولدها للأذى فيما لو كان على قيد الحياة حتى الآن.

وقبل أسابيع عدة، اغتيل الناشط البارز في ميسان أمجد الدهامات، في حين نجا ناشط آخر من محاولة اغتيال بنفس الليلة، وعلى ضوء ارتفاع وتيرة الاغتيالات في المحافظة، أكدت شرطة المحافظة أن عمليات الاغتيال التي تجري هي عمليات منظمة تقوم بها مجاميع غير معروفة.

ولم يكن الاختطاف والاغتيال هما أبرز المظاهر المسلحة خلال المظاهرات، إذ شهدت ميسان قبل أيام استهداف مدير مصرف حكومي بعبوة صوتية، في حين استهدفت عبوة صوتية أخرى وسط الناصرية ناشطا مدنيا حينما وضعت قرب منزله، كما استهدفت عبوة صوتية ثالثة خيمة للمعتصمين في ساحة الحبوبي قتل على إثرها شخص وأصيب 8 آخرون.

وفي البصرة، كانت قصة الناشطين البارزين سارة وحسين أحد أكثر المشاهد بشاعة التي حصلت في المدينة مطلع مظاهرات أكتوبر/تشرين الأول حينما دخل إلى شقتهما مسلحون مجهولون وأطلقوا النار عليهما.

قصة مقتل الناشطين سارة وحسين من أكثر المشاهد بشاعة في البصرة (الجزيرة)

موقف القانون
وكانت مفوضية حقوق الإنسان قد حذرت من ازدياد عمليات الاغتيال التي تستهدف الناشطين، وطالبت في بيان لها بالكشف عن الجناة وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم.

وينص قانون العقوبات العراقي (111) سنة 1969 في المادة 421 على أنه "يعاقب بالحبس من قبض على شخص أو حجزه أو حرمه من حريته بأي وسيلة كانت عقوبة السجن مدة لا تزيد على 15 سنة، خاصة إذا كان الفاعل متنكرا بزي حكومي أو حمل علامة رسمية مميزة له، إضافة إلى التهديد بالقتل والتعذيب والانتقام".

وبشأن حمل السلاح، فقد عاقب القانون العراقي وبحسب ما صوت عليه البرلمان في العام 2016 "بإعدام كل من ارتكب جريمة قتل أو شرع فيها بسلاح ناري كاتم للصوت".

وعلى الرغم من استمرار عمليات الاختطاف والاغتيال بحق الناشطين منذ أكثر من شهرين فإن الجدل لا يزال قائما بشأن من يقف خلف هذه العمليات المنظمة التي تجري حتى الآن، كما أن السلطات ليس لديها أي إحصائية دقيقة كي تعلنها، وهو ما يثير أسئلة كبيرة بشأن الموقف الحكومي حيال ما يحصل.

المصدر : الجزيرة