بعد ثلاثة عقود.. محاكمة تاريخية لضحايا "الثورة" الرومانية

عائلات الضحايا برومانيا تتهم الرئيس السابق إيون إيلييسكو  بتدبير أعمال العنف التي أودت بحياة مئات المتظاهرين عام 1989 (الفرنسية)
عائلات الضحايا برومانيا تتهم الرئيس السابق إيون إيلييسكو بتدبير أعمال العنف التي أودت بحياة مئات المتظاهرين عام 1989 (الفرنسية)

قبل نحو 30 عاما تقريبا، شرب الشاب بوغدان شتان القهوة وذهب للتظاهر ضد النظام الشيوعي الروماني، وكانت تلك المرة الأخيرة التي رأته فيها والدته قبل أن يقتل، وهي تنتظر بعد ثلاثين عاما ردود القضاء.

وإيلينا بانسيلا (75 عاما) واحدة من خمسة آلاف طرف في الادعاء المدني للمحاكمة التاريخية التي تفتتح المرحلة الأولى منها اليوم الجمعة في بوخارست أمام محكمة التمييز والعدل العليا.

وفي الصف الأول للمتهمين، الرئيس الروماني السابق إيون إيلييسكو الذي سيحاكم بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"، وتعتبره عائلات الضحايا مدبر أعمال العنف التي أودت بحياة مئات الرومانيين بعد سقوط الرئيس نيكولاي تشاوشيسكو في 22 ديسمبر/كانون الأول 1989.

وحتى 22 كانون الأول/ديسمبر وبأمر من تشاوشيسكو أطلق الجيش والشرطة النار على الحشد، لكن معظم الضحايا الذين بلغ عددهم 900، قتلوا بعد سقوطه.

من واصل القتل؟
تولى إيون إيلييسكو وزير الشباب في عهد تشاوشيسكو قيادة البلاد على رأس "جبهة الإنقاذ الوطني"، وقالت النيابة إنه خاض "عملية إشغال وتضليل واسعة" من أجل "الحصول على شرعية في نظر الشعب".

يرفض هذا السياسي الشيوعي القديم الذي كان أول رئيس منتخب لرومانيا الديمقراطية (1990-1996 ثم 2000-2004) ويبلغ من العمر اليوم 89 عاما، هذه الاتهامات، ولن يحضر جلسة الجمعة.

في هذه المحاكمة التي ستستغرق أشهرا سيحاكم لمقتل 862 شخصا سقطوا "برصاص عشوائي واقتتال بين أخوة" أسفرا أيضا عن سقوط 2150 جريحا بين 22 و31 ديسمبر/كانون الأول.

ويلاحق إلى جانب إيلييسكو، نائب رئيس الوزراء الأسبق دجيلو فويكان فوكوليسو وقائد سلاح الطيران السابق يوسف روس بتهم "جرائم ضد الإنسانية".

ويعيش الناجون وعائلات الضحايا منذ ثلاثين عاما على وقع تطورات تحقيق طويل، أعيد إطلاقه مجددا في 2016.

وكانت رومانيا آخر بلد بين الدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، تطيح بالنظام الشيوعي.

وبدأت الانتفاضة في تيميشوارا في 16 ديسمبر/كانون الأول 1989 قبل أن تنتقل إلى بوخارست في 21 ديسمبر/كانون الأول.

وفر نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته في اليوم التالي لكنهما اعتقلا وأعدما في 25 ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته بعد محاكمة ميدانية.

المصدر : الفرنسية