نائل البرغوثي.. أسير فلسطيني من زمن الأبيض والأسود

نائل البرغوثي أقدم أسير سياسي في العالم (الجزيرة نت)
نائل البرغوثي أقدم أسير سياسي في العالم (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

اعتقلت قوات الاحتلال في أبريل/نيسان 1978 الشاب الفلسطيني نائل البرغوثي من منزله في قرية كوبر شمالي رام الله بالضفة الغربية، وهو بعمر 19 عاما.. اتهمته إسرائيل بقتل أحد جنودها، وحكمت عليه بالسجن المؤبد. وفي هذه الأيام يدخل عامه الأربعين في الأسر وهو الآن في العقد السادس من عمره، ويعتبر أقدم أسير سياسي في العالم.

توفي والداه صالح وفرحة البرغوثي أثناء غيابه، وقبل وفاتهما زرعا شجرة ليمون لا تزال باسمه في حديقة المنزل منذ اعتقاله.

صورته شابًّا بالأبيض والأسود وبقصة الشعر التي درجت في السبعينيات، بقيت معلقة على جدار قديم في غرفة أشبه بمتحف لمقتنياته من رسومات وأشغال يدوية أنتجها خلال سنوات اعتقاله.

وفي وقفة وسط مدينة رام الله بعد ظهر الأحد للفت أنظار العالم إلى استمرار اعتقال البرغوثي بعد أربعة عقود، قالت شقيقته الوحيدة حنان -التي منعها الاحتلال من زيارته- إنها كانت في عمر 12 عاما عندما اعتقل شقيقها، وهي الآن تجاوزت الخمسين.

وأوضحت أنها تزوجت وأنجبت وصارت جدة، ونائل ما زال معتقلا. ثم أضافت "من العار والظلم أن يمضي أسير أكثر من ثلثي عمره في السجن، وأن يمر هذا بصمت".

وخيّمت هذا العام ظلال أكثر حزنا على نائل وعائلته، إذ قتل الاحتلال ابن شقيقه نهاية العام الماضي، واعتقل شقيقه وأبناءه، وهدم منزلين للعائلة في حملة تنكيل واسعة.

البرغوثي أفرج عنه عام 2011 بعدما قضى 34 عاما متواصلة في الأسر ثم أعاد الاحتلال اعتقاله بعد ثلاث سنوات (الجزيرة نت)

إفراج مؤقت
كان الأسير واحدا من مئات الأسرى الذين شملتهم صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل عام 2011، بعدما قضى 34 عاما متواصلة في الأسر، إلا أن الاحتلال أعاد اعتقاله مع أكثر من 70 محررا في الصفقة بعد ثلاثة أعوام.

تزوج نائل البرغوثي بعد الإفراج عنه، وبدأ يزرع أرضه في قرية كوبر، لكن اعتقاله مجددا حرمه من قطف ثمار محصوله الذي زرعه، وفق شقيقته.

وقالت زوجته الأسيرة المحررة إيمان نافع إنهما كانا يخططان لإنجاب طفل قبل هرمهما، لكن سجنه مرة أخرى أهدر تلك الفرصة.

حُكم على البرغوثي بالسجن 30 شهرا بعد اعتقاله الثاني، لكنه فوجئ بعد انتهائها بقرار إسرائيلي يعيده إلى حكم المؤبد.

ويستعد محاميه لتقديم استئناف قضائي نهاية الشهر الجاري ضد الحكم الأخير الذي صدر بلا تهمة وتحت بند "ملف سري"، حسبما ذكرت زوجته.

ويربط الاحتلال قضية البرغوثي والأسرى المعاد اعتقالهم بعد تحريرهم ضمن صفقة "شاليط" -وهم أكثر من 30 أسيرا- بإفراج المقاومة الفلسطينية عن الجنود المأسورين لديها في قطاع غزة منذ حرب العام 2014.

من جهتها، تشترط المقاومة إطلاق سراح "محرري الصفقة" الذين تعتبرهم "رهائن"، قبل الإفصاح عن أي معلومة حول الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها.

زوجة البرغوثي الأسيرة المحررة إيمان نافع تذّكّر العالم بمرور 40 عاما على اعتقاله (الجزيرة نت)

الأسرى القدامى
وجّه شقيقه عمر البرغوثي الذي أمضى بدوره 26 عاما في السجون الإسرائيلية، رسالة غاضبة قائلا إن "40 عاما ليست مجرد رقم يتداوله الساسة والمنظمات ووسائل الإعلام، فالأسير ليس رقما، ولكنه قضية إنسان وتاريخ ورسالة غابت عن الحياة لأربعة عقود".

وقال مدير نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن نائل البرغوثي ما زال يحمل مبادئ الثورة الأولى رغم اعتقاله، وأقر بأن نضاله الطويل يستحق أن تتداعى له الحركة الوطنية الفلسطينية بالمراجعة والمساءلة الذاتية حول إخفاقها في تحرير الأسرى الذين قضوا كل هذه السنوات في سجون الاحتلال.

ويعتقد وصفي قبها القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي ينتمي إليها نائل، أن الانقسام في الساحة الفلسطينية جعل الاحتلال يتمادى في إعادة اعتقال أسرى أفرج عنهم ضمن اتفاق سياسي وبرعاية دولية، وأخذهم رهائن في ظل الضعف الفلسطيني.

وقال قبها إنه لا يوجد طابع بريدي حتى الآن ولا شارع باسم نائل البرغوثي، مما يؤكد غياب الأسرى القدامى عن الأجندة الوطنية، بحسبه.

وأشار إلى ملصق بالأبيض والأسود يحمل صورة البرغوثي، موضحا أنه يعبّر تماما عن مسافة الزمن التي قطعها الأسير منذ السبعينيات وحتى الآن في سجون الاحتلال.

المصدر : الجزيرة