محاكمات إلكترونية تسرّع إجراءات التقاضي في الأردن

قاعة مخصصة للمحاكمة عن بعد في مركز إصلاح وتأهيل، تقابلها قاعة في المحكمة (وزارة العدل الأردنية)
قاعة مخصصة للمحاكمة عن بعد في مركز إصلاح وتأهيل، تقابلها قاعة في المحكمة (وزارة العدل الأردنية)

أيمن فضيلات-عمّان

لطالما شكا محامون ونزلاء من بطء إجراءات التقاضي أمام المحاكم الأردنية بأنواعها، وطالبوا بتسريعها لتقليل الجهد والوقت والنفقات عبر الاعتماد على الأساليب الجديدة في المحاكمات.

والآن جاء مشروع المحاكمات عن بعد الذي طبقته وزارة العدل الأردنية بالتنسيق بين المجلس القضائي والمحاكم ومراكز الإصلاح والتأهيل، من خلال الاعتماد على الربط الإلكتروني والتقنيات الحديثة لسماع النزلاء والشهود عن بعد.

وجوهر المشروع يقوم على ربط قاعات المحكمة بشاشات تلفزيونية عن طريق ربط إلكتروني، بحيث تقابل قاعة المحكمة قاعة مخصصة للنزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل، تسمح للنزيل بمشاهدة كافة مجريات المحاكمة.

واستند المشروع على قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته، والمنصوص في بنوده على أنه يجوز للمدعي العام أو المحكمة استخدام التقنيات الحديثة في إجراءات التحقيقات والمحاكمات دون المساس بحق المناقشة، بما في ذلك محاكمة النزيل عن بعد من مركز الإصلاح والتأهيل المودع فيه.

جلسة محاكمة عن بعد في محكمة أردنية الشهر الماضي (وزارة العدل الأردنية) 
عدالة المحاكمات
وقال وزير العدل بسام التلهوني للجزيرة نت إن المحاكمات عن بعد لا تؤثر على جوهر المحاكمة وحقوق الدفاع وحق المناقشة وضمانات المحكمة، فالعملية تضمن المبادئ الأساسية للمحاكمة المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الأردنية.

وأضاف أن المشروع شهد انتشارا وإقبالا كبيرا على الرغم من أن تطبيقه بدأ من أربعة أشهر فقط، وفي أربعة محاكم مربوطة بأربعة مراكز إصلاح وتأهيل، فتم ترتيب 504 جلسات، والعدد مرشح للزيادة خلال الفترة القادمة ليصل إلى 600 جلسة.

وتابع أن الطلب بالمحاكمة عن بعد يتم عن طريق ممثلي الأطراف الوكلاء المحامين، أو من النزلاء أنفسهم، وهناك ارتفاع في الطلب من قبل النزلاء ويزداد كل يوم.

وبخصوص شروط المحاكمة، فإن منها مشاهدة النزيل، والتحقق من شخصيته، وموافقته، وفي حال لم يوافق لا تتم المحاكمة، وإن جرت دون رضاه فيتم الطعن فيها أمام النيابة العامة.

ويتم تنفيذ المشروع -الذي أطلقته وزارة العدل العام الحالي بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "مشروع سيادة القانون"- بعدما قدمت له كامل التجهيزات والمعدات الإلكترونية والأجهزة اللازمة.

الجرائم الخطرة
والمستفيد الأكبر من مشروع المحاكمات عن بعد هي مراكز الإصلاح والتأهيل، خاصة مع وجود نحو تسعين ألف نزيل بحاجة لنقلهم من مراكز الإصلاح إلى المحاكم، ثم إعادتهم وسط حراسات ومرافقات وآليات نقل، مما يشكل عبئا على إدارة المراكز، خاصة في الجرائم الخطرة.

ووفق تصريح مصدر أمني للجزيرة نت، فإن نحو خمسمئة ضابط وضابط صف ينقلون النزلاء يوميا إلى المحاكم ويعيدونهم، هذا بالإضافة إلى كلفة النقل وتجهيزاتها والحراسات وغيرها.

في المقابل توفر هذه التقنية الحديثة إمكانية نقل النزيل إلى المحاكمات في الوقت المناسب، وتحقق العدالة فيها، وتوفير الوقت والجهد والقوى البشرية.

وفي المرحلة الأولى من المشروع تم اختيار مركزي إصلاح الجويدة وماركا في العاصمة عمان، ومركز إصلاح إربد شمالا، أما جنوبا فتم تخصيص مركز إصلاح الكرك، وفي هذه المراكز نحو 70% من نزلاء جميع المراكز.

وزير العدل يطلق مشروع المحاكمات عن بعد في مؤتمر صحفي في يوليو/تموز الماضي  (وزارة العدل الأردنية) 

آلية المحاكمات
وقبل جلسة المحاكمة، تشهد غرفة القضاء تجهيزات لوجستية عبر ربط قاعة المحكمة تلفزيونيا -من خلال لوحة تحكم لدى رئيس هيئة المحكمة- بمركز الإصلاح المعني، بحيث يتم تجهيز غرفة مزودة بأنظمة صوتية ومرئية تسمح للنزيل برؤية ومتابعة وسماع ما يجري في قاعة المحكمة.

ويتم -وفق مصدر قضائي- منح النزيل حق المناقشة والرد على الشهود وتقديم أي دفوع أو اعتراض، ومتابعة كامل تفاصيل جلسة المحاكمة.

المصدر القضائي وصف في حديثه للجزيرة نت مشروع المحاكمات عن بعد بـ"الإيجابي"، لتوفيره الوقت والجهد والنفقات المالية ومراعاة أوضاع الموقوفين ومواعيد زيارات عائلاتهم لهم.

وكان الملك الأردني عبد الله الثاني قد شكل العام الماضي لجنة قانونية ملكية لتطوير القضاء، أوصت باستخدام وسائل تقنية حديثة في إجراء المحاكمات والتقاضي في المحاكم الأردنية.

وقال المحامي أحمد خريس للجزيرة نت إن "المحامين ينتظرون مثل هذا المشروع من سنين"، خاصة أن إجراءات التقاضي فيها بطء، وأعداد النزلاء في ازدياد، والطاقة الاستيعابية لمراكز الإصلاح والتأهيل زادت عن حدها وتعاني من الاكتظاظ، وجاء هذا المشروع لمعالجة ذلك.

ويرى المحامي مصطفى العبادي -في حديثه للجزيرة نت- أن من شأن المشروع الجديد تسريع إجراءات التقاضي وتقليل الجهد والوقت، والتخفيف من أعباء النزلاء ونقلهم لحضور جلسات المحاكمات.

المصدر : الجزيرة