بسبب مقال حقوقي.. دعوى تأديبية ضد قاض فلسطيني

القاضي أحمد الأشقر سبق أن قضى ببطلان اتفاق أوسلو وجواز محاكمة الإسرائيليين في المحاكم الفلسطينية (الجزيرة نت)
القاضي أحمد الأشقر سبق أن قضى ببطلان اتفاق أوسلو وجواز محاكمة الإسرائيليين في المحاكم الفلسطينية (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-رام الله

سيل من برقيات التضامن والدعم تلقاها القاضي الفلسطيني الدكتور أحمد الأشقر من زملائه في عدد من أندية ونقابات القضاة من المحيط إلى الخليج، والسبب دعوى تأديبية بحقه على خلفية مقال حقوقي نشره بموقع محلي.

وتنحى اليوم رئيس مجلس التأديب عن نظر الدعوى "لأنها على خلفية حرية الرأي والتعبير"، حسب القاضي الأشقر.

وأضاف الأشقر -في تصريح خص به الجزيرة نت فور انتهاء الجلسة- أن رئيس الجلسة ملاحق أيضا على السبب ذاته، وعلى خلفية مقالات نشرها سابقًا؛ مما جعله يستشعر الحرج من نظر الدعوى، مرجحا تشكيل مجلس تأديب لنظر هذه الدعوى وفقاً للقانون.

بدوره، ترافع القاضي أحمد الاشقر، وقال إنه كان من واجب من مجلس التأديب أن يقرر قبل تعيين موعد للجلسة أنه لا وجه لإقامة هذه الدعوى التأديبية وفقاً لأحكام قانون السلطة القضائية، خاصة أنه كان قد تقدم بطلب خطي سابق لمجلس التأديب بهذا الخصوص، ولم يتلق ردا بشأنه.

ويؤكد الأشقر -الحاصل على درجة الدكتوراه في الحقوق، ويرأس الاتحاد العربي للقضاة- تعرضه للملاحقة على خلفية حرية الرأي والتعبير بسبب مقال نشره على موقع "وطن" المحلي، وطالب فيه بوقف انتهاكات حقوق الإنسان وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق فيها.

ومن أبرز المتضامنين من القاضي الأشقر؛ نادي قضاة فلسطين، الذي أكد حق القضاة في التعبير عن آرائهم، ونادي قضاة المغرب، ونادي القضاة الموريتانيين، ونقابة القضاة التونسيين، والنقابة الوطنية للقضاة في الجزائر، ونادي أعضاء النيابة العامة في السودان، ونادي قضاة لبنان، والاتحاد العربي للقضاة.

ويؤكد الأشقر حق القضاة في حرية الرأي والتعبير في المسائل المتصلة بالشأن العام، وأنه مكفول دستوريا. وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الصفة القضائية لا تعني تجريد القاضي من حقوق المواطنة.

وأكد أن "الملاحقة لن تثنيني عن القيام بواجبي الإنساني في الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان وكرامة الناس".

وعلى حسابه بفيسبوك؛ شرح الأشقر للرأي العام مسلسل ملاحقته على خلفية المقال المذكور، موضحا أن البداية كانت عندما أحال رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المقال المعنون "حتى لا تتم مأسسة انتهاكات حقوق الإنسان.. أيّ مساءلة نريد؟" لجهة التفتيش القضائي، وذلك من دون أي شكوى من أي جهة.

وأوضح القاضي الأشقر أنه عندما تدخل نادي القضاة تمّ وقف إجراءات الملاحقة، لتتم بعد ذلك إحالته لتحقيق من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، وذلك استجابة لتوصية تقرير دائرة التفتيش القضائي، ومن ثم إحالته إلى مجلس تأديب القضاة من دون توصية أصولية من قاضي التحقيق.

وأوضح الأشقر أن جلسة اليوم بمبنى المحكمة العليا برام الله تمت بعد أن قام مجلس التأديب بتعيين جلسة للنظر في الدعوى التأديبية، معلنا تنازله عن حقه في نظر الدعوى التأديبية سرّا، ومطالبا بأن تكون الجلسة علنية، وأمام الملأ "لأنّ من حق الشعب الفلسطيني أن يرى ويشاهد ويراقب ويحكم".

وقال الأشقر في مقاله موضع الدعوى إن انتهاكات حقوق الإنسان بمفهومها الشامل التي وقعت فترة ولاية الحكومة الفلسطينية السابقة تحتاج إلى تحقيق مستقل لإثباتها، مؤكدا أن المشاهدات من ناحية مبدئية تكشف عن تدمير شامل لجوانب عديدة من الحقوق الأساسية للفلسطينيين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يغرد فيها الأشقر خارج سرب القضاء الرسمي، فقد سبق أن قضى في 11 يناير/كانون الثاني 2015 ببطلان اتفاق أوسلو، وجواز محاكمة الإسرائيليين في المحاكم الفلسطينية، وإثر ذلك القرار تم نقله من موقعه كقاض جزائي في محكمة صلح جنين إلى قاضي تنفيذ، وهو ما يعني عدم اختصاصه بإصدار الأحكام والنظر في الدعاوى القضائية، وفهم في حينه أنه عقاب للقاضي الأشقر.

وتعرضت السلطة القضائية لانتقادات واسعة خلال الأيام الأخيرة، بعد قرار محكمة صلح رام الله حجب عشرات المواقع الإلكترونية وصفحات فيسبوك، وجاءت قضية الأشقر لتثير مزيدا من الجدل حول استقلال السلطة القضائية.

المصدر : الجزيرة